لبنان يترقّب... الجيش يكثّف مهماته في النبطية وعيسى يحصر الحوار بالدولة
يتقدم حضور الدولة اللبنانية واجهة المشهد في الجنوب، مع إعلان قيادة الجيش تكثيف مهماتها في عدد من المناطق بهدف طمأنة الأهالي، وتأكيدها أن وحداتها موجودة أساساً في جميع المناطق التي لا تخضع للاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما منطقة النبطية، وذلك رداً على معلومات تحدثت عن بدء انتشار عسكري جديد في الجنوب.
ويتزامن التحرك الميداني للجيش مع حراك دبلوماسي لاحتواء التصعيد الإسرائيلي، حمل خلاله الاجتماع الأول بين السفير الأميركي ميشال عيسى ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب رسالة أميركية واضحة مفادها أن واشنطن لا تتحاور مباشرة مع "حزب الله"، وأن أي تفاوض يتعلق بالحزب أو مصير سلاحه يجب أن يجري عبر الدولة اللبنانية وتحت مظلة مؤسساتها.
وتعيش النبطية وقراها على وقع هذه التطورات بعد يوم دامٍ أودت خلاله الغارات الإسرائيلية العنيفة بحياة نحو 15 شخصاً وأصابت العشرات، وفي مقدمها الغارة على كفررمان التي سقط فيها نساء وأطفال. ورغم تراجع وتيرة الغارات، بقي الهدوء هشاً مع استمرار عمليات التفجير والتجريف الإسرائيلية، وسط حديث في وسائل إعلام عبرية عن "أيام حاسمة" في جنوب لبنان وتحركات محتملة في منطقة علي الطاهر.
الجيش يوضح حقيقة انتشاره في الجنوب
أصدرت قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه، مساء الثلاثاء، توضيحاً بشأن المعلومات التي تداولتها وسائل إعلام ومواقع إخبارية عن بدء انتشار الجيش في عدد من المناطق الجنوبية.
وأكدت القيادة أن الوحدات العسكرية منتشرة في جميع المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما منطقة النبطية، سواء قبل الأحداث الحالية أو خلالها.
وأوضحت أن الجيش كثّف مهماته في عدد من المناطق خلال المرحلة الراهنة بهدف طمأنة الأهالي، داعية إلى العودة إلى بياناتها الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة.
وبذلك، نفت قيادة الجيش أن تكون التحركات العسكرية المسجلة في النبطية بمثابة بدء انتشار جديد، موضحة أنها تندرج ضمن تكثيف مهمات الوحدات الموجودة أساساً في المنطقة.
وكانت معلومات إعلامية قد تحدثت عن اتفاق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام على نشر الجيش في منطقة إقليم التفاح، بهدف تفادي تعرضها لمصير مماثل لما شهدته منطقة علي الطاهر، قبل أن يصدر توضيح قيادة الجيش بشأن انتشار وحداته في جميع المناطق الجنوبية غير المحتلة.
ترحيب شعبي بالجيش في النبطية
شهدت مدينة النبطية تحركات ودوريات مكثفة للجيش اللبناني داخل شوارعها وأحيائها، بالتزامن مع دعوات شعبية وسياسية لتعزيز حضور مؤسسات الدولة في المدينة والقرى المحيطة بها.
واستقبل عدد من السكان عناصر الجيش بالورود ورش الأرز، في مشاهد لاقت تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما واكب رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين التحركات العسكرية ميدانياً بعد اتصال من رئيس الجمهورية جوزف عون.
وكان "نداء النبطية" قد طالب الدولة بتحمّل مسؤولياتها وتعزيز حضور الجيش داخل المدينة، وتجاوز عدد موقّعيه لاحقاً 700 مواطن من أبناء النبطية وجوارها.
ورحّب النائب فراس حمدان بتكثيف حضور الجيش، معتبراً أن مشهد السيدة الجنوبية التي رشّت الأرز على عناصره يختصر شوق أهالي الجنوب إلى الدولة ومؤسساتها.
وطالب حمدان بأن تكون مهمات الجيش والقوى الأمنية فاعلة ومستدامة، وأن تشمل نقاطاً ثابتة ومتحركة داخل المدينة والقرى المحيطة بها، بما يكرّس سلطة الدولة على الأرض.
وقال إن عاصمة المحافظة يجب أن تكون في كنف الدولة ومؤسساتها، وألا تكون "رهينة أو ساحة لأي جهة"، مضيفاً: "حين تحزم الدولة أمرها، لا تحتاج إلى إذن من أحد".
