البرلمان اللبناني لم يسقط أي حكومة بطرح الثقة: 12 استقالت في 6 عقود معظمها بضغط الشارع

سياسة 20-08-2026 | 15:01

البرلمان اللبناني لم يسقط أي حكومة بطرح الثقة: 12 استقالت في 6 عقود معظمها بضغط الشارع

قفزت إلى واجهة الحراك السياسي الراكد، مطالبة رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد جلسة مساءلة لحكومة الرئيس نواف سلام. فهل سبق أن حجب البرلمان الثقة عن الحكومة؟

البرلمان اللبناني لم يسقط أي حكومة بطرح الثقة: 12 استقالت في 6 عقود معظمها بضغط الشارع
أعضاء الحكومة اللبنانية في مجلس النواب (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

لم يستطع مجلس النواب في تاريخه ممارسة دوره الرقابي الحقيقي على أداء السلطة التنفيذية، ولم يقدم يوماً على نزع الثقة من الحكومة، بما يعني إفقاد النظام البرلماني الديموقراطي إحدى ركيزتيه الأساسيتين.

 

فالدور الرقابي للبرلمان يتكلل بتفعيل آلية الرقابة والمحاسبة لحكومة تحكم بموجب الثقة التي أعطاها إياها البرلمان، وهي في الوقت نفسه تملك صلاحية حل مجلس النواب، وإن كانت لم تستخدمها بسبب التعقيدات الدستورية التي تحول دون ذلك.

 

خلال ستة عقود، اطمأنت الحكومات إلى تخلي البرلمان عن دوره الأساسي في محاسبتها، بسبب التركيبة الطائفية للنظام البرلماني اللبناني والمكاسب التي تجنيها غالبية الكتل من مشاركتها في الحكومة، فتغلب تلك المصالح على المحاسبة، ما جعل الحكومات تسترخي في معظم الأحيان ولا تلتفت إلى تنفيذ بيانها الوزاري، عدا عن أنه لم يسبق أن حاسب البرلمان الحكومة على عدم تنفيذها بيانها. والحال أن تلك البيانات متشابهة إلى حد بعيد، كخطاب القسم لرؤساء الجمهورية، وتبقى من دون تنفيذ في غالبية مندرجاتها.

 

استقالة 9 حكومات

بالعودة إلى الحكومات التي أسقطت في الشارع منذ 6 عقود، تُسجل استقالة 9 حكومات، سواء تحت ضغط الشارع (6 حكومات)، أو لرغبة رئيسها في الاستقالة، أو لاستقالة أكثر من ثلث وزرائها، أو لسحب الغطاء السياسي عن رئيسها سواء كان من المرجعيات السياسية أو الدينية.

 

ففي العام 1969، وتحديداً في 25 نيسان/ أبريل استقالت حكومة الرئيس رشيد كرامي بسبب الانقسام حول المقاومة الفلسطينية بعد تظاهرة 23 نيسان وما خلفته من ضحايا.

 

وبعد 5 سنوات استقالت حكومة الرئيس تقي الدين الصلح إثر موجة الإضرابات التي نفذها الاتحاد العمالي العام والنقابات والطلاب رفضاً لارتفاع الأسعار وللمطالبة بزيادة الأجور.

 

أما الحكومة العسكرية برئاسة العميد نور الدين الرفاعي التي تألفت في أيار/ مايو 1975بعد اندلاع شرارة الحرب، فاستقالت بعد أربعة أيام على صدور مرسوم تأليفها، لتكون أقصر الحكومات عمرا في لبنان منذ تأسيس الجمهورية عام 1926.

 

إلى ذلك، سبق أن استقالت حكومة الرئيس أمين الحافظ عام 1973 قبل أن يناقش مجلس النواب بيانها الوزاري، مع ما رافق جلسة الثقة من مقاطعة نيابية واستقالة وزيرين، وعندها قدم الحافظ استقالته لتكون أول حكومة يستقيل رئيسها قبل مناقشة البرلمان بيانها الوزاري.

