لا أحد يجرؤ على نعي المفاوضات رغم إعلان إسرائيل فشل المناطق التجريبية
الإعلان الإسرائيلي المفاجئ أخيراً عن إخفاق تجربة المناطق التجريبية التي كانت الثمرة الأبرز لجولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، يحمل في طياته أكثر من دلالة ميدانية وسياسية، ويكشف عن نيات تبيتها تل أبيب للمرحلة المقبلة في الجنوب.
بلاغة الموقف الإسرائيلي الأخير أنه أتى عشية الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة التي من المقرر مبدئياً أن تنعقد الشهر المقبل في روما، وهي الجولة التي ارتفع الحديث عن عقبات تحول دون انعقادها من جهة، وعن ضرورة بذل جهود استثنائية لضمان استمرار هذه الجولات والحيلولة دون نعيها، خصوصاً بعد موجة الاعتراض اللبنانية الرسمية على التعنت الإسرائيلي فيها.
فضلاً عن ذلك، فإن الإعلان الإسرائيلي نفسه أتى ملتبساً ويشي باحتمالات التصعيد والتعقيد، إذ أوردته وكالة "واللا" العبرية القريبة من الجيش الإسرائيلي، وفيه أن مصدراً أمنياً إسرائيلياً أبلغ إلى الولايات المتحدة، عبر قنوات أمنية، ما مفاده أن "مخطط المناطق التجريبية في الجنوب فشل".
وفي بقية السردية الإسرائيلية أن المصدر إياه وضع مسؤولية الإخفاق على عاتق الجيش اللبناني "لأنه لم يدمر بنى إرهابية استناداً إلى حيثيات قدمها إليه الجيش الإسرائيلي". ومضى المصدر إلى أبعد من ذلك ليقول إن هناك حال عدم رضا إزاء الجيش اللبناني والتعامل مع البنى التحتية للحزب وعناصره.
وبذا تكون إسرائيل:
* قد تخففت من أي مسؤولية عن التعثر الحاصل وحملته لـ الجيش اللبناني وحده.
* وتكون قد بررت لنفسها تصريحات أطلقها مسؤولون فيها ومفادها أن لا مجال للانسحاب من المنطقة الصفراء وأن معركتها مع الحزب لم تنته بعد.
بطبيعة الحال، توقف "حزب الله" ملياً أمام الموقف الإسرائيلي، وقدمه إثباتاً لرؤيته الأولى لمسار المفاوضات والتي قامت على فكرة أن الإسرائيلي ليس في وارد إعطاء شيء للبنان بعدما أخذ كل ما يريده من خلال إعلان اتفاق الإطار.
من جهتها، اعتبرت مصادر حركة أمل أن الكلام الإسرائيلي هو مصداق لما تكهن به بداية رئيسها الرئيس نبيه بري، والذي نهض على أساس أن اتفاق الإطار ولد ميتاً ولم يوضع لينفذ.
بنى الثنائي الشيعي على هاتين الرؤيتين ليحذر من:
* مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي الميداني والذي ظهرت بوادره من خلال التصعيد العسكري في الساعات الماضية.
* ومرحلة موازية من الضغط الأميركي والذي تبدى في تصريحات أطلقها السفير الأميركي ميشال عيسى في الساعات الماضية والتي بدا فيها وكأنه يبرئ إسرائيل من أي مسؤولية.
حيال ذلك، فإن السؤال المطروح هو من يجرؤ بعد الآن على نعي المفاوضات المباشرة؟
وحده حزب الله سيتخذ من الإعلان الإسرائيلي مرتكزاً ليجدد مطالبته بوقف مسار التفاوض المباشر، ولكن الثابت أن الطرفين الآخرين المعنيين أي السلطة اللبنانية والولايات المتحدة سيحرصان على المضي قدماً في الدفاع عن خيار التفاوض.. وعليه سيعمل لبنان وواشنطن على تحديد موعد الجلسة الثامنة لهذه المفاوضات لإزالة كل العقبات الحائلة دون انعقادها.
وعليه فإنه من شأن هذا أن يعزز من نظرية أن المطلوب حالياً ضمان استمرار المفاوضات وجلوس كل الأطراف حول طاولتها، حتى ولو كان الأمر بلا نتيجة عملانية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
طقس نهاية الأسبوع في لبنان: ماطر بغزارة مع برق ورعد واحتمال تساقط حبات من البرد وتشكّل السيول
نبض