عون من بكركي: أيهما أفضل التفاوض أم هذه الحرب؟ حصيلة دامية في الغارات على الضاحية وكفرحتى

لبنان 06-04-2026 | 00:20

عون من بكركي: أيهما أفضل التفاوض أم هذه الحرب؟ حصيلة دامية في الغارات على الضاحية وكفرحتى

عيد الفصح لم ينته إلا بحصيلة دامية بين الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت
عون من بكركي: أيهما أفضل التفاوض أم هذه الحرب؟ حصيلة دامية في الغارات على الضاحية وكفرحتى
عون والبطريرك الراعي
Smaller Bigger

لم يكن عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي مختلفاً عن سواه في "الواقع الحربي" القاتم الذي يعيشه لبنان، بل بدت غصة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وتأثّره باكياً وهو يتناول أوضاع البلاد في حضور رئيس الجمهورية جوزيف عون والعديد من الشخصيات الرسمية والسياسية في بكركي، أصدق التعبيرات إطلاقاً عن معاناة لبنان القاسية. عيد الفصح لم ينته إلا بحصيلة دامية بين الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، في ما يؤشر إلى شراسة إسرائيلية تصاعدية في استهداف بنك أهدافها، في حين تستعرّ المعارك جنوباً، ولا يبدو "حزب الله " في وارد التراجع عن الإمعان في تقديم الذرائع للهجمة الإسرائيلية. واقع أفضى إلى تطوّر بارز تمثّل في إطلاق رئيس الجمهورية من بكركي تحديداً، موقفاً صارماً مباشراً في مواجهة الطرف التي استدرج الحرب إلى لبنان من دون أن يسميه، أي "حزب الله"، موجهاً إليه السؤال المحرج: "ماذا سيستفيد لبنان من الحرب التي جررته إليها؟". وهو موقف يعكس بلوغ لبنان ذروة خطورة تداعيات الحرب ولكنه يؤشر أيضاً إلى حجم العزلة السياسية غير المسبوقة التي يواجهها "حزب الله"، والتي لم تعد تنفع معها شراكته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مهما كانت شكليات هذه الشراكة، إذ إن الرئيس عون بموقفه الجديد أمس، وإن كانت الحرب ماضية بعنف متدحرج، أعاد تثبيت دعائم موقف الدولة الرافض للحرب بما لا يمكن المجتمع الدولي الوقوف حياله موقفاً متجاهلا.  

 

موقف عون جاء بعد خلوته مع البطريرك الراعي قبل قداس الفصح، وصرّح عون: "أقول لمن يملك فائضاً من الأحلام والأوهام، إنّ زمن الـ75 انتهى والظروف تغيّرت وبعض الإعلام يلعب دوراً مدمّراً، ونحن مع حرية التعبير ولكن شرط أن تكون حرية مسؤولة"، مضيفاً، "ألف عدو برّات الدار ولا عدو جوات الدار" ولا أحد يريد الفتنة لأن اللبنانيّين تعبوا من الحروب"، موجّهاً تحية "لأهلنا الصامدين في الجنوب وخصوصاً في البلدات الحدودية، وأقول لهم: سنقوم بالمستحيل لتأمين مقوّمات الحياة لكم وما نسيناكم".

 

وأشار عون الى أنّ "البعض قال عن التفاوض "شو جايينا من الديبلوماسيّة؟"، وأنا أقول "شو جاييني من الحرب تبعك". قد يكون هدف إسرائيل تحويل جنوب لبنان إلى غزة، ولكن كان من واجبنا ألا نسمح لها بجرّنا إلى ذلك. أما بالنسبة إلى التفاوض، فعندما دعونا إليه سمعنا من البعض يقول، ماذا سنستفيد من الديبلوماسية؟ وأنا اسأله بدوري: بماذا سيستفيد لبنان من الحرب التي جررته اليها؟ لقد تجاوز عدد الشهداء 1400، وعدد الجرحى 4000، وهناك آلاف المنازل المدمرة، وأكثر من مليون ومئتي ألف نازح يعيشون في ظروف صعبة. فهل كان هذا الخيار الأفضل؟ أيهما أفضل، أن نذهب إلى التفاوض أو إلى الحرب؟ وأقول لهؤلاء، كلا، إن التفاوض ليس تنازلًا، والديبلوماسية ليست استسلامًا. ففي غزة، وبعد دمار هائل وسقوط نحو  80 ألف ضحية، انتهى الأمر بالتفاوض. فلماذا لا نتفاوض الآن لوقف هذه المآسي والنزف الذي يعاني منه لبنان، بدل انتظار تفاقم الوضع؟ كما أسأل، كيف كان سيكون وضع لبنان الاقتصادي والاجتماعي لولا هذه الحرب؟ ولكن للأسف، هناك من أحبّ أن يجرّ لبنان إلى حروب لا علاقة له بها، وربطه بمصير المنطقة. في أي حال، نحن مستمرون في اتصالاتنا، ولن نتوقف حتى نتمكن من إنقاذ ما تبقى من بيوت غير مدمرة، وإنقاذ من لم ينزح بعد، ووقف النزف والقتل والدمار والجراح".

