البنتاغون يفتح المسار الأمني بين لبنان وإسرائيل
انتقال اللقاءات من الناقورة إلى البنتاغون يعكس انتقال الملف من إطار ميداني محدود إلى مسار أمني – استراتيجي تديره واشنطن مباشرة.
يقف لبنان أمام محطة شديدة الحساسية مع اقتراب موعد الاجتماع الأمني – العسكري المرتقب بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 أيار الجاري في البنتاغون، في خطوة تعد الأكثر تقدماً منذ اتفاق وقف إطلاق النار بعد حرب الجنوب الأخيرة، وتمهيداً لاستئناف جولات التفاوض المباشر بين الجانبين في الثاني والثالث من حزيران المقبل برعاية وزارة الخارجية الأميركية.
وبحسب مصادر مطلعة على أجواء التحضير للاجتماع، فإن الوفد العسكري اللبناني يحمل إلى واشنطن ملفاً واضحاً يرتكز أولاً على مطلب أساسي: تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الخروقات الإسرائيلية، باعتبار أن أي بحث آخر يبقى مستحيلاً من دون تحقيق هذا الأمر.
وتؤكد المصادر أن الوفد سيشدد أمام الأميركيين على أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس الحدودية يعرقل استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، ويمنع بسط سلطته الكاملة في المنطقة.
كما سيعرض الوفد ما قام به الجيش منذ بدء انتشاره في الجنوب بعد اتفاق تشرين الثاني 2024، موضحاً أنه نفذ مهامه بإمكانات محدودة وفي ظروف ميدانية معقدة، وأن المؤسسة العسكرية دفعت ثمناً بشرياً خلال عمليات تفكيك الأسلحة والألغام، مع سقوط أكثر من 12 شهيداً وعدد من الجرحى أثناء تنفيذ هذه المهمات.
وسيشير الوفد أيضاً إلى أن الجيش اللبناني لم يكن يمتلك معلومات مسبقة عن مواقع الأنفاق أو مخابئ الأسلحة، خلافاً لما تروّجه إسرائيل، وأن كل الإجراءات التي نُفذت موثقة لدى قيادة الجيش ولجنة "الميكانيزم" المشرفة على تنفيذ التفاهمات.
كذلك سيطرح الوفد ملف المساعدات العسكرية، إذ تعتبر قيادة الجيش أن الوعود الغربية والأميركية التي قُدمت لدعم المؤسسة العسكرية لم تُنفذ بالشكل المطلوب، رغم اتساع المهمات الملقاة على عاتقها جنوباً.
لماذا البنتاغون؟
وتكمن دلالة الاجتماع أيضاً في مكان انعقاده، إذ إن انتقال اللقاءات من الناقورة إلى البنتاغون يعكس انتقال الملف من إطار ميداني محدود إلى مسار أمني – استراتيجي تديره واشنطن مباشرة.
وتتعامل الإدارة الأميركية مع هذا المسار باعتباره فرصة لاختبار قدرة الجيش اللبناني على تثبيت الوضع الحدودي ومواكبة ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان، بالتوازي مع الضغط للوصول إلى تفاهمات أوسع تتعلق بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وبحسب معلومات متقاطعة، فإن الجانب الإسرائيلي يستعد لطرح خرائط وإحداثيات تتعلق بمواقع وأنفاق ومستودعات أسلحة يقول إنها تعود لـ”حزب الله”، ليس فقط جنوب الليطاني بل أيضاً شماله وفي البقاع، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية في طبيعة الدور المطلوب من الجيش اللبناني.
غير أن مصادر عسكرية لبنانية تؤكد وجود فارق كبير بين مهمة تتعلق بتعزيز الانتشار ومراقبة الحدود، والانخراط في عمليات تستند إلى معلومات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مشددة على أن أي خطوة من هذا النوع تحتاج إلى قرار سياسي لبناني واضح وغطاء حكومي كامل.
وفي موازاة الضجيج الذي رافق التحضيرات للاجتماع، نفت مصادر مطلعة وجود أي طرح رسمي يتعلق بتشكيل غرفة عمليات لبنانية – إسرائيلية مشتركة، أو إنشاء قوة خاصة من الجيش تتولى حصراً ملف سلاح "حزب الله" في الجنوب.
أما الوفد اللبناني الذي سيتوجه إلى واشنطن، فيرأسه مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، ويضم العميد زياد رزق الله، العميد عمر حليحل، العميد وائل عباس، العقيد مازن الحاج، العقيد وديع رفول، إضافة إلى الملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد أوليفر حاكمة.
وبحسب المصادر، فإن الوفد اللبناني ذاهب إلى البنتاغون بتوجيه واضح عنوانه تثبيت وقف النار أولاً، وشرح ما نفذه الجيش على الأرض، من دون الدخول في أي التزامات تتجاوز القرار 1701 أو الدور التقليدي للمؤسسة العسكرية اللبنانية.
نبض