في جنوب لبنان... حقائب جاهزة وعودة معلّقة على الأمان

لبنان 07-09-2026 | 07:10

في جنوب لبنان... حقائب جاهزة وعودة معلّقة على الأمان

لن تختصر عودة المدارس في 15 أيلول بفتح أبواب المؤسّسات التعليميّة. فالاختبار الحقيقي سيقاس بقدرة التلامذة على عبور تلك الأبواب، وبقدرة العائلات على تحمّل تكلفة التعليم، وبقدرة المعلّمين على استعادة مواقعهم داخل الصفوف
في جنوب لبنان... حقائب جاهزة وعودة معلّقة على الأمان
اضرار في احدى مدارس النبطية.
Smaller Bigger

فاتن كحيل

 

"لا أعرف إن كان سيتمكّن من الذهاب إلى المدرسة في أيلول الجاري. ولا أعرف حتى إن كنّا سنتمكّن من العودة إلى منزلنا". في النبطية، كانت وفاء قد جهّزت حقيبة ابنها المدرسية. وضعتها في زاوية من الغرفة التي تقيم فيها العائلة، بعيداً من الخيم.

 

دفاتر جديدة، وأقلام مرتبة، وكُتب تنتظر صاحبها، فيما يبقى السؤال معلّقاً: هل سيتمكن ريان، ابن التاسعة،  من الوصول إلى مدرسته في 15 أيلول؟ منذ عامين، تتوالى السنوات الدراسية في جنوب لبنان من دون عودة حقيقية إلى الحياة الطبيعية. لذلك، لا ينتظر الأهل والمديرون والمعلّمون والتلامذة موعد بدء العام الدراسي فحسب، بل ينتظرون معرفة ما إذا كانت الظروف ستسمح فعلاً بعودة مستقرّة إلى الصفوف.

 

مدارس قائمة... وتعليم لم يستقرّ

في أقضية مرجعيون وبنت جبيل وحاصبيا والنبطية، لا تقتصر تداعيات الأزمة على الأضرار المادية التي لحقت بالمؤسسات التعليمية. وبحسب تقييم أجرته وزارة التربية والتعليم العالي بدعم تقني من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، تضرّرت 340 مؤسسة تعليمية رسمية وخاصة وتقنية، بينها 17 مؤسسة دُمّرت بالكامل.

 

وفي حال لم تنتهِ أعمال إعادة التأهيل في الوقت المحدد، قد يجد ما يصل إلى 100 ألف طفل أنفسهم من دون صفوف دراسية في أيلول.

 

لكن المدرسة القائمة لا تعني بالضرورة أن الوصول إليها أصبح ممكناً. طرق متضرّرة، عائلات لم تعد إلى قراها، وأخرى لا تزال تتنقل بين أماكن النزوح والقرى، ما يجعل اختيار المدرسة قراراً غير محسوم. 

 

أمّا التعليم عن بُعد، الذي فرضته الظروف الأمنية خلال العامين الماضيين، فترك آثاره على التلامذة، من مشاكل الانترنت والكهرباء إلى صعوبة التركيز وغياب التواصل المباشر. 

 

وفي عين إبل والطيبة وميس الجبل والخيام، يتواصل التعليم عن بُعد منذ عامين، وقد يستمر العمل به خلال العام الدراسي 2026-2027، في ظل غياب الظروف التي تسمح بعودة مستدامة إلى التعليم الحضوري.

 

في ميس الجبل، يستعيد مدير ثانوية ميس الجبل الرسمية فرج بدران تجربة العودة الجزئية إلى التعليم الحضوري العام الماضي. ويقول: "كان التلامذة قد فقدوا عاداتهم الدراسية، وكانت العائلات خائفة، ولم نكن نعرف في أي لحظة إذا كنّا سنتمكّن من مواصلة الدروس لمدة طويلة".

 

وبالنسبة إلى نورا تلميذة الصفّ الثّامن الأساسي، تركت المرحلة آثارها أيضاً: "أحاول أن أتابع، لكن أشعر أنني متأخرة في كل شيء".

