العفو العام في لبنان بدأ مشواره أمام اللجان: هل اقتربت ساعة الحسم؟
ربما هي المرة الأولى التي يرتفع فيها منسوب إقرار اقتراح قانون للعفو العام في لبنان، على هذا النحو. حتى من كان في دائرة الرفض المطلق للقانون، بات اليوم في خانة " الموافقة المبدئية... ولكن".
هذه الموافقة المشروطة هي التي ستفتح النقاش واسعاً حول بنود اقتراح قانون العفو الذي يبدأ مشواره اليوم أمام اللجان النيابية المشتركة، فاتحاً الباب أمام ملاحظات قانونية وإجرائية.
في الأجواء السياسية العامة، ثمة تأييد نيابي مريح، يمّكن الاقتراح من سلوك طريقه نحو الإقرار، إنما مع بعض التعديلات، لاسيما أنّ مواقف غالبية الكتل النيابية تشير إلى إمكانية إقرار الاقتراح، الذي قد تمتد نقاشاته إلى أكثر من جلسة. إنّما ثمّة اتجاه عام نحو إقراره وإحالته على الهيئة العامة لمجلس النواب خلال شهر أيار المقبل.
استثناءات العفو
في معلومات " النهار" أنّ تعديلات عدة سيدخلها النواب على اقتراح القانون، إذ أجمع أكثر من نائب ومن كتل نيابية مختلفة على هذه الاستثناءات، أبرزها:
• استثناء جرائم القتل بحق المدنيين والعسكريين وجميع العناصر الأمنية.
• جرائم محالة على المجلس العدلي.
• اختلاس المال العام أو إهدار المال العام، ممّا يؤثر على مسار مكافحة الفساد.
• جرائم المخدرات، لاسيما إذا تعدّدت في حق المرتكبين الملاحقات القضائية.

أمام الأمانة العامة لمجلس النواب، تعدّدت اقتراحات قانون العفو العام التي سجلت في قلم المجلس، من اقتراح "اللقاء الديموقراطي" إلى اقتراح "كتلة نواب الاعتدال واللقاء المستقل"، مروراً باقتراح قانون قدمه النائب فيصل كرامي وغيرها من الاقتراحات.
وأمام اللجان المشتركة تم وضع اقتراح "كتلة الاعتدال واللقاء المستقل" لمناقشته من قبل النواب.
لا شك أنّ العناوين العامة للاقتراحات تتوحد حول مبدأ العفو العام، وتختلف في بعض الاستثناءات والجوانب التقنية.
أمّا في خريطة الكتل النيابية، فقد بدا واضحاً أنّ كتل "التنمية والتحرير" و"الوفاء للمقاومة" و"اللقاء الديموقراطي" وكتلة "نواب الاعتدال" هي التي ستصوّت على إقرار قانون العفو العام، لاسيما أنّ عدداً منها قدم اقتراحات القوانين.
يؤكد عضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبدالله والذي قدم بدوره اقتراح القانون، " ضرورة أن يشمل العفو العام الجرائم المرتكبة قبل 1 آذار 2026، وأن تستثنى الجرائم الواقعة على أمن الدولة وعلى المجلس العدلي وغيرها من الاستثناءات"، مشيراً إلى أنّه "آن الأوان لمقاربة ملف العفو انطلاقاً من اقتناع وطني مبدئي وانساني".
موافقة... ولكن
على مقلب الكتل النيابية الأخرى التي كانت توضع في مصاف الكتل المعارضة، بدا أنّ ثمة "قبولاً" أو ليونة لمبدأ العفو العام، إنما بعد مناقشات جدّية تقطع أي شكوك حول مبدأ العدالة والمحاسبة.
ومن أبرز هذه الكتل "تكتل الجمهورية القوية" و"تكتل لبنان القوي".
فبالنسبة الى "الجمهورية القوية"، تؤكد أنّ أعضاءها يبدون كل استعداد للمناقشة، تحت عنوان "لا رفض مطلق للعفو، ولا موافقة عمياء".
من هنا، تسجل أوساط "الجمهورية القوية" بعض الملاحظات، أبرزها " ثمة أسئلة ينبغي أن تطرح حول الجوانب الدستورية والقانونية مع السعي إلى تذليلها خلال مناقشات اللجان المشتركة، فضلاً عن ملاحظات قانونية، ولكن مع الأخذ في الاعتبار مسألة اكتظاظ السجون وإمكانية أن يساعد العفو العام على معالجة هذه الأزمة".
بالأرقام، قد يؤدي إقرار قانون العفو إلى إخلاء سبيل نحو 4 آلاف سجين، ممّا يعني أنّ نسبة الاكتظاظ ستنخفض بشكل ملحوظ. هذه المسألة لا تهملها "الجمهورية القوية"، لاسيما أنّ ثمة موقوفين أمضوا فترة في السجون أكثر من الفترة القانونية لمحكوميتهم، أي تجاوزت مدة توقيفهم بكثير الحكم الذي قد يصدر بحقهم. وهذه نقطة ينبغي التوقف عندها.
وعند "تكتل لبنان القوي"، خط أحمر واحد: وهو أنّ "العفو لا يمكن أن يشمل من قتل العسكريين وحلّل دماءهم. وما عدا ذلك، نحن مستعدون للنقاش، إنما مع التوقف عند الكثير من الملاظات، لأنّ العفو لا يمكن أن يشمل الجميع، إنّما أيضاً لسنا ضده بالمطلق".
هكذا، بات قانون العفو العام على مشرحة اللجان... واتجاه لاقراره... معدلا!
نبض