مسؤول فرنسي في بيروت لحثّ لبنان على تسريع الإصلاحات تمهيداً لاتفاق مع صندوق النقد
باريس
يزور هذا الأسبوع بيروت جاك دو لا جوجي، المسوؤل المالي والاقتصادي في فريق المبعوث الرئاسي الفرنسي الوزير جان إيف لودريان، لحث المسوؤلين اللبنانيين على التقدم بالإصلاحات المالية كي يتم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
قال مصدر متابع لمهمة لودريان وللوضع المالي الحالي في لبنان إن الهدف للبنان الآن التوصل إلى اتفاق staff level agreement الذي بعد ذلك يؤدي إلى اتفاق مع مجلس إدارة الصندوق الذي يوافق عليه أو يرفضه.
فالاتفاق مع صندوق النقد الدولي هو الذي سيغيّر صورة لبنان لدى المجتمع الدولي بصورة إيجابية، وهو الذي سيتيح الدعوة إلى عقد مؤتمر لإعادة إعمار لبنان حسب هذا المصدر .
وتابع المصدر أن من الممكن أن يتوصل لبنان إلى اتفاق على مستوى خبراء الصندوق قبل نهاية السنة، على أن يتم التصويت في البرلمان اللبناني والاتفاق على قانون الفجوة المالية والاتفاق على ديون مصرف لبنان على الدولة والمسار المتوسط الأجل للمالية العامة. ورأى المصدر أن هذا ممكن ولو أنه سيستغرق وقتاً طويلاً، لأن قانون الفجوة المالية لم يقر بعد، علماً أن التعديلات التي يجب إدخالها على قانون الفجوة المالية حتى يصبح قابلاً للتطبيق ليست صعبة للتحديد أو للصياغة.
الحكومة كانت قد قدمت مشروع قانون الفجوة المالية، في نهاية عام 2025.
والنص الذي أُحيل إلى البرلمان هو ذلك النص، لكنه بصيغته الحالية غير قابل للتطبيق، ويحتاج إلى تعديلات ليصبح قابلاً للتنفيذ. وهذا هو العمل الذي يجب القيام به الآن.
أما القضية الأخرى التي يجب على الدولة حسمها فهي الاتفاق على مستوى دين الدولة إلى البنك المركزي. فالحاكم كريم سعيد يطالب الدولة بدين 25 مليار دولار فيما وزير المالية وافق على رقم 16 مليار اً الذي أكدته KpMG، أما كريم سعيد حاكم البنك المركزي فيرغب في رفع الرقم إلى 25 مليار دولار، عبر إضافة برنامج دعم الاستيراد الذي وُضع خلال الأشهر الأخيرة من عام 2019.

وهذه أولى المسائل التي يتعين على السلطات اللبنانية حسمها. وأنا متشكك إلى حد ما، لأن وزير المالية وافق، ولو على مضض، على مبلغ 16.5 مليار دولار، فلماذا إعادة فتح الموضوع؟
ومن جهة أخرى، فإن مبلغ 8.4 مليارات دولار، وخلافاً لما يقوله كريم سويد، لم يكن برنامجاً وضعته الدولة، بل مصرف لبنان آنذاك. ولم تضفِ الدولة الطابع الرسمي على البرنامج إلا في شباط/فبراير 2020،
لذلك، من الغريب بعض الشيء أن يطلب مصرف لبنان من الدولة أن تسدد له كلفة برنامج كان هو نفسه قد اقترحه، فإذا تم تحويل ديون الدولة تجاه مصرف لبنان إلى سندات دائمة (Perpetual Bonds)، فما معدل الفائدة الذي سيُعتمد عليها؟
بعبارة أخرى: كم سيدخل سنوياً إلى خزائن مصرف لبنان؟
وهنا أيضاً يمكن اعتماد خيار بالحد الأدنى أو خيار أكثر طموحاً. لكن يجب أن ينسجم هذا الخيار مع المسار المتوسط الأجل للمالية العامة، وهنا يأتي دور صندوق النقد الدولي.
أما المسألتان الأوليان، فعلى السلطات اللبنانية أن تحسمهما.
وتابع المصدر أنه لا يظن أن صندوق النقد الدولي سيفرض شروطاً بالغة الصعوبة على لبنان بسبب ظروفه مع وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب وتدمير القرى، لكن التوقعات هي الإصلاحات أيضاً لوضع المصارف في لبنان، فهناك مصارف ستبقى ومنها ستندمج ومنها ستحل. لكن ينبغي التقدم في الإصلاحات.
إلى ذلك، يصل في الأسبوع الثاني من أكتوبر جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام إلى لبنان للنظر في ما بعد انسحاب اليونيفيل والصيغ المطروحة بعد انسحاب القوة.
نبض