"دعم عربي" للمفاوضات مع إسرائيل... عون: آن الأوان كي يرتاح لبنان
تتواصل الزيارات الديبلوماسية في بيروت مع كل التطوّرات التي تشهدها المنطقة مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران والتهديدات الإسرائيلية واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع ما يعيشه لبنان من ملفات داخلية تبدأ بالأوضاع المعيشية والاقتصادية ولا تنتهي بحصر السلاح غير الشرعي.
حطّ الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في بيروت، وقد التقى رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
"إسرائيل لم تلتزم"
خلال اللقاء، أكّد عون أن "إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار، وما زال الجنوب عرضة للانتهاكات اليومية، علماً أن هذا الأمر لن يؤدي إلى نتيجة، بل سيزيد تعلّق اللبنانيين بأرضهم وبحقوقهم، لكنه في المقابل لا يساعد الدولة اللبنانية على تنفيذ الأهداف التي وضعتها".
وأضاف: "لبنان متمسّك بالحل الديبلوماسي، على الرغم من صعوبته، لأنّه أقل كلفة بكثير من الحرب المدمّرة التي يدفع اللبنانيون، وبالأخص أبناء الجنوب، ثمناً لها، وأنه آن الأوان كي يرتاح لبنان".
ولفت عون إلى أن "لبنان يرحّب بأي جهد ومسعى للجامعة العربية لمساعدة لبنان على تخطّي هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها، خصوصاً وأنّه لطالما وقفت الجامعة إلى جانب لبنان في مختلف المراحل".
"أولويات الجامعة"
بدوره، أكّد الأمين العام لـ جامعة الدول العربية أن "لبنان من أولويات الجامعة العربية ومن أولوياتي كأمين عام"، مؤكداً "دعم الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها، والوقوف إلى جانبها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً".
وأبرز ما قاله:
-سأزور الجنوب في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على المواطنين والمصالح اللبنانية
-سأعمل على توجيه جهود الجامعة العربية نحو كل ما يخدم لبنان ودولته
-سيتمّ تكثيف النشاط السياسي والدبلوماسي بشأن لبنان
-هناك دعم عربي كامل لمفاوضاته مع إسرائيل
وأشار إلى أن زيارته تحمل رسالة سياسية تعكس اهتمام الجامعة بالوضع اللبناني، لافتاً إلى أن قرار المجلس الوزاري العربي الأخير تضمّن تأكيد الالتزام بحقوق لبنان ودعمها، والسعي إلى تأمين استقراره وحمايته من المخاطر الخارجية، ومساندة سلطاته في توفير الخدمات للمواطنين.
وفي ما يتعلق بإمكان عقد اجتماع عربي على مستوى وزراء الخارجية، أوضح أن الأزمات العربية المتعدّدة تستدعي تكثيف الاتصالات الديبلوماسية والسياسية بين الأمانة العامة وممثلي الدول العربية، تمهيداً لأي محافل أخرى، مشيراً إلى أن عقد مؤتمر قد يكون إحدى آليات تعزيز الدعم والاتصالات السياسية.
وشدّد على أن الموقف العربي موحّد، مستنداً إلى قرار المجلس الوزاري الذي أُقرّ بالإجماع، مؤكداً أن الجهود الحالية تتركز على ترجمة هذا الموقف إلى خطوات عملية ودعم سياسي ومالي يساند المؤسسات اللبنانية وينعكس إيجاباً على المواطنين.
"لا تحذيرات"
ونفى فهمي أن يكون قد نقل إلى عون تحذيرات من حرب إقليمية محتملة، لكنه أشار إلى أنهما بحثا خطورة الوضع الإقليمي وتعدد النزاعات واحتمال انفجارها.
وفي شأن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، أكد أن كل دولة تحدّد مسار مفاوضاتها بقرار منها، مشدّداً على "دعم الجامعة العربية هدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية والحفاظ على استقرار لبنان".
