الفجوة المالية وموازنة 2027 أمام صندوق النقد... أربعة أيام لاختبار مسار الإصلاح في لبنان
تبدأ بعثة صندوق النقد الدولي، غداً الثلاثاء، زيارة إلى لبنان تستمر أربعة أيام، في محطة جديدة يُفترض أن تختبر مدى التقدم في الملفات الإصلاحية الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الفجوة المالية، وإصلاح القطاع المصرفي، ومشروع موازنة 2027، إلى جانب الكهرباء وإعادة الإعمار والدين العام.
ولا تبدو أجندة الزيارة بروتوكولية، إذ خُصصت خمس ساعات من الاجتماعات مع مصرف لبنان لمناقشة الفجوة المالية، موزعة على يومي الثلاثاء والأربعاء في فندق "فينيسيا"، في مؤشر إلى مركزية هذا الملف في المباحثات.
وتحمل الفجوة المالية أهمية خاصة لارتباطها بتوزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وبمصير الودائع واستعادة الثقة بالقطاع المالي. وهو الملف الذي ظلّ خلال السنوات الماضية من أبرز نقاط الخلاف التي أعاقت التوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد.
موازنة 2027 والإطار المالي
تستهل البعثة برنامجها في وزارة المالية باجتماع تقني تمهيدي، يعقبه اجتماع موسّع يضم وزيري المالية والاقتصاد والتجارة، وممثلين عن رئاستي الجمهورية والحكومة ومصرف لبنان.
ويركز الاجتماع على الإطار المالي متوسط الأجل ومشروع موازنة 2027، قبل عقد جلسات تقنية إضافية الأربعاء لمناقشة الأداء والتوقعات المالية والإيرادات والإنفاق، ثم تخصيص اجتماع مستقل للموازنة.
ويُظهر البرنامج أن الصندوق لا ينظر إلى موازنة 2027 بوصفها أرقاماً سنوية منفصلة، بل ضمن مسار مالي يمتد لسنوات ويحدد قدرة الدولة على ضبط الإنفاق وتحسين الإيرادات وتمويل حاجاتها.
إعادة الإعمار والإنفاق الاجتماعي
ينتقل النقاش الخميس إلى واحد من أكثر الملفات إلحاحاً، وهو إعادة الإعمار والإنفاق الاستثماري، بمشاركة مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال العامة والنقل وجهات أخرى معنية.
ومن المتوقع أن يتناول الاجتماع حاجات المناطق المتضررة وآليات التمويل، في وقت يواجه لبنان تحدياً يتمثل في تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار من دون زيادة أعباء الدين أو الضغط على المالية العامة.

وتبحث البعثة كذلك الإنفاق الاجتماعي مع وزارة الشؤون الاجتماعية، ما يضع برامج الحماية الاجتماعية وقدرة الدولة على مساندة الفئات الأكثر تضرراً ضمن التقييم الاقتصادي والمالي الشامل.
الكهرباء مجدداً على طاولة الإصلاح
يحضر قطاع الكهرباء في جدول الزيارة من خلال اجتماع مع مؤسسة كهرباء لبنان، يُخصص لبحث التطورات الأخيرة والإصلاح الهيكلي في القطاع.
ويُعد إصلاح الكهرباء من المطالب المزمنة لصندوق النقد والجهات الدولية، نظراً إلى الخسائر التي راكمها القطاع على المالية العامة، والحاجة إلى تحسين الجباية والإدارة والإنتاج وضمان استدامة التغذية.
وتختتم البعثة اجتماعاتها في وزارة المالية، الجمعة، بجلسة حول الدين والتمويل، بعد أربعة أيام تغطي عملياً أبرز العقد التي تواجه الاقتصاد اللبناني.
وقالت وزارة المالية إن الاجتماعات تندرج في إطار استكمال التعاون مع صندوق النقد والبناء على التقدم المحقق في مسار الإصلاح، بما يشمل القطاع المصرفي ومعالجة الفجوة المالية واستعادة الثقة والعمل على استعادة الودائع.
وتبقى أهمية الزيارة مرتبطة بما إذا كانت ستؤدي إلى خطوات تنفيذية واضحة في هذه الملفات، أم ستقتصر على جولة جديدة من النقاشات التقنية في مسار تفاوضي بدأ قبل أعوام ولم يصل بعد إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ.
نبض