هل يدخل لبنان إلى قائمة "الدول الداعمة للإرهاب"؟

لبنان 08-09-2026 | 14:25

هل يدخل لبنان إلى قائمة "الدول الداعمة للإرهاب"؟

حظي هذا الإنجاز النوعي باهتمام واسع في الأوساط السياسية العربية والدولية الصديقة للبنان، واعتبرته مؤشراً إيجابياً على تبدّل محتمل في المزاج والتوجه الرسمي اللبناني...
هل يدخل لبنان إلى قائمة "الدول الداعمة للإرهاب"؟
الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية السورية.
Smaller Bigger

لم يعد تفكيك شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي لشبكة أمنية إرهابية خطيرة مجرد مسألة أمنية عابرة، بل قد تكون نقطة تحول في مسار المقاربة الأمنية الرسمية في لبنان، شرط أن تُستكمل. فقد كشفت التحقيقات واعترافات الموقوفين الخمسة عن مخطط دُبّر لتحويل الساحة اللبنانية إلى مقرٍ لتدريب فلول نظام الأسد، وغرفة عمليات رئيسية تُنسج فيها خيوط التفجيرات والاغتيالات التي تستهدف زعزعة الاستقرار في كل من لبنان وسوريا على حد سواء.

 

حظي هذا الإنجاز النوعي باهتمام واسع في الأوساط السياسية العربية والدولية الصديقة للبنان، واعتبرته مؤشراً إيجابياً على تبدّل محتمل في المزاج والتوجه الرسمي اللبناني. فبعد حقبات سابقة اتسمت بالريبة وتوقيف كل من يناصر الثورة السورية، بدا الوضع أنه تغيّر مع اعتقال هذه الخلية. 

وتشير القراءة الأمنية الأولى إلى أن جزءاً على الأقل من الماكينة الأمنية بدأ يقارب التداعيات الخطيرة لوجود فلول النظام السوري وتعاونهم مع "حزب الله" بمنظور مختلف، في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد. 

 

ويعدّ هذا التطور عنصراً جديداً في تعاطي الشرعية اللبنانية مع متطلبات أمنها الداخلي، شريطة أن يتم تعميم هذه المقاربة على الأجهزة الأمنية كافة لمواجهة خطورة المخططات المرصودة. وتدحض نوعية الأسلحة المتطورة المضبوطة المزاعم القائلة أن المجموعة كانت تتجهز فقط لمواجهة القوات السورية في حال دخولها إلى البقاع، لتؤكد تورطها المباشر في الإعداد لأعمال تخريبية واغتيالات داخل الأراضي اللبنانية والسورية.

 

دورية للجيش السوري على الحدود اللبنانية السورية قرب بلدة القصير (أ ف ب)
دورية للجيش السوري على الحدود اللبنانية السورية قرب بلدة القصير (أ ف ب)

 

شبكة عنكبوتية من موسكو مروراً بسوريا فلبنان

وتكشف الحقائق الدامغة أن هذه الخلية ليست عنصراً معزولاً مؤلفة من خمسة أشخاص، بل تمتد شبكتها العنكبوتية بين سوريا ولبنان وصولاً إلى روسيا. إذ يُدار هذا التنظيم من موسكو بواسطة اللواء محمد جابر، قائد لواء الصحراء في الجيش النظامي السوري السابق، وله نحو خمسين عنصراً ينتظرون إشارة التحرك في الداخل السوري، إضافة إلى عناصر أمنية رسمية في لبنان جرى توقيفها بتهمة تسهيل عمليات نقل السلاح لمصلحة فلول النظام، ولم تنفع بيانات النفي التي أعدّتها الغرف السوداء للدولة العميقة في نقضها.

 

وبحسب إفادات الموقوفين، ترسم الخريطة الجغرافية لتحركات هذه الشبكة مثلثاً أمنياً يبدأ من الحدود الشمالية، وتحديداً من منطقة تلبيرة في عكار كنقطة تجمع للقادمين من سوريا، مروراً بالضاحية الجنوبية، وصولاً إلى معسكرات التدريب التابعة لـ"حزب الله" في بعلبك والهرمل.

 

هذا الخرق الأمني المعقد يضع الدولة اللبنانية أمام تحدٍ استثنائي يفرض اتخاذ إجراءات حاسمة وفورية تتمثل في النقاط الآتية:
- معالجة الانكشاف العابر للحدود وإنهاء حالة التفلّت الأمني وعدم التذرع بصعوبة ضبط الحدود جغرافياً، وسط معلومات دقيقة تمتلكها مخابرات الجيش حول طرق التهريب ومواده وآلياته والأشخاص المتورطين فيه، مما يحتم إصدار قرار سياسي حاسم يضع حدّاً لتهريب السلاح غير الشرعي والمسلحين.
- تفكيك البنى التحتية للإرهاب عبر رفع الغطاء تماماً عن ضباط النظام السوري السابق المقيمين في لبنان، وتوقيفهم، وإنهاء حالة المعسكرات غير الشرعية المصدّرة للعنف والإرهاب.
- بسط السيادة المطلقة عبر إطلاق يد المؤسسة العسكرية وفرض السلطة المباشرة للجيش اللبناني على الحدود الشمالية والشرقية كاملة.

 

ويعيد هذا السياق تسليط الضوء على "مجمّع الإمام علي السكني" في الهرمل، الذي أُنشئ بدعم وتمويل إيرانيين تحت غطاء إنساني واجتماعي لإيواء العائلات الشيعية النازحة من القرى الحدودية وداخل سوريا، بينما تشير تقارير إعلامية متطابقة إلى استخدامه مأوى لفلول النظام السوري السابق وعناصر من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تخصيصه مستودعات للأسلحة والذخيرة.


وبعيداً من التساؤل الجوهري حول الجهة التي تصدر أوامر العمليات لهذه الفلول وأهدافها في ظل استحالة عودة رأس الهرم السوري السابق إلى السلطة، تقف السلطات اللبنانية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما حماية الأمن القومي وإنهاء الحالات غير الشرعية للسلاح، وإما الاستمرار في سياسة التغاضي والتواطؤ التي تنحر الأمن القومي اللبناني. إن الاستمرار في النهج الثاني يعني حتماً وضع لبنان على طريق واحد يقوده نحو قوائم الدول الداعمة للإرهاب، وما يتبع ذلك من عزلة مالية واقتصادية واجتماعية تطيح ما تبقى من هياكل الدولة اللبنانية ومقوماتها.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
دوليات 9/7/2026 6:30:00 AM
تتسع جبهات الضغط على آبي أحمد من أمهرة إلى تيغراي وأوروميا، فيما يثير تقارب خصوم الأمس مخاوف من أزمة أعمق قد تهدد استقرار إثيوبيا ووحدتها من جديد.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
ظهر دونالد ترامب بشعر بدا أكثر قتامة وميلاً إلى البني خلال وصوله إلى نيوجيرسي، ما أثار موجة من التكهنات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.