اتصال روبيو جرعة دعم لعون وبارو يسأل: أين أصبحتم؟
أعطى اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزف عون "جرعة دعم" للدولة، في إشارة من البيت الأبيض إلى أن ملف لبنان لا يزال في أجندته، على رغم انشغال الرئيس دونالد ترامب بمواجهته المفتوحة مع إيران وانتظار الحزب الجمهوري حصيلة انتخاباته الفرعية في الكونغرس.
حضر "حزب الله" في مكالمة عون - روبيو ولا سيما بعد كشف الأجهزة الأمنية شحنة المتفجرات في ضهر البيدر، التي كانت في طريقها إلى الضاحية الجنوبية، وأدت إلى توسيع الهوة ومساحة الخلافات بين الحزب من جهة والرئاستين الأولى والثالثة من جهة أخرى.

وكان رئيس الجمهورية حاسماً في جوابه لروبيو بأن لبنان لن يتراجع عن تطبيق قرارات الحكومة "منع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة ومكافحة التهريب (...)"، مشددا على "عدم التساهل مع المرتكبين في نقل الأسلحة والمتفجرات، والعمل المفتوح على تطبيق القوانين في رد مباشر على "حزب الله" وما قاله النائب حسن فضل الله، وتحذيره من "مغبة التمادي في الإجراءات المتخذة ضد المقاومة".
لا شك في أن شحنة المتفجرات ستزيد الانقسام في البلد، ولا سيما بعد اتهامات من مناوئين للحزب بأن هذه المواد تحضر لاستعادة مشهد الاغتيالات، وإن كان الحزب يضع العملية في خانة الاتهامات و"التغاضي عن احتلال إسرائيل مساحات واسعة في الجنوب والتسليم ببقائها فيها".
والحال أن كل جولات المفاوضات مع إسرائيل لم تؤدّ إلى أيّ انسحابات، ولم تمكن النازحين من العودة إلى بلداتهم.
أسئلة معقدة
بين اتصال روبيو وتبني الحزب شحنة المتفجرات وحلول مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة في بيروت وتلقي عون اتصالاً من رئيس الديبلوماسية الإيرانية عباس عراقجي، تطرح جملة من الأسئلة المعقدة عن كل هذه الاتصالات، وما إذا كانت الامور ستقود إلى تداعيات عسكرية من الجنوب إلى طهران، على وقع سخونة الخطابات المتبادلة.
ويبقى أن ما يقلق اللبنانيين أولاً هو التنبه لدخول الدولة و"حزب الله" في مواجهة، بعد التباعد في الخيارات بين الطرفين حيال مقاربة التعامل مع إسرائيل وكيفية العمل على انسحابها، وسط تخوف في البيئة الشيعية وسواها من إقدام بنيامين نتنياهو على تنفيذ عمليات اغتيال لقيادات في الحزب بغية خربطة المشهد أكثر في لبنان والتسبب بمزيد من الانقسامات بين أهله وقواه السياسية والنيابية.
باريس على الخط؟
وسط هذه التحديات حيث لا مهرب من قرع الأبواب الديبلوماسية، يحل وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو في بيروت في اليومين المقبلين، وسيلتقي الرؤساء الثلاثة ونظيره يوسف رجي وشخصيات. وتأتي محطته هذه بحسب معلومات لـ"النهار" قبيل الجولة المقررة للرئيس إيمانويل ماكرون على عواصم خليجية لمواكبة التطورات في المنطقة، في ضوء التصعيد المفتوح بين أميركا وإيران وانعكاساته على كل دول الإقليم والعالم. وفي المعلومات أن بارو سيناقش مع المسؤولين اللبنانيين التطورات في الجنوب مع اقتراب انتهاء ولاية التمديد لـ"اليونيفيل"، وعدم حلول قوة أوروبية أو أممية محلها.
وسيطلع بارو المسؤولين على المساعي التي تبذلها الإليزيه للتوصل إلى قوة دولية بديلة، في وقت لا تبدي فيه إسرائيل حماسة لوجود أي قوة جنوبا. ويُلاحظ أيضا بحسب مصادر ديبلوماسية أن الورقة التي تحضّرها باريس وروما قد تراجعت نتيجة عدم الحماسة الإيطالية في هذا المجال.
ويبقى سؤال بارو للمسؤولين: أين أصبحتم؟
نبض