 

كما أسف عون حيال "الذين يتهجّمون على الجيش والقوى الأمنية، وأقول لهم: إنتو شو عملتو للجيش؟ الجيش بيمشي حسب المصلحة الوطنية وبيعرف شغلو، ولولا الجيش ما كنّا ببكركي اليوم".

 

وقال إن "العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي ممتازة وقد عايدني بالفصح، والعلاقة ممتازة أيضاً مع رئيس الحكومة نواف سلام ونقوم بالواجب، ولم يصلنا أي جواب حول التفاوض".

 

وعن الخطوة بحقّ السفير الإيراني، قال: "التقيت بالرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيرانية أكثر من مرّة وكان كلامهما عن عدم التدخل بشؤون الآخرين، و"السفير الإيراني" ليس سفيراً ولم يقدّم أوراق اعتماده وهو موجود في السفارة من دون صفة ووظيفة".

 

المصنع
المصنع

 

أما البطريرك الراعي الذي اختنق بدموعه حين أكد في عظته "أن لبنان ليس بلداً للموت بل للحياة"، فقال: "نحن نعلم وجعكم  فخامة الرئيس، على رؤية شعبكم المشرذَم، المبدَّد، وهو كخراف لا راعي لها. ونعرف أيضًا مساعيكم ليلًا ونهارًا لإيقاف الحرب وويلاتها ودمارها، ولاستعادة سيادة لبنان على كامل أراضيه، ولإعادة الحياة الطبيعية إلى الدولة ومؤسساتها، ولضخّ الحياة في العناصر الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ولمساعيكم لدى الدول الصديقة من أجل المساهمة في تحقيق مطالبكم باسم لبنان وشعبه. لكننا، مع فخامتكم وهذا الجمهور من المؤمنين، نؤمن إيمانًا ثابتًا بأنّ المسيح القائم من الموت سيقيم لبنان من حالة الموت إلى الحياة". وكشف الراعي لاحقاً، إنه سيزور الأربعاء المقبل  بلدات جنوبية للتضامن مع أهلها الصامدين. 
وسارع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إلى إصدار بيان قال فيه: "أؤيد، فخامة الرئيس، كل ما جاء على لسانك في التصريح الذي أدليت به في بكركي. أما بالنسبة للسلم الأهلي الذي نتمسك به جميعاً، فالدولة بمؤسساتها القضائية والأمنية والعسكرية هي الوحيدة التي تستطيع لعب دور حاسم في ترسيخه. القاصي والداني يعرفان أن هناك انقساماً عمودياً في البلاد جراء كل ما يحدث: هناك نزوح كبير، وهناك أزمة اقتصادية كبيرة، وشحّ وفقر و"تعتير". وفي ظروف كهذه، الدولة وحدها بمؤسساتها هي القادرة على الحفاظ على السلم الأهلي".

 

أما على الصعيد الميداني، فاتسم يوم أمس بحصيلة دامية في صفوف المدنيين. إذ أغار الطيران الحربي الاسرائيلي بعد الظهر مستهدفاً بعنف الضاحية بسلسلة من الغارات فاقت الثماني غارات، طاولت تقاطع الجاموس عند محطة الأمانة والجناح وأوتوستراد السيد هادي قرب أفران الوفاء والرويس خلف مجمع سيد الشهداء، وحارة حريك، والغبيري.

 

واستهدفت الغارة على منطقة الجناح مبنى من 3 طوابق في حي آل المقداد، المكتظ بالسكان، خلف مستشفى الحريري، وأدت في حصيلة أولية إلى سقوط أربع ضحايا وإصابة 39 بجروح، وفق مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة. 

 

غارة إسرائيلية
غارة إسرائيلية

 

وفي الجنوب أدّت 6 غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدة كفرحتى في قضاء صيدا، فجر أمس، إلى وقوع أضرار مادية كبيرة، وذلك عقب إنذار وجّهه الجيش الإسرائيلي للأهالي بضرورة الإخلاء، ثم تكشّفت الغارات عن مقتل عائلة نازحة من بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، وهم: علي نحله، وزوجته جمال حرب، واولادهما ريما، حسين نحلة، ورولا نحلة زوجة حسين فران، وحفيدته الطفلة أمل حسين فران.

 

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن الغارة الإسرائيلية على بلدة كفرحتى قضاء صيدا أدت إلى سقوط سبعة مواطنين من بينهم طفلة عمرها أربع سنوات. كما نعت قيادة الجيش العريف حسين علي نحله الذي استشهد في الغارة الإسرائيلية على كفرحتى.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان 
لبنان 4/4/2026 9:34:00 PM
إنذار عاجل إلى جميع المتواجدين في منطقة معبر المصنع على الحدود اللبنانية – السورية، وكذلك إلى المسافرين على طريق M30، داعيا إلى إخلاء المنطقة فورًا.