الرسالة النارية ذللت تحفّظات برّي عن المفاوضات... والقدرة على التزام نزع السلاح التحدّي الأساسي للبنان

لبنان 12-04-2026 | 20:29

الرسالة النارية ذللت تحفّظات برّي عن المفاوضات... والقدرة على التزام نزع السلاح التحدّي الأساسي للبنان

شهدت حسابات إسرائيل والولايات المتحدة تحولاً مهماً بشأن لبنان الأسبوع المنصرم من خلال التركيز على دور كل طرف في عملية السلام وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري
الرسالة النارية ذللت تحفّظات برّي عن المفاوضات... والقدرة على التزام نزع السلاح التحدّي الأساسي للبنان
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان (أ ف ب)
Smaller Bigger

باريس - سمير تويني
أدّت المشاورات الجارية في واشنطن بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي إلى الدعوة إلى محادثات مباشرة ابتداءً من نهار الثلاثاء المقبل. فهل يمكن أن تتحول إلى عملية سلام أوسع برعاية واشنطن، ولكن نجاحها مرتبط باستعداد المسؤولين لمواجهة المعرقلين و"حزب الله" وحلفائه؟

 

شهدت حسابات إسرائيل والولايات المتحدة تحولاً مهماً بشأن لبنان الأسبوع المنصرم من خلال التركيز على دور كل طرف في عملية السلام وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قاد المفاوضات التي أدت إلى وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر ٢٠٢٤، فوجهت إليه رسالة خلال القصف نهار الأربعاء الماضي عبر استهداف أحياء ومناطق خاضعة لسيطرة حركته، ما أدى إلى مقتل العديد من مناصريها. ويبدو أن الرسالة وصلت إذ لم يعد يعترض الرئيس بري على المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان.

 

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان (أ ف ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان (أ ف ب)

 

وكان الرئيس بري يعتقد أنه بمنأى عن الضغوط الخارجية. فقد مكنته خبرته الطويلة في إدارة المشهد السياسي الداخلي ومن المحافظة على هامش من الحرية والمناورة مع حليفه داخل الثنائي الشيعي "حزب الله" فشكل البوابة الأساسية وصلة الوصل بين السلطات اللبنانية والخارجية لكل ما يتعلق بالمصالح الأمنية والسياسية للثنائي الشيعي.

 

بعد اندلاع الحرب مع إيران ودخول الحزب في مساندة إيران ضد إسرائيل اتخذ الرئيس بري موقفاً متشدداً من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. ففي ٩ آذار مارس الماضي أعرب رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون عن نيّته بدء محادثات مباشرة مع إسرائيل، لكن الرئيس بري عرقل هذه الخطوة برفضه تسمية ممثل شيعي في فريق التفاوض، واعتبر أن "الميكانيزم" تشكل السبيل لوقف النار. وعلى الرغم من أن الدستور اللبناني منح حق التفاوض لرئيس الجمهورية كان الرئيس عون حذراً من المضيّ قدماً دون موافقة رئيس البرلمان الذي لا يمنحه الدستور دوراً في مثل هذا القرارات. ومنحت الحكومة في اجتماعها الأخير الضوء الأخضر لمحادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وهذا يشير إلى أن الرئيس بري وافق على هذا القرار.

 

في السنوات الأخيرة تعزز دور الرئيس بري داخل منظومة الثنائي الشيعي. فعندما قرر دعم المفاوضات لإنهاء الحرب السابقة مع إسرائيل في تشرين الثاني/ نوفمبر ٢٠٢٤ أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم "عن ثقته الكاملة" برئيس مجلس النواب، ووصفه بـ"الأخ الأكبر" فكان الحزب الذي خرج من حرب مدمّرة ضعيفاً ولكن غير مدمّر، ما يعني أن الرئيس بري حاز نفوذاً أكبر وأصبح الحزب بحاجة إليه فاستغلّ هذا النفوذ.

 

وبعدما أرسل الرئيس بري مساعده السياسي علي حسن خليل إلى إيران للقاء المسؤولين الإيرانيين تحوّل إلى الزعيم الوحيد القادر على مساعدة الحزب على إعادة بناء قدراته. وشارك في إعادة بناء الحزب بعدما أدخل تعيينات موالية له في حكومة الرئيس نواف سلام والأجهزة الأمنية، وضمن حرية حركة ضبّاط الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية وعطل الجهود الرامية إلى تفكيك شبكات الحزب المالية، ما دفع إسرائيل أخيراً إلى توجيه رسالة بأنه لم يعد بمنأى عن الاستهداف.

 

شدد الرئيس جوزف عون عند الإعلان عن المحادثات على ضرورة وقف إطلاق النار، بينما ركز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة نزع سلاح الحزب. وحتى الآن يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تركت للطرفين مهمة التوافق حول الأولويات لكنها لا تعتبر أن الملف اللبناني عاجل يعوّل عليه للعب دور الوسيط إذا ما قررت رعاية هذه المحادثات كما هو متوقع.
ويعود للولايات المتحدة أن توضح للأطراف أنه لا يمكن التعامل مع هذه العملية كوسيلة لكسب الوقت وعرقلة الجهود من جهة لوقف إطلاق النار، ومن جهة أخرى لنزع سلاح الحزب والحد من نفوذه. وإذا حاولت أطراف عرقلة المحادثات الجديدة عبر فرض شروط أو استخدام أساليب المماطلة ينبغي على الرئيس ترامب اتخاذ القرارات الصائبة بحقها.

 

وينبغي على الإدارة الأميركية منذ البداية أن تتولى رعاية مباشرة لهذه المحادثات لتشجيع لبنان على تنفيذ التزامات قرار وقف إطلاق النار لعام ٢٠٢٤ في ما يتعلق بنزع سلاح "حزب الله" واستعادة الدولة سيادتها. وعلى المسؤولين اللبنانيين أن يدركوا أن نزع السلاح جزء أساسي من محادثات السلام وتحديد خطة واضحة وجدول زمني وضمانات لاستعادة الدولة حصرية السلاح. وينبغي ربط المساعدات الأميركية للجيش بالتقدم في نزع السلاح عبر وضع معايير محددة.

 

ولتحسين فرص التوصّل إلى اتفاق سلام يمكن لواشنطن الضغط على الأطراف من خلال استخدام سياسة الحوافز والعقوبات، وأخيراً التشدد خلال المفاوضات مع إيران كي تمتنع عن مساعدة أذرعها الإقليمية التي تهدد الاستقرار الإقليمي. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/11/2026 1:33:00 PM
رصد امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي، عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية
كتاب النهار 4/11/2026 11:02:00 AM
عندما يخرج قماطي ويقول إن القرار في "الصراع مع العدو الاسرائيلي يعود الى المقاومة "، فهذا يعني ومن دون أي مقدمات أن فريقه دخل في صراع مفتوح وأقلّه مع الرئاستين 
ايران 4/12/2026 6:50:00 AM
وزير الخارجية الباكستاني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى مواصلة الالتزام بوقف إطلاق النار
تحقيقات 4/12/2026 9:22:00 AM
تتعامل وزارة الصحة مع هذا الملف بتكتم شديد وعدم الإفصاح عن أرقام الجثث المجهولة الهوية. فالقضية معقّدة، تتداخل فيها صلاحيات جهات عدة.