وذكر أن الجامعة تعمل على تسهيل المسارات السياسية والدبلوماسية، وأن زيارته تأتي في إطار التحرك على الساحة اللبنانية والاستماع إلى تقييم المسؤولين اللبنانيين واهتماماتهم.
لقاء عين التينة
ومع انتهاء زيارته إلى بعبدا، توجّه فهمي إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقد تناول اللقاء تطوّرات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وموقف الجامعة العربية حيال ذلك، وتخلّل اللقاء تقديم أمين عام جامعة الدول العربية كتابه المتعلّق بالشرق الأوسط والذي يحمل عنوان:"قيد التشكل - الشرق الأوسط بين تحوّلات النظام الدولي والتفاعلات الإقليمية".
وبعد اللقاء، قال فهمي: "حضوري ورسالتي وفي هذا التوقيت بالتحديد كلاهما له معنى ومغزى، حضوري إلى لبنان من أوائل الدول التي أزورها كأمين عام يعكس التزاماً عربياً وشخصياً بالقضية اللبنانية وبالهموم اللبنانية وبالدولة اللبنانية والمؤسسات اللبنانية وبالمواطن والشعب اللبناني. هذا التواجد يأتي بعد أسابيع قليلة على انعقاد مجلس وزراء خارجيه الجامعة العربية الذي أصدر قراراً مهمّاً للغاية فيما يتعلق بلبنان، أكد فيه دعم كامل للبنان دولة وسيادة ومؤسسات ومواطنين، وأكّد مرة أخرى على اهتمام العالم العربي بالتفاعل بإيجابية في هذا النحو ".
وتابع فهمي: "استمعت اليوم إلى تقييم شيّق مهم ومتميز من بري عن الأوضاع اللبنانية، لن أتناول ما ذكره إنما ما قاله يتّفق تماماً مع تمسّكه دائماً بلبنانية القضايا وأولوية لبنان وهذا شيء في الحقيقة سعدت به كثيراً، أكدت اهتمامي والتزامي بالعمل عربياً وشخصياً في دعم لبنان بكل السبل المتاحة ".

وأضاف: "استمعت منه على بعض الأفكار وأنوي متابعة ذلك في المحافل الدولية والعربية دعماً للمؤسسات اللبنانية ودعماً وتوفيراً للإمكانيات الضرورية للبنان لتأمين أوضاعه ضد الاحتلال الإسرائيلي المستمر، ولتوحيد أوضاعه لبنانياً ولتأمين وتمكين المؤسسات اللبنانية من توفير احتياجات المواطن اللبناني في المرحلة المقبلة".
وردّاً على سؤال بشأن أهداف زيارته يوم غد إلى الجنوب والرسالة التي يحملها من خلال هذه الزيارة، قال فهمي: "أولاً، لا أستغرب أن بري كان عنده دراية بهذه الزيارة وتفاصيلها قبل حتى أن نتناولها شخصياً معه، وحدّثني عن معنى زيارة مواقع معينة، هذا الشرح كان مهم بالنسبة لي، فهو على دراية كاملة بالزيارة ورحب أيضاً بهذه الخطوة، قصدت أن أزور الجنوب، لأن الموقف الإسرائيلي والاعتداء الإسرائيلي على لبنان مرفوض، الاحتلال الإسرائيلي والاعتداء ضد المؤسسات اللبنانية مرفوضة، وهذا موقف رسمي للدول العربية جميعاً، وطبعاً موقف شخصي مني أيضاً، أهداف الزيارة في هذه المرحلة سياسية ولمعرفة الوضع شخصياً على الأرض وستكون حافزاً لحراك سياسي مني ما بعد ذلك مع الدول العربية فيما يتعلّق بالمساعدات، وفيما يتعلّق باحتياجات المؤسسات اللبنانية بما فيها الجيش اللبناني، وأيضاً فيما يتعلّق بالجانب المادي دعماً للظروف القاسية فضلاً عن حراك سياسي على المستوى الدولي إذاً هذه أول خطوة إنما هي بداية ليس نهاية للجهد المقبل".
