بيروت تفتح سجالاً بين نواف سلام و"الثنائي الشيعي"... و"حزب الله" مستعد لـ"الاختبارات القاسية"
لم يتأخر بنيامين نتنياهو وسرب من سلاح الجو الإسرائيلي في استهداف بيروت خلال 10 دقائق، كانت كفيلة بإحداث هزة دمرت مجموعة من المباني وحصدت مئات الضحايا والجرحى، في استعادة لواحد من أقسى فصول الحرب.
أقدم نتنياهو على هذا التدبير العسكري بعد انزعاجه من مندرجات الهدنة بين أميركا وإيران، حيث لم يتحقق تطيير النظام في طهران ولا استئصال "حزب الله". لذلك شعر بأنه في حاجة ماسة إلى تفجير غضبه في بيروت بعد سيل من الانتقادات تلقاها من الرأي العام الإسرائيلي وهجوم الصحافة العبرية عليه، علما أن العدد الأكبر من مجتمعه يؤيد استمرار الحرب للتخلص من الحزب وماكينته العسكرية.
وقد وجّه أوامر سريعة لجيشه بتنفيذ غارات على بيروت من دون أن تتضح هوية المستهدفين. ولم تبدُ الضربات عشوائية تماما، إذ أرادت إسرائيل في الدرجة الأولى إثارة موجة من البلبلة والقلاقل في العاصمة، والإيحاء بأن عناصر الحزب وقياداته يشكلون خطراً على الأهالي. وإذا كان نتنياهو أكثر من متحسس من الهدنة، فقد استند إلى قول الرئيس دونالد ترامب إن الاتفاق لا يشمل لبنان، وأراد في الوقت نفسه إحراج إيران لإظهارها غير مكترثة بلبنان ولا بالحزب وبيئته، ولا بشعار "وحدة الساحات".
يعمل نتنياهو اليوم لتكريس قواعد اشتباك جديدة والقول إن كل لبناني سيبقى تحت مرمى نيران جيشه من دون استثناء العاصمة. وينتظر الحزب بدوره جملة من "الاختبارات القاسية"، ولا سيما بعد ترميم معادلته الأمنية التي اختلفت عن سياق حرب 2024.
أما على خط الاتصالات السياسية التي لم تتوقف، فقد تلقت جهات لبنانية مواكبة من مراجع ديبلوماسية غربية أن ترامب حريص على عدم إسقاط الاتفاق المنتظر مع إيران رغم كل الضغوط التي يتلقاها من نتنياهو، وأن الإدارة الأميركية ستعمل وفق مصلحتها أولا، ولا تخفي تلقيها ضغوطا صينية وباكستانية ومن دول أخرى تشدد على وقف الحرب.
وبالعودة إلى بيروت، فإن العدوان الجوي الإسرائيلي الذي استهدفها وشل مختلف مناطقها وأحيائها، خلّف جملة من الارتدادات على "حزب الله" وعناصره وجزء كبير من بيئته التي كانت قد نزحت إلى العاصمة ونزلت في مدارس ومراكز إيواء ومنازل الأقرباء.
ولم يأت النقاش المطروح على طاولة مجلس الوزراء من فراغ. وثمة أصوات نيابية في بيروت طالبت بنزع كل السلاح والمظاهر العسكرية غير الرسمية قبل الحرب. وسبق للنائب فؤاد مخزومي أن قدم خطة لتطبيق هذا الإجراء. ومن هنا يركز الرئيس نواف سلام والعدد الأكبر من الوزراء على تعزيز سيطرة الدولة على محافظة بيروت.
ولم تخلُ الجلسة من نقاش ساخن بين سلام ووزراء "الثنائي" الذين اعترض بعضهم على مواقفه، مع تشديد وزير الصحة ركان ناصر الدين على عدم تصوير الأمر كأنه جاء على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية في العاصمة، وأن "حماية المواطنين في بيروت لا تتم بهذه الطريقة، من دون الاعتراض على دور الأجهزة الأمنية في حماية العاصمة وكل مراكز النزوح".
نبض