"ملاحظات" لدى برّي على بيان المفاوضات في واشنطن
درج رئيس مجلس النواب نبيه بري على عدم التعليق أو إصدار أي بيان من دون التدقيق في حروفه وقراءتها بعناية، فكيف إن كان يتعلق بملف محلي - إقليمي شائك حيال أكثر من مستوى مفتوح على أكثر من نافذة خارجية من طهران إلى واشنطن وترقب نتائج كباشهما على طاولة مفاوضات باكستان.
لم يشأ رئيس المجلس الخوض في ماهية البيان المشترك الصادر عن جولة المفاوضات الأخيرة الثلاثية: لبنان وإسرائيل وأميركا.
ويشكو بري في اليومين الأخيرين من "بحة صغيرة" في صوته نتيجة تبدل في الطقس، حيث يعمل على التقليل من الكلام، علماً بأنه تحدث طويلاً عند تناوله ملفات المنطقة والتحديات التي تواجه لبنان لدى استقباله الموفد الفرنسي جان - إيف لودريان. وأخذ العدوان الإسرائيلي في الجنوب جزءاً كبيراً من جلستهما مع الإشادة بالدور الذي تؤدّيه باريس حيال لبنان في محطات فاصلة عدة.
بعد اطلاع بري بعد ظهر اليوم على حصيلة جولة المفاوضات يُسأل عن رأيه فيها فيكتفي بالرد بعبارة: "لا تعليق". وتحمل هذه الإجابة جملة من الدوافع عند مرجعية خبرت محطات عدة من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل في العقود الثلاثة الأخيرة، لم تخلُ من العناء.
ومع تكرار المحاولة مع بري وسؤاله عن موقفه مرة ثانية من البيان، يحصل السائل منه على جملة من كلمتين "عندي ملاحظات" في إشارة منه تعبّر على الأقل عن عدم رضاه ومدى اعتراضه على ما تم التوصل إليه في واشنطن وما حملته مندرجات البيان الذي نال الرفض الشديد من الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم.

وعندما تلقى بري أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار في لبنان ومن كل الجهات سارع الأول إلى القول: "هذا هو المطلوب".
وفي المعلومات أن مستشاراً رئيسياً في حلقة الرئيس جوزف عون وضع مستشاراً في الرئاسة الثانية بخلاصة نتائج جولة المفاوضات واكتفت الأخيرة بالاستماع على طريقة "العلم والخبر" لا أكثر.
وتضيف المصادر من خارج دوائر الرئاستين الأولى والثانية أن جهة ترغب في تقريب المسافات بينهما، تفيد أنه حصل اتصال بين الرئيسين عون وبري من دون أن يقدم الثاني على تبنّي ما تضمّنته رسائل بيان واشنطن.
وبالعودة إلى لودريان المتابع لمسار المفاوضات ولو أن الرئيس دونالد ترامب أبعد الفرنسيين عن مسارها، فإن دوائر الإليزيه تعاين وقائعها وإلى أين ستؤدي وانعكاسها على لبنان. وناقش مع بري موعد انتهاء ولاية التمديد للقوة الدولية في نهاية السنة الجارية حيث لا تنفك فرنسا مع دول أوروبية أخرى تبلغ رئيس المجلس بأن وحداتها العسكرية على استعداد للبقاء في جنوب لبنان في وقت لا تريد فيه إسرائيل ولا أميركا استمرارها بدءاً من المقر العام في الناقورة، ولا سيما بعد التبدلات العسكرية الأخيرة واحتلال تل أبيب لأماكن انتشار القوة الدولية في جنوبي الليطاني الذي لم تنقطع عن بلداته منذ عام 1978 إلى اليوم.
نبض