 

صحيح أن اتفاق الطائف أدخل تعديلات دستورية واسعة، لكن ذلك لم ينعكس تفعيلاً لدور مجلس النواب الرقابي. فلم يسجل منذ العام 1992حتى اليوم أن نزع البرلمان الثقة عن الحكومة، على الرغم من استقالة 6 حكومات.

 

الأولى بعد الطائف

الحكومة الأولى التي سقطت بعد الطائف كانت حكومة الرئيس عمر كرامي، وتحديداً إثر تظاهرات السادس من أيار 1992 بسبب ارتفاع الاسعار وتدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي.

 

بعد ذلك، وعلى الرغم من ثبات حكومات الرئيس رفيق الحريري وتسجيل بعضها أرقاماً قياسية كأطول الحكومات عمراً في لبنان، قدم الحريري استقالة حكومته في تشرين الأول/ أكتوبر 2004 بعد استقالة 4 وزراء من 30، على خلفية رفض التعديل الدستوري الذي أفضى إلى تمديد ولاية الرئيس إميل لحود 3 سنوات.

 

لم تمضِ أشهر قليلة حتى قدم الرئيس عمر كرامي استقالة حكومته التي ترأسها منذ كانون الأول/ ديسمبر  2004، بعد الزلزال الذي ضرب لبنان في 14 شباط 2005 إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري. استقال كرامي بعد 14يوماً خلال جلسة عامة لمجلس النواب، على الرغم من تمتع حكومته بدعم معظم الكتل النيابية حينها، لكن ضغط الشارع كان كبيراً، واستجاب كرامي ليكون أول رئيس حكومة في لبنان تسقط حكومتاه اللتان ترأسهما بسبب الضغوط الشعبية.

 

أما أول حكومة تستقيل في لبنان بسبب انسحاب أكثر من ثلث أعضائها، فكانت حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2011 عندما استقال 11 وزيراً منها بالتزامن مع زيارة الحريري البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما في 11 كانون الثاني من ذلك العام.

 

ومع أن الرئيس نجيب ميقاتي خلف الحريري في رئاسة الحكومة، إلا أن الأخير استقال في 22 آذار  2013 لتدخل البلاد بعد ذلك في أطول فترة تأليف حكومة امتدت من نيسان 2013 إلى شباط 2014.

 

أما سادسة الحكومات المستقيلة بعد الطائف (من دون احتساب استقالة حكومة الرئيس رفيق الحريري عام 1995 لأن الاتفاق على البديل كان حاضراً ولم يستغرق تأليف الحكومة سوى أيام قليلة)، فكانت حكومة الرئيس سعد الحريري في 4 تشرين الثاني 2017، وقد أعلن الاستقالة من الرياض في ظروف ملتبسة، ورفض رئيس الجمهورية ميشال عون قبولها إلى أن عاد الحريري إلى لبنان وعاودت حكومته نشاطها حتى الانتخابات النيابية عام 2018.

 

بيد أن الحريري عاد وقدم استقالة حكومته التي شكلها بعد الانتخابات في تشرين الأول 2019 إثر التظاهرات والاحتجاجات على رفع كلفة الواتساب، ومن ثم تدحرج التحركات الشعبية.

 

حكومة ثامنة استقالت من دون أي تأثير لمجلس النواب بسحب الثقة، هي حكومة الرئيس حسان دياب الذي استقال بعد أيام قليلة على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 8/20/2026 5:40:00 AM
السؤال مشروع عما إذا كان "حزب الله" هو الذي يقرر شؤونه بنفسه، أو أن كل بنيته تدار من إيران ومن "الحرس الثوري" تحديداً.
اقتصاد وأعمال 8/19/2026 3:24:00 PM
شطب الأصفار قد يجعل التعامل بالليرة أكثر سهولة، لكنه لا يعيد إليها الثقة. فاستعادة هذه الثقة تتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى انهيارها، لا إعادة ترتيب الأرقام على الأوراق النقدية.
فن ومشاهير 8/19/2026 8:48:00 PM
وتأتي هذه الصور الأولى لتكشف عن تفاصيل إطلالة دانا في يومها المنتظر، بعدما اختارت أن تحتفل بزفافها في أجواء طبيعية تعكس جمال المنطقة وروح المناسبة.