عون التقى كوستا وفون دير لاين: ماضون في حصر السلاح وحان وقت عودة النازحين السوريين

سياسة 09-01-2026 | 19:09

عون التقى كوستا وفون دير لاين: ماضون في حصر السلاح وحان وقت عودة النازحين السوريين

توافق على أهمية وضرورة احترام وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل احتراماً كاملاً من جميع الأطراف
عون التقى كوستا وفون دير لاين: ماضون في حصر السلاح وحان وقت عودة النازحين السوريين
عون أجرى محادثات مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية (الرئاسة اللبنانية).
Smaller Bigger

 

أكّد الرئيس اللبناني جوزف عون ضرورة إلزام إسرائيل احترام توقيعها على اتفاق وقف الأعمال العدائية، والانسحاب من المناطق التي تحتلّها، ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية.

 

وشدّد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش اللبناني وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حدّ سواء، مؤكّداً أن عدم استقرار لبنان من شأنه أن ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب به أحد.


وإذ جدّد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات "اليونيفيل"، اعتبر  أنّه آن الأوان لعودة النازحين السوريين إلى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا أيضًا.

 

من جهته، رأى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أنّ انتخاب الرئيس عون شكّل عنصراً مهماً للاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات، وأشاد بالخطوة التي أعلنها الجيش اللبناني لجهة انتهاء المرحلة الأولى من الخطة التي وضعها لحصر السلاح، مبدياً رغبته في تعزيز وتطوير العلاقات بين المجلس الأوروبي ولبنان.

أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فرحّبت بالخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، ولا سيما في ما يتعلّق بإصلاح النظام المصرفي، وأكّدت استمرار المساعدات المالية للبنان، ومنها مبلغ مليار دولار أميركي. كما دعت الرئيس عون إلى المشاركة في الاجتماع الذي سيُعقد في قبرص نهاية شهر نيسان المقبل في إطار "ميثاق المتوسط"، الذي يشمل دول الاتحاد الأوروبي وشركاءهم في المنطقة.

وفي مستهلّ المحادثات، رحّب عون بالوفد، معتبرا أنّ هذه الزيارة مهمّة لأوروبا، كما أنّ لبنان مهمّ للقارة الأوروبية، معربا عن الرغبة في تعزيز وتوطيد العلاقات بين لبنان وأوروبا على مختلف الصعد، ولا سيما في ظل ترؤّس قبرص ورئيسها الصديق الاتحاد الأوروبي حاليا.

ثم عرض الرئيس عون للواقع اللبناني على مختلف الصعد، لافتا إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، والتي طاولت اليوم البقاع، على الرغم من اتفاق وقف الأعمال العدائية منذ قرابة سنة. كما أشار إلى تفعيل لجنة "الميكانيزم" عبر إدخال شخصية مدنية إليها، بحيث لا تبقى محصورة بالحضور العسكري فقط، إلا أنّ إسرائيل استمرّت في خروقاتها للاتفاق واعتداءاتها المتكرّرة، ولم تقم بأي خطوة إيجابية.

 

وأوضح أنّ الجيش اللبناني أعلن أمس في مجلس الوزراء انتشاره الكامل في جنوب الليطاني، وهي خطوة لاقت ترحيبًا من دول عربية وغربية عديدة، وحتى من مسؤولين إسرائيليين أدلوا بتصريحات أقل حدّة من السابق بعد هذه الخطوة، لكن لبنان يتوقّع من إسرائيل الالتزام بما وقّعت عليه، والانسحاب من المناطق اللبنانية المحتلّة، ووقف اعتداءاتها، وإطلاق الأسرى. وقال: «"سنواصل الانخراط في المسعى الدبلوماسي وفي حصر السلاح بيد الدولة، لكننا بحاجة إلى دعم الدول الصديقة، ونقوم بذلك من أجل مصلحة بلدنا أولًا".

وتابع الرئيس عون: "في ما يخصّ العلاقة مع سوريا، فإن الأمور تتقدّم، والتنسيق قائم على المستوى الأمني والعسكري لمنع أي توتّر، كما نحاول الحدّ من التهريب. أمّا على صعيد الوضع الداخلي، فإن الحكومة تقوم بعمل دؤوب لإجراء الإصلاحات اللازمة، ولا سيما على المستوى الاقتصادي، واتخاذ القرارات الجريئة في هذا المجال. غير أنّ إصرار لبنان على النهوض والازدهار لا يمكن أن يتحقّق من دون مساعدة الدول الصديقة، وخصوصا الدول الأوروبية".

وتحدّث كوستا، فأعرب عن سرور الوفد بزيارة لبنان، مشدّدا على أنّ انتخاب الرئيس عون شكّل عنصراً مهماً للاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات. وقال: "يجب استغلال هذه الفرصة. لقد سمعت حرصكم وحرص رئيس الحكومة وأعضائها على تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش، وهي أهداف إيجابية جدًا. وأودّ أن أهنّئكم على الخطوة التي أعلنها الجيش لجهة انتهاء المرحلة الأولى من الخطة التي وضعها لحصر السلاح، والتي تشكّل أخبارا سارّة للبنان والمنطقة والعالم ككل، فالمنطقة تحتاج إلى الاستقرار، وهو عنصر أساسي لتطوير العلاقات بين لبنان والدول التي ترغب في التعاون والشراكة معه من دون أزمات". وأبدى رغبته في تعزيز وتطوير العلاقات بين المجلس الأوروبي ولبنان.

 

وأشارت فون دير لاين إلى أنّ العلاقة بين الأوروبيين ولبنان تطوّرت منذ زيارتها الأخيرة في عام 2024، وأنّ الحكومة اللبنانية قامت بخطوات مهمّة لتنفيذ ما هو مطلوب منها. وأوضحت أنّ تنفيذ حصول لبنان على مبلغ المليار دولار يسير كما يجب، على أن يتمّ تقديم 500 مليون دولار في النصف الثاني من هذا العام.

ونوّهت بالجهود الكبيرة التي بذلها لبنان لإصلاح النظام المصرفي، مؤكّدة إدراكها مدى صعوبة هذه الخطوات، ومجدّدة الإشادة بالخطوة الكبيرة التي قامت بها الحكومة في هذا المجال، لما لها من أهمية في تحقيق استقرار النظامين المصرفي والمالي، وهو شرط أساسي بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي.

وتطرّقت إلى العمل الجاري حاليا للتوصّل إلى "ميثاق متوسطي" (Mediterranean Pact)، يضمّ شركاء أوروبا في البحر المتوسط، ويتناول التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي والتجاري والمالي، مشيرةً إلى أنّ الاجتماع الأول في هذا الإطار سيُعقد في قبرص نهاية نيسان المقبل، ومعبّرة عن أملها بمشاركة الرئيس عون نظرا إلى أهمية المواضيع المطروحة.

 

كما أبدت دعم الاتحاد الأوروبي لسوريا واستقرارها، بما يشمل عودة اللاجئين السوريين إلى منازلهم، ولا سيما الذين نزحوا إلى الدول المجاورة، مثنيةً على ما قام به لبنان في هذا المجال، ومشيرةً إلى أنّ النقاش يدور حاليًا حول كيفية دعم هذه الدول لتأمين عودة كريمة وطوعية للنازحين السوريين.

وردّ الرئيس عون على مواقف كوستا وفون دير لاين، مركّزًا على أهمية نجاح المفاوضات التي يجريها لبنان مع صندوق النقد الدولي. كما تطرّق إلى ملف النازحين السوريين والعبء الكبير الذي شكّلوه على لبنان منذ عام 2011، معتبرًا أنّه آن الأوان لعودتهم إلى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا أيضًا، لافتًا إلى أنّ قسمًا منهم عاد بالفعل، في حين أدّت الاضطرابات الأخيرة في بعض المناطق السورية إلى نزوح قسم من السوريين المقيمين في مناطق المواجهات إلى لبنان.

وشدّد على أهمية الاستقرار في لبنان بالنسبة إلى اللبنانيين والأوروبيين على حدّ سواء، وضرورة التنسيق والتعاون على مختلف الصعد، لأن عدم استقرار لبنان من شأنه أن ينعكس سلبًا على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب به أحد.

وجدّد الرئيس عون الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات "اليونيفيل"، طالبا دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتجهيزات اللازمة لتمكينه من القيام بمهامه المتعدّدة، ولا سيما استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية بعد الانسحاب الإسرائيلي، ومكافحة الإرهاب، والحدّ من خطر المخدرات، وغيرها من التحدّيات التي تهدّد استقرار لبنان. كما شدّد على أهمية الدعم الأوروبي للجيش وقوى الأمن الداخلي، ولا سيما أنّ دعم الاتحاد الأوروبي ككتلة موحّدة له أهميته ومفاعيله الإيجابية.

 

 عون أجرى محادثات مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية (الرئاسة اللبنانية).
عون أجرى محادثات مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية (الرئاسة اللبنانية).

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/9/2026 2:39:00 PM
إعادة الإعمار، وتأمين التمويل له، على أي نحو كان، بأي توجه، سيبقى منوطاً، بتشكيل "مجلس السلام"، كهيئة إشرافية، أو بالأحرى وصائية.
المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/9/2026 9:06:00 AM
الجيش السوري: دخول حافلات إلى حي الشيخ مقصود في حلب لنقل مقاتلي قوات "قسد" إلى مناطق شرق الفرات
المشرق-العربي 1/9/2026 2:05:00 PM
كانت قوات سوريا الديموقراطية "قسد" تسيطر عليهما قبل العملية الأخيرة، مع العلم أن المنطقتين يعتبران جيباً منفصلاً عن مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا.