"المنطقة الرمادية" تكرس خطاً احتلالياً حدودياً وتمنع عودة الأهالي
لم يغب هدف إسرائيل إقامة منطقة عازلة على طول بلدات الحافة الامامية اللبنانية. وعلى الرغم من تغير المصطلحات، فإن تغيير ألوان تلك المنطقة لن يبدّل حقيقة مفادها أن الاحتلال باقٍ، بغض النظر عن الاتفاق مع لبنان أو عدمه...
على وقع تصاعد العدوان الإسرائيلي، وخصوصاً على منطقة النبطية، لفت تداول إعلام عبري إشارات عن منطقة أمنية جديدة في الجنوب اللبناني.
لم يصدر أيّ إعلان رسمي إسرائيلي في شأن ما بات يعرف بـ"المنطقة الرمادية" التي ستكون بديلاً من "المنطقة الصفراء" الحالية، غير المعروفة حدودها النهائية في ظل تصاعد العدوان على جنوب لبنان، وتحديداً على منطقة النبطية.
كل ما تم تداوله حتى تاريخه ينسب إلى "هيئة البث الإسرائيلية" وقناة "كان"، وقد جاء تحت عنوان "نقاش في شأن إعادة الانتشار في الجنوب، بما يشمل تقليص عدد الجنود والانسحاب إلى مواقع ثابتة داخل حزام أمني جديد أقرب إلى الحدود.".
أكثر من 13 بلدة
رُسمت معالم تلك المنطقة على طول الحدود مع لبنان، بعمق يراوح بين 2 و4 كيلومترات داخل الاراضي اللبنانية.
تلك المنطقة، في حال ترجمتها ميدانياً، تعني أن المسافة الفاصلة عن الحدود ستحرّم على أهالي أكثر من 13 بلدة لبنانية الوصول إلى كامل بلداتهم المحاذية للحدود، والحياة فيها ستكون معدومة، ولا وضوح لما سيحصل خلف تلك المنطقة.
وليس خافياً أن تل أبيب، تحت شعار "حماية مستوطنات الشمال"، ستحتفظ بحرية الحركة كلما شعرت بتهديد وشيك. فهذه القاعدة التي رسمتها لنفسها من دون أيّ نقاش مع أحد، لن تتخلى عنها بسهولة، حتى وإن وجدت ضمانات من خلال انتشار الجيش اللبناني وانسحاب عسكري كامل لـ"حزب الله" من منطقة جنوب الليطاني.
ولكن هل سبق لإسرائيل أن طرحت تلك الخطة خلال المفاوضات المباشرة مع لبنان بمشاركة أميركية؟
في هذا السياق، تؤكد معطيات أن ذلك المخطط كشف عنه الوفد الإسرائيلي خلال جولات التفاوض في معرض رده على طلب لبنان الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المرسمة والثابتة منذ عام 1923، والمودعة لدى عصبة الأمم ومن ثم لدى هيئة الأمم المتحدة.
وتضيف: "الأمر مرتبط بتحقيق شروط عدة في طليعتها نجاح تنفيذ عدد من المناطق التجريبية، وبعد انتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق، إنجاز آلية التحقق مما أنجزه الجيش لجهة تفكيك البنية العسكرية للحزب ومنع عودة عناصره الى تلك المناطق التجريبية".
إلى ذلك، ستحتفظ تل أبيب بمواقع عسكرية ثابتة في "المنطقة الرمادية" ومن ضمنها النقاط الخمس التي احتلتها بعد بدء سريان اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وهي نقاط تقع ضمن مسافة 2 إلى 4 كيلومترات داخل الأرضي اللبنانية، وتمتد من اللبونة غرباً إلى تلة الحمامص شرقاً مروراً بجبلي بلاط والباط.
أما المواقع الجديدة التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل "الخط الأصفر" فستكون أيضاً ضمن "المنطقة الرمادية"، ومنها الموقع المستحدث في بلدة مارون الراس (بنت جبيل)، والموقع الآخر في مدينة الخيام (مرجعيون) وتحديداً في المعتقل السابق.

بلدات "المنطقة الرمادية"
مهما تعددت التسميات للمنطقة المزمع تكريسها في جنوب لبنان، ستبقى منطقة احتلال لمساحة قد تصل إلى 250 أو 300 كيلومتر مربع، وستضم حكماً مساحات من البلدات اللبنانية المحاذية للحدود، بدءاً من الناقورة على الساحل وصولاً إلى شبعا.
أما البلدات التي ستكون داخل تلك المنطقة، سواء كليا كالضهيرة على سبيل المثال، أو جزئيا كعديسة، فهي إضافة إلى الناقورة والضهيرة، علما الشعب، وقسم من عيتا الشعب، وأجزاء واسعة من يارون ومارون الراس، وكذلك أجزاء من بنت جبيل وعيثرون وبليدا وميس الجبل وحولا ومركبا وعديسة وكفركلا والعباسية (الحدودية) والوزاني والخيام وكفرشوبا وشبعا، إضافة إلى عدد من المزارع في القطاع الشرقي المحاذي للحدود.
نبض