أيّ دلالات لزيارة رجّي موسكو بعد طول غياب؟
استأثرت زيارة وزير الخارجية يوسف رجي لموسكو بأهمية لافتة، وسط البرودة التي تعتري العلاقات بين لبنان وروسيا. وإذا كان ليس هناك خلافات وتباينات، فإن انجذاب لبنان إلى الغرب والولايات المتحدة الأميركية بحسب أكثر من شخصية روسية، دفع موسكو إلى التنحي، في حين أن ثمة استياء روسيا ربطا بمنع طيران Aeroflot من الهبوط في مطار بيروت على خلفية العقوبات الدولية عليها.
وكانت "النهار"، منذ مدة ليست ببعيدة، ألقت الضوء على أجواء تشي بتفعيل العلاقة بعد زيارة السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف رئيس الجمهورية جوزف عون، والبحث في العلاقات اللبنانية-الروسية وضرورة تفعيلها.
فماذا عن زيارة رجي والعناوين التي سيبحثها في العاصمة الروسية، علما أنها جاءت بناء على دعوة من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف؟
الخبير في الشؤون الروسية زياد منصور يقول لـ"النهار": "تكتسب زيارة رجّي بدعوة من نظيره الروسي أهمية سياسية وديبلوماسية خاصة، نظرا إلى توقيتها والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بها. وهي تأتي بعد حراك ديبلوماسي لافت، شمل استقبال رئيس الجمهورية السفير الروسي، والاتصالات بين رئيس الحكومة نواف سلام ولافروف، فضلاً عن انعقاد المنتدى الاقتصادي اللبناني-الروسي في بيروت".
ملفات حساسة
ويرى أن "الزيارة تتجاوز مسألة تنشيط العلاقات الثنائية، لتلامس ملفات حساسة تتعلق بمستقبل لبنان وتوازناته الداخلية والإقليمية. فليس تفصيلاً أن يكون الوزير رجّي محسوباً على القوات اللبنانية، المعروفة بعلاقاتها السياسية مع واشنطن، وبمواقفه المتباينة مع حزب الله، خصوصاً في شأن السلاح والدور الإيراني. ومن المرجح أن تحضر هذه المسائل في محادثاته مع المسؤولين الروس، نظرا إلى علاقات موسكو الإقليمية وقنوات تواصلها المختلفة".
ويضيف: "يبرز ملف جنوب لبنان ومستقبل اليونيفيل في صدارة القضايا المحتملة، خصوصاً مع اقتراب انتهاء ولايتها الحالية وبدء ترتيبات انسحابها التدريجي. وسيكون مهماً استكشاف الموقف الروسي من أيّ صيغة دولية بديلة تضمن الاستقرار وتدعم الجيش اللبناني وسيادة الدولة. ولا يمكن إغفال البعد الأميركي للزيارة، خصوصاً في ظل الاتصالات والتفاهمات الأميركية الروسية الأخيرة المحدودة، ما يطرح احتمال عدم الاعتراض الأميركي على هذا الانفتاح اللبناني، من دون الجزم بوجود موافقة أو تنسيق مسبق".
وعلى المستوى الاقتصادي للزيارة، يلفت منصور إلى أنه يُنتظر أن تُبحث في سبل تنشيط التبادل التجاري، وتجاوز العقبات المصرفية واللوجيستية، وإمكان استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت وموسكو.
ويخلص إلى أن أهمية الزيارة "تكمن في اختبار قدرة لبنان على تنويع علاقاته الدولية بعيداً من سياسة المحاور، ومدى استعداد موسكو لترجمة حضورها السياسي إلى دور عملي في دعم الاستقرار اللبناني. فالنتائج الحقيقية لن تُقاس بالبيانات الديبلوماسية، بل بما يمكن أن تفتحه الزيارة من قنوات تفاهم وتعاون مستدامة".
نبض