سياسة لبنان الخارجية: أي تشاور قائم حولها؟
لم يبقَ زعل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام طيّ الكتمان، إثر عدم اصطحابهما وزير الخارجية يوسف رجّي في زياراتٍ خارجية، من دون أن يتحوّل الزعل قطيعة أو مجافاة سياسية.
ذلك التباين تشوبه اعتبارات جدلٍ دستوريٍّ محدود بين جعجع في قوله إنّ "وزير الخارجية هو المعنيّ بكلّ ما له علاقة بالعلاقات الخارجية"، وسلام معقّباً أنّ "مجلس الوزراء يضع السياسة العامة للحكومة في جميع المجالات بما فيها السياسة الخارجية، فيما يتولى كلّ وزير إدارة شؤون وزارته وتطبيق السياسة ضمن صلاحياته".
ويعتبر رئيس الحكومة أنّ "الوفود الرسمية ومشاركة الوزراء في الزيارات يحددان وفق طبيعة كل زيارة، وسط تنسيق وتعاون مع وزير الخارجية في كلّ ما يتعلق بالسياسة الخارجية". وسيشارك وزير الخارجية قريباً في جولة سيقوم بها رئيس الحكومة.
امتعاض "القوات" من عدم إشراك رجّي في زيارات خارجية لرئيسي الجمهورية والحكومة، لا يمنع التنسيق والتشاور القائم معهما حول السياسة الخارجية لـ لبنان. فبحسب مصدر قياديّ في "القوات اللبنانية" لـ"النهار"، إن "التنسيق قائم بين الوزير رجّي وكلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. ويشارك رجّي دائماً في اجتماعات ومشاورات يضع فيها الرئيسين في فحوى مشاوراته ولقاءاته وما يقوم به ضمن صلاحياته وعمله".

كذلك، وبحسب مصدر لبناني رسميّ لـ"النهار"، إن "وزارة الخارجية اللبنانية تطبّق الجزء المتعلق بها من البيان الوزاري الذي وضع أطراً عامة في الملفات المحددة. لكن التنسيق قائم بين وزير الخارجية وكلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول سياسة خارجية موحّدة وقرارات لبنان في السياسة الدولية. ويتشاور رجّي مع رئيس الحكومة في كلّ ما يرتبط بالتعامل مع المنظمات الدولية والترشيحات الديبلوماسية الخارجية. ويقتصر العتب على عدم إشراك وزير الخارجية في زيارات خارجية يقوم بها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة".
لكن، لا تباعد بين رئيس الجمهورية ووزير الخارجية. في المعطيات، حضر رجّي في القصر الجمهوريّ خلال تسلّم أوراق اعتماد سفراء في لبنان، واعتبر اللقاء جيداً وطبيعياً ودارت مشاورات بينه وبين رئيس الجمهورية.
دستورياً، ينصّ اتفاق الطائف في المبادئ العامة والإصلاحات على أنّ لبنان عربيّ الهويّة والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم بمواثيقها، كما عو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم بميثاقها. وهو عضو في حركة عدم الانحياز. وتجسد الدولة اللبنانية هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات من دون استثناء.
ويتضمّن الطائف على مستوى صلاحيات رئيس الجمهورية أنّه يعتمد السفراء ويقبل اعتمادهم ويمنح أوسمة الدولة بمرسوم. ويتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة ولا تصبح نافذة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب.
وينصّ الطائف ضمن صلاحيات رئيس مجلس الوزراء على أنه رئيس الحكومة يمثّلها ويتكلّم باسمها، ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء ويطرح سياسة الحكومة العامة أمام مجلس النواب. وتناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، ومن صلاحياتها وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين والمراسيم واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها.
ولا يغفل الطائف ضمن صلاحيات الوزير أنّ تعزّز صلاحيات الوزير بما يتّفق مع السياسة العامة للحكومة ومع مبدأ المسؤولية الجماعية ولا يقال من منصبه إلا بقرار من مجلس الوزراء، أو بنزع الثقة منه إفرادياً في مجلس النواب.
نبض