إسرائيل تشتري الوقت وواشنطن تبحث عن إنجاز مؤجل

لبنان 13-10-2026 | 11:53

إسرائيل تشتري الوقت وواشنطن تبحث عن إنجاز مؤجل

يواجه لبنان تحدياً مزدوجاً: إثبات قدرة الدولة على بسط سلطتها وحصر السلاح بمؤسساتها الشرعية، وفي الوقت نفسه منع تحويل هذا الالتزام إلى ذريعة لتأجيل الانسحاب الإسرائيلي إلى أجل غير محدد.
إسرائيل تشتري الوقت وواشنطن تبحث عن إنجاز مؤجل
محادثات واشنطن.
Smaller Bigger

تستعد الولايات المتحدة لاستضافة جولة جديدة من المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، يُرجّح انعقادها بين ٢٠ تشرين الأول و22 منه، وإن لم يحدد موعدها رسميا بعد، وسط توقعات متواضعة بإمكان تحقيق اختراق فعلي في الملفات العالقة.

 

والاجتماع، إذا عقد، يأتي قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في ٢٧ تشرين الأول، وفي ظل تباعد واضح بين المطالب اللبنانية والشروط الإسرائيلية. لكن السؤال الأساسي لا يتعلق بما يمكن أن تحققه المفاوضات فحسب، بل بما إذا كانت إسرائيل تستخدم المسار التفاوضي لكسب الوقت وتكريس واقع عسكري جديد في جنوب لبنان.

 

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن اجتماع تامبا سيقتصر على المسائل العسكرية والأمنية، من دون الانتقال إلى مفاوضات سياسية مباشرة، وهو ما يعكس توجهاً أميركياً لإدارة النزاع ومنع انفجاره، بدلاً من محاولة فرض تسوية شاملة لا تبدو ظروفها مهيأة حالياً.

 

وتسعى واشنطن إلى إنشاء آلية دولية للتحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني، تشمل مراقبة انتشار الجيش اللبناني، والتأكد من غياب المجموعات المسلحة غير الشرعية، ومتابعة الانسحابات الإسرائيلية. وتُطرح مشاركة دول أوروبية وعربية في لجنة لم تُحدد بعد صلاحياتها وتركيبتها النهائية.

 

تساؤل جوهري

 

غير أن هذه المقاربة تثير تساؤلاً جوهرياً: هل تكون اللجنة وسيلة لضمان انسحاب إسرائيل، أو أداة إضافية لفرض شروط أمنية على لبنان من دون التزامات إسرائيلية مقابلة؟

 

تبدو الحكومة الإسرائيلية المستفيد الأكبر من إطالة أمد المفاوضات، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات. فمن غير المرجح أن تقدم على انسحاب واسع يمكن أن يفسّره خصومها تنازلاً أمنياً، فيما تستطيع تقديم استمرار وجود قواتها في الجنوب بوصفه ضمانا لحماية المستوطنات الشمالية.

 

وتكتسب التصريحات المنسوبة إلى مصادر عسكرية إسرائيلية، عن احتمال استمرار الوجود العسكري لسنوات وتأخر عودة السكان اللبنانيين، دلالة سياسية تتجاوز مضمونها المباشر، رغم عدم صدورها عن موقف حكومي رسمي معلن.

 

فهي تعكس احتمال أن تكون إسرائيل في صدد الانتقال من احتلال مواقع محددة إلى فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد، تجعل الانسحاب مشروطاً بتقييم إسرائيلي مستمر لمستوى التهديد.

 

وفي هذه الحالة، تتحول المفاوضات إلى وسيلة لشراء الوقت: تطالب إسرائيل بمزيد من الضمانات، وتحتفظ بمواقعها العسكرية، وتستفيد من استمرار الضغط على الدولة اللبنانية، بينما تتجنب مواجهة الضغوط الدولية المطالبة بالانسحاب.

 

ثلاث نتائج... وتحدّ

 

يمكن توقع ثلاث نتائج أساسية لاجتماع تامبا، إذا انعقد وفق الصيغة المطروحة.
أولاً، الاتفاق المبدئي على تشكيل لجنة دولية للتحقق الأمني، مع تأجيل تحديد صلاحياتها التنفيذية وآليات عملها. وسيتيح ذلك لواشنطن إعلان تقدم ديبلوماسي، لكنه لن يشكل إنجازاً فعلياً ما لم يرتبط بالتزامات متبادلة قابلة للقياس.

 

ثانياً، احتمال التفاهم على انسحابات إسرائيلية محدودة من مواقع أو مناطق تجريبية، تتسلمها وحدات الجيش اللبناني بعد استكمال الإجراءات الأمنية. غير أن مثل هذه الخطوة، إذا تحققت، ستبقى رمزية ما لم تندرج ضمن جدول زمني واضح للانسحاب الكامل.

 

ثالثاً، ترحيل الملفات السياسية الأساسية، وفي مقدمها الانسحاب الشامل، ووقف الاعتداءات، وعودة السكان، وربما قضية الأسرى والمحتجزين، إلى مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.

 

وعليه، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً ليست اتفاقاً جديداً، بل تثبيت آلية تفاوضية تسمح باستمرار الاتصالات العسكرية من دون معالجة الأسباب الرئيسية للتوتر.
يواجه لبنان تحدياً مزدوجاً: إثبات قدرة الدولة على بسط سلطتها وحصر السلاح بمؤسساتها الشرعية، وفي الوقت نفسه منع تحويل هذا الالتزام إلى ذريعة لتأجيل الانسحاب الإسرائيلي إلى أجل غير محدد.

 

ولا يمكن الخروج من هذه الحلقة إلا عبر التزام متبادل ومتزامن، يربط انتشار الجيش اللبناني وانسحاب القوات الإسرائيلية بضمانات دولية واضحة. 

 

وتزداد حساسية المفاوضات مع اقتراب انتهاء ولاية "اليونيفيل"، وبدء البحث عن ترتيبات أمنية بديلة تضمن استمرار مراقبة الحدود ودعم الجيش اللبناني.

 

لذا فإن التحدي الحقيقي أمام لبنان ليس مجرد المشاركة في مفاوضات تامبا، بل منع تحويلها إلى مسار مفتوح يعطي إسرائيل الوقت والشرعية السياسية لتثبيت وجودها العسكري، بدلاً من إنهائه.

الأكثر قراءة

العالم العربي 10/11/2026 10:00:00 PM
اتّسعت اضطرابات السفر من السعودية وإليها، مع إلغاء رحلات لدى شركات لبنانية وإماراتية وأوروبية
صحة وعلوم 10/12/2026 6:18:00 AM
وضعية الذراع الخاطئة أثناء قياس ضغط الدم تُؤدّي إلى قراءة أعلى من الواقع، ما قد يُؤثرّ في دقّة التشخيص.
لبنان 10/12/2026 3:18:00 PM
الجيش الإسرائيلي: الانفجار نجم على ما يبدو عن قنبلة عنقودية تابعة لـ "حزب الله"