عزيز لـ"النهار": عمليات مطار بيروت مستمرة بصورة طبيعية... وشهادة الاعتماد قيد التجديد
كان لافتاً التقرير الذي أوردته وكالة "رويترز" عن الثغرات في معايير السلامة والتجهيزات التشغيلية في مطار رفيق الحريري الدولي، في الوقت الذي يستعد فيه لبنان لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى الولايات المتحدة، بما يضع ملف اعتماد المطار أمام اختبار لا يقتصر على تجديد الشهادة، بل يشمل أيضاً استيفاء المتطلبات الدولية اللازمة لضمان سلامة الطيران.
إجراءات تجديد الشهادة جارية
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز أكد لـ"النهار" أن إجراءات تجديد الشهادة جارية، وأن إنجازها يتوقع أن يستغرق نحو أسبوع"، مشيرا إلى أن "انتهاء صلاحيتها لا يعني، في حد ذاته، حصول تأثير فوري على حركة الطيران ما دامت إجراءات التجديد مستمرة". لكنه لفت إلى أن "عدم تجديدها قد يرتب تداعيات، من دون إمكان استباق القرار النهائي أو تحديد طبيعة هذه التداعيات قبل اتضاح نتيجة الإجراءات". وأكد أن "عمليات المطار مستمرة بصورة طبيعية حتى الآن، فيما يُتوقع أن تستغرق عملية التجديد نحو أسبوع."
وكان تقرير لمنظمة الطيران المدني الدولي، اطلعت "رويترز" على ملخصه، قد أشار إلى انتهاء صلاحية شهادة الاعتماد المشروطة للمطار، إلى جانب ثغرات في بعض متطلبات السلامة والتشغيل. ووفق التقرير، فإن تجهيزات مكافحة الحرائق المتوافرة في المطار ملائمة للطائرات ذات الممر الواحد، لكنها لا تلبي احتياجات الطائرات ذات الممرين المستخدمة في الرحلات الطويلة، كما أشار إلى غياب خطة للطوارئ.

ولم تقتصر الملاحظات على تجهيزات المطار، بل شملت أيضا منظومة الرقابة على الطيران المدني، إذ أشار التقرير إلى نقص المفتشين المؤهلين للإشراف على تراخيص مراقبة الحركة الجوية، وعدم وجود هيئة مستقلة مكتملة التأسيس والتشغيل للتحقيق في حوادث الطائرات، بصلاحيات وأدوار محددة بوضوح.
وبحسب "رويترز"، أجرت منظمة الطيران المدني الدولي بعثة مساعدة تقنية إلى لبنان في تموز، وأرسلت تقريرها الداخلي إلى السلطات اللبنانية في أيلول، بناءً على طلب المديرية العامة للطيران المدني. كما نوقشت هذه الملاحظات خلال ورشة عمل شارك فيها مسؤولون من المنظمة والحكومة اللبنانية وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية وجهات أخرى، في إطار البحث في متطلبات استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة.
وتطرح الملاحظات الواردة في التقرير تساؤلات عن مدى جهوزية المطار لاستيفاء الشروط المطلوبة، ولا سيما أن استئناف الرحلات الأميركية يبقى مرتبطاً أيضاً باستكمال مراجعات السلامة التي تجريها السلطات الأميركية.
وفي السياق، أعلن وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن "لبنان يتخذ خطوات لمعالجة الملاحظات، وأن الإجراءات التصحيحية بدأت"، مشيرا إلى أن "الحرب أخرت إحراز التقدم المطلوب"..
وتكتسب هذه الخطوات أهمية إضافية مع المساعي الأميركية لإعادة الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة وبيروت، بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً يتيح استئنافها بعد تعليق استمر نحو أربعة عقود. غير أن استئناف هذه الرحلات لا يتوقف على تجديد شهادة المطار وحدها، إذ يتطلب أيضاً استكمال مراجعات السلامة التي تجريها إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية وإدارة أمن النقل الأميركية. ونقلت "رويترز" عن 3 مسؤولين في شركات طيران أميركية تشكيكهم في إمكان استئناف الرحلات في المدى القريب، في ظل المخاوف الأمنية.
أما على المستوى الأوروبي، فأفادت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بأنها على علم بتقرير المنظمة الدولية، مشيرة إلى أن شركات الطيران الأوروبية مطالبة بإجراء تقييمها الخاص لسلامة المطار وجاهزيته التشغيلية قبل إطلاق رحلاتها.
أمام هذا الواقع، يشكل تجديد شهادة الاعتماد خطوة أساسية في معالجة الملف، لكنه لا يحسم وحده جميع الملاحظات التي أوردها التقرير. ويبقى التحدي في استكمال الإجراءات التصحيحية المطلوبة، بما يضمن استيفاء معايير السلامة والمحافظة على استمرارية تشغيل المطار، ويفتح المجال أمام استعادة الرحلات الدولية التي لا تزال تخضع لمراجعات وشروط إضافية.
نبض