 

ولا يرتبط التسرّب المدرسي دائماً بقرار مباشر بترك المدرسة. فمع تراجع مداخيل الأسر، تصبح الأقساط والكتب والنفقات التعليميّة عبئاً إضافياً. تقول سهى، من بلدة دبين: "إبني الأكبر يبلغ 14 عاماً. يعمل في ورشة منذ وفاة والده".

 

الأهل... عودة مدرسية بأية تكلفة؟

بالنسبة إلى العائلات، ترتبط العودة إلى المدرسة بالأمان والقدرة على تحمّل التكلفة معاً. النقل، الوقود، الكتب والقرطاسيّة، والأقساط، كلّها أعباء تتراكم على أسر أنهكتها الأزمة. 

 

يقول سمير، وهو أب لثلاثة أطفال من كوكبا: "نريد أن يعود طفلنا إلى المدرسة، لكن علينا أولاً أن نعرف إذا كان سيتمكّن من الذهاب والعودة في ظروف آمنة".

 

كما أن بعض العائلات لم تعد نهائيّاً إلى قراها، ما يفرض عليها اختيار مدارس من أماكن نزوحها، من دون ضمان استمرار هذا الخيار طوال العام.

 

في النبطية... مدارس تفتح أبوابها وأخرى تغلقها

في مدرسة الراهبات الأنطونيات، التي تضم نحو 800 تلميذ، تستمرّ أعمال إصلاح الأضرار وفحص التجهيزات وتحضير الصفوف، تمهيداً لإعادة فتح أبوابها شرط أن يسمح الوضع الأمني.

 

 وتقول الأخت ماري توما: "نحن نصلح المدرسة لأننا نريد أن نعيد الى الأطفال مكانهم. لكننا نعتمد أيضاً على الوضع الأمني".

 

في المقابل، يشكّل إقفال المدرسة الإنجيلية الوطنية في النبطية، للعام الدراسي 2026-2027، وجهاً آخر للأزمة، إذ سيبحث تلامذة عن مدارس جديدة، فيما يفقد معلمون وموظفون أعمالهم. ويقول إلياس، وهو أحد أفراد الهيئة العاملة المتأثرين بالإقفال: "نريد أن نعمل، لكننا لا نعرف أين يمكننا أن نعود إلى العمل؟".

 

المعلمون أيضاً... من دون رؤية واضحة

لا يعرف عدد من المعلّمين بعد أين سيجدون أنفسهم مع بداية العام. تقول ريما، المعلمة من مرجعيون: "أنا مستعدة للعودة. أريد أن أعود. لكن لم يخبرني أحد ما إذا كانت مدرستي قد أُصلحت، أو ما إذا كان سيكون لدي صف، أو حتى ما إذا كان الأطفال سيحضرون؟".

 

وفي النبطية، يلخص فادي، أستاذ الرياضيات، المشهد قائلاً: "يطلبون منا أن نعلّم التلامذة معنى "الحياة الطبيعية في منطقة لا شيء فيها طبيعي".

الاختبار الحقيقي... العودة إلى الصفوف

 لن تختصر عودة المدارس في 15 أيلول بفتح أبواب المؤسّسات التعليميّة. فالاختبار الحقيقي سيقاس بقدرة التلامذة على عبور تلك الأبواب، وبقدرة العائلات على تحمّل تكلفة التعليم، وبقدرة المعلّمين على استعادة مواقعهم داخل الصفوف.

 

في منزل وفاء، حقيبة ابنها جاهزة منذ الآن. 

ويبقى السؤال: هل سيتمكن هذه المرّة من عبور أبواب مدرسته، والبقاء فيها حتّى نهاية العام الدراسي؟

 

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
لبنان 9/5/2026 11:45:00 AM
متحفٌ للفنون حيث يزدان بشتى اللوحات الرائعة لنخبة من الفنانين الجنوبيين وغيرهم
لبنان 9/6/2026 1:25:00 PM
الغارات الإسرائيلية المتواصلة على بلدات الجنوب والنبطية تخلف ضحايا ودماراً واسعاً، وتزيد من معاناة الأهالي.