أيّ وقع تركته زيارة عون للنبطية في الوسط الشيعي؟

لبنان 15-09-2026 | 14:08

أيّ وقع تركته زيارة عون للنبطية في الوسط الشيعي؟

في صف خصوم "حزب الله" من رأى في الزيارة "ضربة معلم" من جانب سيّد القصر، إذ صوّروها على أنها "عملية اقتحام" في الوقت المناسب من الرئاسة الاولى، لمعقل شيعي موالٍ للثنائي الشيعي، مع أرجحية جلية للحزب...
أيّ وقع تركته زيارة عون للنبطية في الوسط الشيعي؟
زيارة عون إلى النبطية (رئاسة الجمهورية).
Smaller Bigger

على رغم مضي أيام على زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون المفاجئة للنبطية، ما زالت أصداؤها مستمرة والحديث عن أبعادها ومقاصدها يتوالى.

 

هذه الزيارة كانت استثنائية، سواء لجهة التوقيت أو لجهة وقعها في الوسط الشيعي الحزبي والشعبي.

 

لا ريب في أن في صف خصوم "حزب الله" من رآها "ضربة معلم" من جانب سيد القصر، إذ صوّروها على أنها "عملية اقتحام" في الوقت المناسب من الرئاسة الاولى، لمعقل شيعي موالٍ للثنائي الشيعي مع أرجحية جلية للحزب، وأتت أيضا في لحظة كانت كل الأنظار مشدودة نحو حاضرة جبل عامل التاريخية، مقرونة بتكهنات تجزم بأنها ستكون الهدف التالي للدبابات الإسرائيلية بعد تلة علي الطاهر المشرفة عليها.

 

وثمة بعد آخر للزيارة تمثل في أنها أتت بعد ساعات على سريان معلومات عن تفاهم رئاسي، مؤيد أميركيا، يقضي بانتشار وحدات من الجيش أو القوى الأمنية اللبنانية في المدينة، لتكون هذه الخطوة إثباتا لمن يعنيهم الأمر أن المدينة المهددة غدت في عهدة الدولة، وخرجت تلقائياً من سيطرة الحزب، مما يبطل ذريعة الإسرائيلي الذي لوّح مراراً بأن النبطية ستكون هدفه التالي.

 

زيارة عون إلى النبطية (رئاسة الجمهورية).
زيارة عون إلى النبطية (رئاسة الجمهورية).

 

دلالتان

بصرف النظر عن دقة هذه المعلومة، الثابت أن زيارة عون كانت خطوة نوعية جريئة تنطوي على دلالتين: 
- الدولة لم تترك الجنوب والجنوبيين، لذا سرعان ما حضرت إليهم عندما سنحت الظروف، وهذا هو محور تصريحات عون إبان جولته.
- حضر عون إلى الجنوب وجال فيه من دون أن تسجل أيّ أحداث تثبت أن الجنوب على طرف نقيض من الرئاسة الأولى ونهجها التفاوضي.

 

بمعنى آخر، كانت الزيارة شاهدا على تهافت معادلة سعى البعض إلى ترسيخها، مفادها أن بين الجنوب والعهد الجديد فجوة واسعة، بل إن كلّا منهما يقف على طرف نقيض من الآخر.

 

وثمة من ذهب إلى استنتاج آخر. فمع أن الزيارة في طياتها تثبت أنها مبادرة تهدئة أولية شاءتها الرئاسة الأولى مع الحزب الذي أبدى تجاوبا، من خلال "الامتناع" عن التصدي لها، ومن خلال السماح لفاعليات محلية محسوبة عليه بالمشاركة في فاعليات الزيارة، ينفي الحزب هذه الفرضية ويستبعد أن تكون الزيارة مقدمة للتهدئة بينه وبين سيد القصر. ويقول مصدر إعلامي في الحزب لـ"النهار": "لهذه الزيارة هدف آخر مغاير تماما، إذ يُقصد منها التغطية على الفراغ الذي نجم عن تأجيل المفاوضات المباشرة من الجانب الإسرائيلي، مما أوقع السلطة في حال من الخيبة، وشكّل ضربة إضافية للرئاسة الأولى التي تدافع عن هذه المفاوضات بكل ما أوتيت من قوة".

 

ولا ينفي المصدر إياه أن الحزب كان على علم بالزيارة وشاء أن تمر بسلام حتى لا يقال إننا نعترض على حضور الدولة في الجنوب، "ولكن لنا أن نسأل مع الجنوبيين عن النتائج العملية لهذه الزيارة للجنوب ولأهله، فالأهم عندنا هو كيف يترجم الكلام على دعم الجنوب وإعادة إعماره من خلال أرقام موازنة العام المقبل؟".

 

ويستطرد: "كان للرئيس نواف سلام ثلاث زيارات للجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة، آخرها زيارته لزوطر، لكنها يا للأسف كانت زيارات شكلية وبلا قيمة. وللجنوبي أن يسأل أيضا عن نتائج الزيارة على منع الإسرائيلي في التمادي في عدوانه على الجنوب".

 

ويخلص إلى القول: "الجنوبيون لم يعودوا مأخوذين بصورة المسؤولين يجولون بين ظهرانيهم، فهم ينتظرون أفعالا تردم الهوة التاريخية بينهم وبين السلطات والعهود المتعاقبة".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 9/14/2026 2:19:00 PM
أصدر "حزب الله" بيان أعلن فيه ضمناً تبرؤه من كل من يتكلم باسمه من محللين وصحافيين، فمن كان يقصد؟ وماذا يحصل داخل آلته الإعلاميّة؟
لبنان 9/13/2026 6:52:00 PM
ختمت الإدارة بيانها بالتأكيد أنها تؤمن بأنه "كما نهض القصر من بين الركام، سينهض لبنان من جديد"، وأن الجنوب "بكل ما يمثله من صمود وتاريخ، سينهض معه"...
لبنان 9/14/2026 10:28:00 AM
ما صحة محاصرة عناصر من الحرس الثوري في علي الطاهر؟