إسرائيل دمّرت واستهدفت المستشفيات في الجنوب: لائحة مفصّلة
ما المستشفيات التي دمّرتها أو استهدفتها إسرائيل في جنوب لبنان؟
لم تكن الغارات الاسرائيلية على مستشفى غندور في النبطية الأولى من نوعها لجهة الاستهداف المتعمّد للجسم الطبّي اللبناني. فالتعمّد الإسرائيلي في اقتلاع كل أسباب الحياة ومن يساعد الناس على البقاء على قيد الحياة ، هو أسلوب بدأته إسرائيل في غزة وكرّسته في جنوب لبنان.
"مسلسل الاستهداف بدأ منذ 6 أشهر: تدمير لمستشفيات بنت جبيل وميس الجبل"
منذ تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ مطلع آذار/ مارس الفائت، كانت الغارات الإسرائيلية تستهدف المستشفيات والمراكز الصحية وقبل كل ذلك، تمعن في ملاحقة المسعفين خلال قيامهم بواجبهم الإنساني ما أدى إلى مقتل أكثر من 137 مسعفاً وممرّضاً وطبيباً خلال 6 أشهر.
أول المستشفيات التي تعرّضت للتدمير الإسرائيلي كان في مدينة بنت جبيل عندما استهدفت الغارات الإسرائيلية المستشفى الحكومي، الأكبر في ذلك القضاء.
فالمستشفى الذي أسهمت دولة قطر بتجهيزه بعد عدوان تموز/ يوليو عام 2006 بالمعدات الحديثة، كان هدفاً للغارات وقبل ذلك للإحراق العمد من الإسرائيليين.
أما المستشفى الحكومي في ميس الجبل (مرجعيون) فكان عرضة للاعتداءات منذ عام 2023 ثم نال نصيبه مجدداً، وسبق أن تمركز فيه جنود إسرائيليون.
لكن المستشفى الوحيد العامل ضمن قضاء بنت جبيل بعد احتلال المدينة وإخراج المستشفى الحكومي فيها وكذلك مستشفى الشهيد صلاح غندور عن العمل، كان مستشفى تبنين الحكومي.
فذلك المستشفى بات الوحيد القادر على استقبال المصابين من الغارات الإسرائيلية منذ مطلع نيسان/ أبريل الفائت، ولكنه لم يسلم من الاعتداءات حيث تعرّض محيطه لغارات وقصف إسرائيلي مباشر ومكثف، ما أدّى إلى وقوع أضرار مادية وإصابات في صفوف الطواقم الطبّية.
وحاول الجيش الاسرائيلي تبرير استهداف المستشفى من خلال زعمه أن مخازن للصواريخ تقع قبالة مبناه الرئيسي وعلى بعد أقل من 10 أمتار، فشنّ غارات حربية مكثفة هناك ووزّع مشاهد لما سمّاه "تطاير الصواريخ من مبنى مقابل"، وتبيّن لاحقاً أن ما كان ينفجر ويتطاير هو مفرقعات من أحد محالّ بيع الألعاب الملاصق لمكتبة في ذلك المكان.
ولوحظ أنه خلال الأسبوع الأول من شهر حزيران/ يونيو الفائت تعرّضت مستشفيات الجنوب وخصوصاً في منطقتي النبطية وصور لاعتداءات إسرائيلية ما أدى إلى إصابة العشرات من أطقمها الطبّية فضلاً عن تدمير أو تضرّر منشآتها.
ومن تلك المستشفيات المستهدفة في صور، حيرام، جبل عامل واللبناني الإيطالي وهي المستشفيات الرئيسية في مدينة صور، وأدت الغارات إلى جرح عشرات الأطباء والممرضين والموظفين فيها فضلاً عن أضرار جسيمة في معظم أقسامها بما فيها أقسام العناية المركزة.
ولم تكن مستشفيات النبطية بعيدة عن الاستهداف الإسرائيلي تحت ذرائع عدة ومنها أنها تحوّلت إلى مراكز لـ"حزب الله" ومن أمامها تطلق الصواريخ.
وتعرّضت مستشفيات نبيه بري الحكومي، والنجدة الشعبية، وغندور وكذلك مستشفى الشيخ راغب حرب لاعتداءات إسرائيلية من خلال الغارات في محيطها، ما أدّى إلى أضرار في أقسامها.
بيد أن قمة الإجرام الإسرائيلي تكمن في التدمير الكامل لمستشفى غندور في النبطية في الأسبوع الأول من أيلول الحالي بعدما توقف عن العمل في تموز / يوليو الفائت علماً بأنه كان يستقبل عشرات المصابين من جراء الاعتداءات وكذلك أسهم بدور محوري كمركز طبي واستقبل نازحين من البلدات المجاورة.
الاستهداف الممنهج للمستشفيات لم يستثن المستشفى الحكومي في مرجعيون من خلال إخراجه من الخدمة لفترة بعد تهديده.
وفي جردة سريعة يتبيّن أن مستشفيات تبنين، وحيرام، وجبل عامل، واللبناني الإيطالي، والنبطية الحكومي، والنجدة الشعبية، إضافة إلى راغب حرب، لا تزال تعمل وتستقبل المصابين على الرغم من المخاطر الكبيرة المحدقة بها من جراء سياسة التدمير الإسرائيلية في محاولة للقضاء على كامل الجسم الطبي في الجنوب ولا سيما بعد تدمير عشرات سيارات الإسعاف والمراكز الصحية التابعة لـ"الهيئة الصحية الإسلامية"، و"جمعية الرسالة الإسلامية" وغيرهما من الجمعيات الطبية.
ويُذكر أن مستشفى بهمن في الضاحية الجنوبية تعرّض لأضرار كبيرة بدءاً من 30 تموز/ يوليو عام 2025 وتسبّبت الغارات مطلع آذار الفائت بإقفاله لفترة وجيزة بعد تدميرٍ أصاب الكثير من أقسامه فيما كان الإصرار على إعادة ترميم المستشفى لإكمال مسيرته الإنسانية على الرغم من المخاطر.
نبض