مشكلة السكن في لبنان: القروض تفتح نافذة أمل للشباب - ملف خاص من "النهار"
مشكلة السكن والقروض السكنية في لبنان أصبحت من الملفات الاجتماعية والاقتصادية الأكثر إلحاحاً، لأنها تجمع بين ارتفاع أسعار العقارات، تراجع القدرة الشرائية، انهيار القروض المدعومة، وارتفاع كلفة الإيجارات.
وقد اشار البنك الدولي إلى أن أزمة لبنان منذ 2019 أدت إلى تضخم وانخفاض كبير في قيمة العملة وتراجع القوة الشرائية، ما رفع كلفة مواد البناء وأعاق مشاريع سكنية كثيرة. كما أن ضعف سياسة الإسكان العامة ونقص المساكن الميسورة جعلا الحصول على سكن ملائم أكثر صعوبة، خصوصاً في بيروت الكبرى.
وفي 2026 ما زالت القدرة الشرائية تحت ضغط كبير؛ فقد بلغ التضخم السنوي 17.25 في المئة في حزيران، وفي المقابل، لا تتحرك أسعار العقارات بالضرورة بما يتناسب مع مداخيل اللبنانيين. وفي آب 2026، وصفت شركة Ramco أسعار الطلب في بيروت بأنها أصبحت منفصلة بصورة متزايدة عن الواقع، مع بقاء السوق في حاله.

مع تحريك ملف القروض الذي انطلق مع مصرف الاسكان قبل مدة، ظهر بصيص أمل، يمكن ان يزداد مع المؤسسة العامة للإسكان، من دون ان يوفر حلولاً حقيقية للمشكلة في بلد لا تجد مشاكله حلولاً جذرية اصلاً.
لكن مع كل هذا، يبرز تناقض كبير اذ ان صفحات بيع الشقق تزدهر عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وخصوصاً "انستغرام"، بما يوحي بحركة بيع واسعة، ينفيها احد اصحاب هذه الصفحات ويؤكد ان السوق بطيئة، لكن السبب يكمن في البطالة وبحث الشباب عن فرص للعمل غير مكلفة ولا تحتاج الى رأسمال.
اقرأ في هذا الملف:
1- سلوى بعلبكي: موازنة 2027 تعيد فتح باب القروض السكنية: 100 ألف دولار للقرض وفائدة 3.5%
قد تحمل موازنة 2027 خبراً طال انتظاره لآلاف اللبنانيين الذين يحلمون بامتلاك مسكن، مع احتمال إعادة فتح باب القروض السكنية. فالمؤسسة العامة للإسكان تستعد لاستئناف القروض، بعدما حرم آلاف الراغبين في شراء مسكن أو بنائه أو ترميمه من هذا الخيار طوال سنوات، مع إدراج اعتماد لها في مشروع موازنة 2027، وإن كان حجم هذا الاعتماد لا يزال قيد المراجعة في ظل الضغوط المالية والمطالبات الجديدة بزيادة الإنفاق على الرواتب. وفي حال عودة قروض المؤسسة، قد يجد اللبنانيون أمامهم خيارين للتمويل السكني، مع استمرار مصرف الإسكان في تقديم القروض السكنية، بما يوسع هامش الخيارات المتاحة للراغبين في تملّك مسكن أو بنائه أو ترميمه.

2- الفجوة كبيرة بين الدخل وسعر المنزل في لبنان
حتى عندما تكون أسعار العقارات مستقرة أو تتراجع بالدولار في بعض المناطق، يبقى شراء شقة بعيداً عن قدرة معظم الموظفين، لأن الدخل الشهري لا يسمح بتكوين دفعة أولى أو تسديد قرض طويل الأجل. هذا إذا افترضنا أن الموظف، وخصوصاً في القطاع العام، يمكن أن يتجاوز راتبه 2000 دولار أميركي.
بالأرقام، قرض المئة ألف دولار، يفترض أن يكون راتب المقترض (ممكن مع زوجته) نحو 2500 دولار أميركي ليتمكن من سداد 800 دولار شهرياً. وفي قراءةٍ للأرقام، إن الرواتب لم تتجاوز 1000 دولار حتى تاريخه. بما يعني عدم بلوغ الحد المطلوب لثنائي يعملان في أيِ من قطاعات الدولة. أما إذا كان الأولاد بلغوا سن الرشد وبدأوا بالعمل فيمكن الحجز على رواتب أفراد عدة من العائلة.

3- منال شعيا: إقرار لبنان ضريبة الشغور العقاري إن حصل... هل يضمن عرض الشقق أمام الشباب للإيجار؟
منذ فترة، يُحكى عن فرض ضريبة على الشقق الشاغرة بهدف زيادة أموال الخزينة، وإيجاد إيرادات إضافية. إلا أن مقاربة هذا الشق الضريبي تحديداً، تُعدّ من المسائل الشائكة التي عجزت الحكومات السابقة عن الاقتراب منها. فهل ينجح اليوم؟
في مشروع موازنة 2027، المادة 37 منه تفرض ضريبة على هذه الشقق، فهل يمكن أن يسهم الأمر في عرضها للإيجار، لتكون حلاً بديلاً للشباب لتخفيف مشكلة السكن؟ وهل تؤمّن أموالاً للخزينة؟

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تشهد ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في إفلاس الشركات بسبب الركود وارتفاع كلفة الطاقة، مع تأثيرات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع العالم العربي.
نبض