عيسى للخطيب: الحوار مع الحزب عبر الدولة
في المسار الدبلوماسي، ناقش السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والشيخ علي الخطيب، خلال اجتماعهما في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الحازمية، الاعتداءات الإسرائيلية والمفاوضات بين لبنان وإسرائيل وملف سلاح "حزب الله".وركّز الخطيب على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار، داعياً الولايات المتحدة إلى التدخل بقوة لوقف قتل المدنيين وتدمير البلدات الجنوبية.
وطالب واشنطن بأداء دور "عادل ومتوازن"، والضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوة تفتح الطريق أمام البحث في استراتيجية الأمن الوطني التي دعا إليها الرئيس عون.
كما اعتبر أن معالجة ملف السلاح تحتاج إلى توفير الضمانات والحماية للبيئة الشيعية، متسائلاً عن إمكان المطالبة بتسليم السلاح في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.
من جهته، قال عيسى إن بلاده تعمل على تطبيق "اتفاق الإطار" وإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ولم يتوقع توسيع تل أبيب نطاق الحرب في الجنوب.
وأوضح أن تصريحاته السابقة بشأن التفاوض مع "حزب الله" فُهمت بصورة خاطئة، مؤكداً أن الدولة اللبنانية هي التي تتولى التفاوض لمصلحة لبنان، فيما تؤدي الولايات المتحدة دور الوسيط.
إمام النبطية يدعو إلى زيارة دولية للمدينة
دعا إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق المنظمات الحقوقية والإنسانية ووسائل الإعلام المحلية والدولية إلى زيارة المدينة برفقة الجيش اللبناني، للاطلاع ميدانياً على واقعها والتحقق من خلوها من الأنفاق أو البنى التحتية العسكرية.
وقال صادق إن الدعوة تهدف إلى دحض الادعاءات التي قد تستخدمها إسرائيل ذريعة لاستهداف منازل النبطية ومعالمها وطمس ذاكرتها.

وأكد ثقة أبناء المدينة بالدور الوطني للجيش اللبناني، مشدداً على تمسك الأهالي بمنازلهم وأرزاقهم وتراثهم، في ظل المخاوف من توسيع عمليات التدمير والتهجير.
تفجير وتجريف في المنصوري ووادي السلوقي
ميدانياً، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة المنصوري، سُمع دويّها في مدينة صور، بالتزامن مع عمليات جرف طالت منازل في البلدة.
وتعرضت أطراف وادي السلوقي، عند بلدة طلوسة، لتفجير عنيف، وسط استمرار الترقب في البلدات الجنوبية الحدودية.
وجاءت هذه التطورات بعد يوم من الغارات العنيفة على قرى قضاء النبطية، بلغت حصيلتها نحو 15 قتيلاً وعشرات الجرحى.
وشهدت كفررمان واحدة من أكثر الغارات دموية، إذ سقط فيها عدد من النساء والأطفال، قبل أن تُشيّع البلدة ضحاياها وسط مشاركة شعبية واسعة.
عون: الاعتداءات تقوّض "اتفاق الإطار"
أكد الرئيس جوزف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية المتتالية وقتل المدنيين والأطفال والنساء، إلى جانب تدمير المنازل وحرقها وتجريف الممتلكات، تمثل "جرائم مدانة ومرفوضة وغير مبررة".
وقال عون إن الاعتداءات تستهدف مسار "اتفاق الإطار" وتقوّض الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة.
وكثّف رئيس الجمهورية اتصالاته مع الجانب الأميركي للضغط على إسرائيل، فيما أجرت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض اتصالات بمسؤولين أميركيين ضمن المساعي نفسها.

وينتظر لبنان تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل، التي يُفترض أن تُعقد خلال أيلول (سبتمبر) في العاصمة الإيطالية روما.
ويتمسك لبنان في المفاوضات بمطالبه المتعلقة بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية واستعادة الأسرى.
حديث إسرائيلي عن "أيام حاسمة"
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يقف أمام "أيام حاسمة في جنوب لبنان"، وسط ترقب لما إذا كان سيقدم على تفجير أنفاق يدّعي وجودها في منطقة علي الطاهر.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان" عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي يدرس الانسحاب من بعض المناطق والتمركز على مسافة أقرب إلى الحدود، ضمن عمق يتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات.
وبحسب الهيئة، ستسمى المنطقة "الخط الرمادي"، وستقع خلف ما تطلق عليه إسرائيل اسم "الخط الأصفر"، على أن تُقام فيها مواقع تستخدم لتنفيذ العمليات، بالتزامن مع تقليص حجم القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
نبض