وردّاً على سؤال بشان التجديد لقوات اليونيفيل، ذكر فهمي أن "موقف الجامعة العربية ثابت وهو أن تواجد اليونيفيل بغطاء رسمي سياسي من الأمم المتحدة هو الخيار الأفضل، لأنه يضع المجتمع الدولي في الساحة ويحمّل الكل مسؤوليات التعرض للمجتمع الدولي، للأسف هناك توجّه قوي لإنهاء هذه المهمة لا زلنا نحاول ان نتصدى لذلك، هناك اقتراحات أخرى من قبل دول لاتخاذ موقف مكان اليونيفيل، هذا في النهاية يحكمه أمران: أول أمر، لا بد أن يكون هناك موقف إيجابي لبناني من هذا، الأمر الثاني وأعتقد أنّه في الغالب هو أيضاً موقف لبناني يجب إعطاء القوى المّشكلة إطار دولي، شرعية دولية بحيث يكون أي مساس بها من قبل الجانب الإسرائيلي مساس بموقف دولي ليس بموقف الدول المشاركة فقط، نحن نعمل مع لبنان طبعاً ونعمل مع المجتمع الدولي لتأمين الحدود بقوات دولية وآمل أن يكون أيضاً بشرعية دولية من خلال قرار دولي جامع إنما الموضوع ليس سهلاً".
لقاء سلام وفهمي
زبعد المحطتين عند عون وبري، استقبل رئيس مجلس نواف سلام في السراي الكبير فهمي والوفد المرافق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، سفير لبنان في القاهرة علي الحلبي والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه.
وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطوّرات في لبنان والمنطقة، حيث أكّد سلام أهمية مواصلة الدعم العربي للبنان، ولاسيما لجهود الدولة اللبنانية الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيها، وبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها.
وشدّد على أهمية مساندة الدول العربية للبنان في مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في تثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.
ولفت سلام أيضاً إلى أهمية تشجيع الاستثمارات العربية في لبنان، ولاسيما في مشاريع البنى التحتية والربط الإقليمي، بما يساهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي وتعزيز اندماج لبنان في محيطه العربي.
وبعد اللقاء، قال فهمي: "التقيت رئيس الحكومة، بعد اللقاء مع رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان. وهي لقاءات على مستوى عالٍ ورفيع، أُتيحت لي خلالها الفرصة للاستماع إلى القيادات اللبنانية والاطلاع على تقييمها للوضع السياسي الصعب في المنطقة عموماً، فضلاً عن الظروف التي يمر بها لبنان تحديداً".
وتابع: "من ناحيتي، نقلت إليهم دعم جامعة الدول العربية ودعمي الشخصي للبنان، والأولوية التي يحظى بها في قضايا الجامعة العربية، والتي انعكست في قرار قوي صدر عن المجلس الوزاري الأخير للجامعة، وشمل دعم لبنان دولةً ومؤسساتٍ ومواقف، ودعم الوفاق اللبناني – اللبناني، ودعم الدولة الوطنية اللبنانية، والتأكيد على السعي إلى مساندة الجهود اللبنانية لحل القضايا، وكذلك توفير احتياجات المواطنين اللبنانيين. وقد شكّل هذا القرار أساساً لتحركي الحالي، إذ قصدت أن تكون زيارتي إلى لبنان من أوائل زياراتي خارج المنطقة بعد صدور القرار، للاستفادة من مفاعيله والبناء عليها".
وأردف: "استمعت أيضاً، وعقدت عدداً من اللقاءات مع أعضاء مجلس النواب اللبناني، وسأواصل ذلك اليوم قبل القيام بزيارة إلى خارج بيروت، على أن أعود بعدها إلى القاهرة، إلى الأمانة العامة، حاملاً تقييماً كاملاً وفهماً دقيقاً للأولويات اللبنانية، وأسعى، إن شاء الله، إلى تحقيق الأهداف المرجوة، وضمان التنفيذ السليم لقرار مجلس الجامعة، بما يستجيب لاحتياجات الدولة اللبنانية التي تحظى بأهمية خاصة بالنسبة إلينا".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ماذا كشفت معلومات "النهار"؟
نبض