تعقيدات لبنان في صدارة الجولة الخليجية لبارو

لبنان 01-05-2026 | 10:51

تعقيدات لبنان في صدارة الجولة الخليجية لبارو

تعكس التحركات الفرنسية إدراكا متزايدا بأن التحديات الإقليمية لا يمكن التعامل معها بمعزل عن التوتر الأميركي - الإيراني
تعقيدات لبنان في صدارة الجولة الخليجية لبارو
جان- نويل بارو.
Smaller Bigger

تكتسب الجولة الخليجية لوزير الخارجية الفرنسي جان- نويل بارو أهمية تتجاوز طابعها الديبلوماسي التقليدي، إذ تأتي في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، يتداخل فيه الأمني بالسياسي والاقتصادي. وتشمل محطاته لقاءات مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد، ووزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي، في مسعى واضح إلى إعادة تنشيط قنوات التنسيق الفرنسي - الخليجي حيال ملفات المنطقة، وفي مقدّمها لبنان.

 

جنوب لبنان. (أ ف ب)
جنوب لبنان. (أ ف ب)

 

وبحسب مصادر في وزارة الخارجية الفرنسية، تسعى باريس من خلال هذه الجولة إلى الانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى صياغة مقاربة مشتركة مع دول الخليج، وكذلك مع الشركاء الأوروبيين، تأخذ في الاعتبار التحولات المتسارعة في موازين القوى الإقليمية، وتزايد الترابط بين التحديات الأمنية والرهانات الاقتصادية.

 

ويحتلّ الملف اللبناني موقعا متقدّما في هذه المشاورات، ليس فقط بوصفه أزمة داخلية، بل باعتباره نقطة تقاطع لتوازنات إقليمية حساسة. فعلى الرغم من تمديد وقف النار لثلاثة أسابيع، وهو تطور إيجابي من حيث الشكل، تراه القراءة الفرنسية هشّا وقابلا للانهيار في أيّ لحظة، في ظل استمرار الانتهاكات اليومية. إلى ذلك، فإن تدهور الوضع الإنساني، مقرونا باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان واحتمال تحوّله إلى واقع طويل الأمد، يطرحان تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في البلاد.

 

وترى باريس أن هذه المعطيات لا يمكن فصلها عن الديناميات الداخلية اللبنانية، حيث يتعمّق الاستقطاب السياسي على نحو غير مسبوق. فمن جهة، يظهر "حزب الله" بمستوى أعلى من الجرأة والتصعيد، مستفيدا من البيئة الإقليمية، ومن جهة أخرى تتنامى مواقف قوى لبنانية تعتبر أن الدولة باتت رهينة حسابات إقليمية. هذا الانقسام البنيوي لا يهدّد فقط التوازن الداخلي، بل يضعف أيضا قدرة المؤسسات الرسمية على التفاوض وإنتاج حلول.

 

وفي هذا الإطار، يلتقي الموقف الفرنسي مع رؤية عدد من دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية التي تشدّد على أولوية دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه، مع إدراك دقيق لهشاشة توازناته. غير أن هذا التلاقي لا يخفي تحديا أساسيا يتمثّل في كيفية ترجمة هذه الرؤية المشتركة إلى آليات عملية قادرة على التأثير في المشهد اللبناني المعقّد.

 

وتندرج هذه الجولة أيضا في سياق أوسع يتصل بإعادة تموضع دول الخليج على الساحة الدولية، في ضوء تغيّر أولوياتها الإستراتيجية وتنوّع شراكاتها، وهو ما يدفع باريس إلى السعي للحفاظ على موقعها شريكا موثوقا به، خصوصا في مجالي الأمن والدفاع، حيث تتزايد الحاجة إلى مقاربات جديدة تتلاءم مع طبيعة النزاعات الحديثة.

 

وتعكس التحركات الفرنسية إدراكا متزايدا بأن التحديات الإقليمية، وفي مقدّمها الدور الإيراني، لا يمكن التعامل معها بمعزل عن التوتر الأميركي - الإيراني الذي أعاد رسم جزء من معادلات القوة في المنطقة. من هنا، يبدو أن الهدف غير المعلن للجولة يتمثّل في استكشاف هامش مشترك يسمح ببناء توازنات أكثر استقرارا، أو على الأقل الحدّ من تداعيات الأزمات المفتوحة.

 

في المحصلة، لا تقتصر أهمية هذه الجولة على ما قد تسفر عنه من مواقف أو بيانات مشتركة، بل تتعدّاها إلى اختبار قدرة فرنسا ودول الخليج على بلورة رؤية استراتيجية متماسكة حيال أزمات المنطقة، وفي طليعتها الأزمة اللبنانية التي باتت مرآة مكثّفة لتشابك العوامل الداخلية والإقليمية والدولية.

 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها