الانتخابات الإسرائيلية ولبنان… أين يختلف آيزنكوت عن نتنياهو؟
تفتح المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، باب التساؤلات عن انعكاساتها على لبنان. وبين التشديد على الردع العسكري والحديث عن فرص لاتفاقات إقليمية، يبرز السؤال: هل يمكن لتغيّر القيادة أن يقود إلى تبدّل في السياسة الإسرائيلية؟
وفي مقابلة مع "تايمز أوف إسرائيل"، طرح آيزنكوت توجّهاً نحو اتفاقات إقليمية واسعة برعاية أميركية، ضمن رؤيته لإعادة بناء علاقات إسرائيل الخارجية. لكن ترجمة هذه التوجّهات تبقى مرتبطة بقدرته على تشكيل حكومة وبتركيبة الائتلاف الذي قد يقوده.
لبنان و"حزب الله": أولوية الأمن والردع
لا يبدو أن التنافس بين آيزنكوت ونتنياهو يحمل، بحدّ ذاته، مؤشرات كافية إلى تحوّل جذري في السياسة الأمنية تجاه لبنان. فالاختلاف على القيادة وإدارة العلاقات الخارجية لا يعني بالضرورة تراجع أولوية الردع العسكري أو التخلي عن المطالب الأمنية الإسرائيلية.
ومن هنا، لا يمكن اعتبار وصول آيزنكوت المحتمل إلى رئاسة الحكومة ضمانةً لانسحاب إسرائيلي أو تخفيف الضغط العسكري. ويبقى أيّ تغيير فعلي مرتبطاً بمضمون الترتيبات التي قد تُطرح، وشروط تنفيذها، وموقف الحكومة المقبلة منها.
الاتفاقات الإقليمية: هل تشمل لبنان؟
يمنح طرح آيزنكوت لاتفاقات إقليمية برعاية أميركية مساحةً للبحث في إمكان الجمع بين المقاربة الأمنية والتحرّك الدبلوماسي. وقد يكون هذا التوجّه مدخلاً لمحاولة معالجة ملفات عالقة ضمن تفاهمات أوسع، بدلاً من الاكتفاء بإدارة المواجهات وتداعياتها.

لكن احتمال شمول لبنان بأيّ انفتاح إقليمي يظلّ سؤالاً مفتوحاً؛ فالحديث عن فرص سياسية لا يثبت وجود مفاوضات فعلية أو اتفاق وشيك، ولا يحسم الشروط التي قد تضعها الأطراف المعنية.
العلاقات الخارجية وحدود التغيير
أبدى آيزنكوت اهتماماً بإعادة وصل إسرائيل بالمجتمع الدولي وتوسيع الاتفاقات الإقليمية، ما يضع إدارة العلاقات الخارجية ضمن عناصر التغيير التي يطرحها. غير أن مدى انعكاس ذلك على الملف اللبناني سيعتمد على خطوات الحكومة المقبلة، وقدرتها على تحويل التوجّهات السياسية إلى مبادرات قابلة للتنفيذ.
وبالنسبة إلى لبنان، ستكتسب طبيعة التنسيق الإسرائيلي مع واشنطن، ودور الوسطاء الدوليين، أهميةً في تحديد فرص التهدئة أو التفاوض، إلى جانب التطوّرات الميدانية.
ماذا تعني الانتخابات الإسرائيلية للبنان؟
لا تُحسم وجهة السياسة الإسرائيلية بمجرد تقدّم حزب أو مرشّح في الانتخابات. فتشكيل حكومة يستند إلى تأمين أغلبية برلمانية من 61 مقعداً في الكنيست، وقد تفرض مفاوضات الائتلاف تنازلات تؤثّر في البرنامج الحكومي وأولوياته.
لذلك، تبقى الانعكاسات على لبنان رهن ثلاثة عوامل مترابطة: النتائج الرسمية، وتركيبة الائتلاف الحاكم، والسياسة التي سيتبنّاها تجاه الحدود والسلاح والتسويات الإقليمية. وحتى تتّضح هذه العناصر، يظلّ احتمال التغيير قائماً، من دون أن يتحوّل إلى التزام سياسي أو أمني محسوم.
نبض