التصويت الإلكتروني في لبنان: مطلب منذ الـ2004... وإقراره قد لا "يخدم" نوّاباً
لا تكاد تخلو جلسة عامة في مجلس النواب من مطالبات نيابية باعتماد التصويت الإلكتروني.
تعدّدت اقتراحات القوانين التي تطالب بهذا التصويت. تجهّزت قاعة الهيئة العامة بالمعدّات أو "السيستام" لإمكان اعتماد التصويت إلكترونياً، وحتى الساعة، على الرغم من مرور أكثر من 20 عاماً على تقديم اقتراحات القوانين، لا يزال النواب يرفعون أياديهم للتصويت، وأحياناً حتى لا يرفعونها، فيسجلون في قائمة الذين صوّتوا، وسط فوضى عارمة وقلة دراية، لا بل قلة احترام لمن أوصلهم إلى قبّة البرلمان.
فما العوائق التي تحول دون اعتماد التصويت الإلكتروني؟
"هي السياسة". لعلّها العبارة التي تختصر الأسباب، لأن العوائق القانونية أو الدستورية حاول النواب الاحتياط لها، وبقيت "الإدارة السياسية" للمجلس هي العائق الأكبر أمام التصويت الإلكتروني.
• عام 2004، كان النائب غسان مخيبر أول من قدّم اقتراح قانون لاعتماد التصويت الإلكتروني. وعاد وكرّر الاقتراح عام 2006.
• 26 أيلول 2011، تقدّم النائب سامي الجميّل باقتراح لتعديل المادة 81 من النظام الداخلي للمجلس، لتصبح: "يجري التصويت على مشاريع القوانين مادة مادة بطريقة التصويت الإلكتروني. وبعد التصويت على المواد يُطرح الموضوع بمجمله على التصويت بطريقة التصويت الإلكتروني".
• 6 آب 2012: عاد الجميّل وتقدّم باقتراح قانون لتعديل المادة 36 من الدستور.
• 24 شباط 2022: قدّمت كتلة "لبنان القوي" اقتراحاً معجلاً مكرّراً، اعتُبر نسخةً عن اقتراح الجميّل، وقضى بتعديل المواد 81، 85، 87 و88 من النظام الداخلي للمجلس (المتعلقة بالتصويت)، على أن يُستبدل رفع الأيدي والمناداة بالتصويت الإلكتروني.
لا تعديل!

هذه ليست سوى عيّنة من أبرز الاقتراحات، في وقت لا يزال فيه رفع الأيدي، بأسلوب تقليدي، يُعتمد من أجل التصويت، وأحياناً كثيرة بلا مناداة النواب حتى.
على مقلب إدارة الجلسات، لطالما تحجّج رئيس المجلس نبيه بري بضرورة تعديل الدستور من أجل إمكان اعتماد التصويت الإلكتروني، وعلى الرغم من أن الجميّل تدارك الأمر وقدّم اقتراحاً "يعالج" هذه المسألة، ويقضي بتعديل المادة 36 من الدستور، إلا أن الاقتراح "رُمي" في الدرج!
ومن المعلوم أن المادة 36 من الدستور تنص حرفياً على أن "تُعطى الآراء بالتصویت الشفوي أو بطریقة القیام والجلوس إلا في الحالة التي یراد فیها الانتخاب فتعطى الآراء بطریقة الاقتراع السرّي. أما في ما یختص بالقوانین عموماً أو بالاقتراع على مسألة الثقة، فإن الآراء تعطى دائماً بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عال".
معنى ذلك، أن تقنية التصويت برفع الأيدي غير واردة بالدستور، لكون المادة 36 لا تذكر التصويت برفع الأيدي، بل تشير إلى التصويت الشفوي، و"المناداة بصوت عال". وهذا ما لا يُلتزم به أصلاً.
مخيبر يعارض وجهة النظر المطالبة بتعديل دستوري، ولطالما أكد أن "تعديل آلية التصويت يستدعي تعديل النظام الداخلي للمجلس لا الدستور، أي إنه إجراء بسيط من المجلس إذا ما أراد فعلاً اعتماد التصويت، وتحديداً المادة 81 من النظام الداخلي".
لا شك في أن "تكبير الحجر" من جانب بري يهدف إلى "رمي" الاقتراح جانباً. وهذا ما حدث، إذ لطالما قوبل هذا المطلب "باستهزاء"، حتى إن عدداً من النواب أنفسهم لا يخدمهم الأمر لأنهم غالباً ما يطلقون مواقف علنية حول مسألة ما، ثم يصوّتون بخلاف ما عبرّوا، أي "ينفصمون" بين الواقع و"الشعبوية".
يبقى أن اقتراحات القوانين المقدّمة، تطالب بتحويل التصويت من علني بالمناداة ورفع الأيدي إلى تصويت إلكتروني، لكنها لا تحتاط لمسألة ضرورة كشف هوية النواب ووجهة تصويتهم. وهذه مسألة أساسية تضمن الشفافية أمام الرأي العام والناخبين.
لذلك، لا بدّ من أن يتضمّن التعديل نشر نتائج التصويت التفصيلية ليتمكّن المواطنون من معرفة مواقف "ممثليهم" داخل الجلسات العلنية أو غير العلنية، كما خارجها، منعاً "للانفصام ذاته"!
• " تكبير الحجر" من جانب بري وربط الأمر بتعديل دستوري يهدف إلى "رمي" الاقتراح جانباً. وهذا ما حدث، إذ لطالما قوبل المطلب "باستهزاء"، حتى إن عدداً من النواب أنفسهم لا يخدمهم الأمر لأنهم غالباً ما يطلقون مواقف علنية حول مسألة ما، ثم يصوّتون بخلاف ما عبرّوا، أي "ينفصمون" بين الواقع و"الشعبوية".
نبض