قنابل تزن ألفي رطل... هل تدخل "مارك 84" حرب لبنان؟
تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمضي في صفقة ذخائر ضخمة لإسرائيل تشمل 40 ألف قنبلة ثقيلة، زنة كل واحدة منها ألفا رطل، في خطوة تثير أسئلة مباشرة في لبنان بشأن انعكاسها على العمليات العسكرية الإسرائيلية ومستقبل التصعيد في الجنوب.
وكشف الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، نقلاً عن مسؤول فيدرالي وصفه بالمطلع، أن الشحنة تضم قنابل من طرازَي "مارك 84" و"BLU-117"، محذراً من إمكان استخدامها في لبنان ودول أخرى في المنطقة.
وأكد مسؤول أميركي لـ"رويترز" وجود الخطة، موضحاً أن قيمتها تبلغ نحو 2.8 مليار دولار، وتشمل 20 ألف قنبلة من كل طراز. وقد أُبلغت اللجان المعنية في الكونغرس بالصفقة بصورة غير رسمية، فيما لم تعلّق عليها وزارة الخارجية الأميركية أو السفارة الإسرائيلية فوراً.
ماذا يعني وصول القنابل إلى إسرائيل بالنسبة إلى لبنان؟
يكمن الانعكاس الأول المحتمل على لبنان في أن الصفقة ستمنح إسرائيل مخزوناً كبيراً من الذخائر الثقيلة القادرة على تدمير منشآت ومبانٍ وتحصينات، وتعزّز قدرتها على مواصلة العمليات الجوية فترة طويلة أو توسيع نطاقها.
وسبق لإسرائيل أن استخدمت قنابل زنة ألفي رطل في لبنان، وفق "رويترز"، ما يجعل المخاوف من إعادة استخدامها مرتبطة بسجل عسكري قائم، لا باحتمال نظري فقط.

لكن لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تحدد الجبهات التي ستخصص لها الذخائر الجديدة، أو تؤكد أن جزءاً منها سيُستخدم في لبنان. لذلك، يبقى حديث كارلسون عن الوجهة اللبنانية تحذيراً سياسياً وتقديراً لاحتمالات الاستخدام، لا قراراً عملياتياً معلناً.
مخاطر على المدنيين والبنية التحتية
تتميز قنابل "مارك 84" و"BLU-117" بقوة تدميرية كبيرة، ويثير استخدامها قرب المناطق المأهولة مخاوف واسعة من سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالمنازل والطرق والمنشآت الحيوية.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل استمرار الغارات وعمليات النسف الإسرائيلية في جنوب لبنان، ووجود بلدات متضررة لم يتمكن سكانها من العودة إليها أو إعادة إعمار منازلهم.

ومن شأن زيادة المخزون الإسرائيلي من هذه القنابل أن ترفع القدرة العسكرية المتاحة لتكرار الضربات المكثفة، ما قد يزيد الضغوط على السكان ويعقّد عودة النازحين وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
رسالة ضغط بالتوازي مع المسار الديبلوماسي
سياسياً، قد يُقرأ إرسال هذه الكمية من الذخائر بوصفه دعماً أميركياً مفتوحاً للقدرة العسكرية الإسرائيلية، في وقت تُعلن واشنطن دعمها استقرار لبنان وتعزيز سلطة الدولة والجيش اللبناني.
وتبرز هنا مفارقة بين المسار الديبلوماسي الهادف إلى خفض التصعيد وتثبيت الاستقرار، وبين تزويد إسرائيل بأسلحة يمكن أن تمنحها قدرة أكبر على مواصلة العمليات.
كما قد تؤثر الصفقة في حسابات التفاوض، إذ تعزز أوراق القوة الإسرائيلية، فيما تزيد الضغوط اللبنانية للمطالبة بضمانات تمنع استخدام هذه الذخائر ضد المناطق المدنية.
الصفقة لم تصبح نهائية بعد
بحسب المعطيات المنشورة، لا تزال الصفقة في مرحلة العرض غير الرسمي على اللجان المختصة في الكونغرس، ولم يصدر إعلان أميركي نهائي بشأن إتمامها أو موعد تسليم القنابل.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" أول من كشف تفاصيل الخطة، ووصفتها بأنها أكبر عملية نقل لهذا النوع من القنابل إلى إسرائيل منذ سنوات.
نبض