الرئيس اللبناني: اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات التي سببتها الحرب
أكد رئيس الجمهورية جوزف عون أن بناء الأوطان مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق شخص أو طرف واحد، بل على كل طرف ضمن موقعه ومركزه، مشدداً على أن مصلحة الوطن يجب أن تبقى أولوية وفوق أي مصلحة شخصية كي يصطلح البلد.
وقال عون، أمام وفد المجلس العام الماروني برئاسة المهندس ميشال متى، إن شباب لبنان وجيله الجديد هم "الرافعة الأساسية" أينما كانوا، لافتاً إلى أن العبر التي تعلمها اللبنانيون من التاريخ والأزمات العديدة التي مر بها لبنان، خصوصاً منذ عام 2019 وحتى اليوم، تؤكد أن صلابة اللبناني وإيمانه بوطنه شكّلا أساس القدرة على تخطي الصعوبات والمصاعب وبقاء لبنان صامداً.
الرئيس جوزاف عون امام وفد المجلس العام الماروني برئاسة المهندس ميشال متى:
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) August 26, 2026
- بناء الأوطان مسؤولية مشتركة ولا تقع على عاتق شخص أو طرف واحد، كل ضمن موقعه ومركزه ، ومصلحة الوطن يجب أن تبقى أولوية وفوق أي مصلحة شخصية كي يصطلح البلد.
- شباب لبنان وجيله الجديد هم الرافعة الأساسية… pic.twitter.com/YebTWG1L0N
مسألة الفساد
وأشار إلى أن الحكومة بدأت معالجة مسألة الفساد المستشري على مدى سنوات، وقال: "نحن نخوض حرباً ضد البعض الذي يرفض منطق الدولة، فيما نحن نريد الدولة".
ولفت عون إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات، وإن لم تكن كافية، في إطار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، موضحاً أنها حققت نمواً وكان متوقعاً أن يزداد هذا العام، إلا أن الحرب قضت على هذا الأمل. وأضاف: "على الرغم من كل ذلك، لا يزال لبنان صامداً ومؤسساته قائمة".
عن المفاوضات
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، قال عون إن قرار التفاوض اتُخذ لتفادي الويلات والمآسي التي تسببت بها الحرب، مشيراً إلى أن المفاوضات "ليست سهلة وسريعة" وأنها تواجه عراقيل وصعوبات، لكنها تبقى "أفضل بكثير من الحرب".
وأكد أن "الأهداف نفسها" تجمع الأطراف، وهي تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مشدداً على أن هذه الأهداف "لا يمكن تحقيقها بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض".
تطورات ميدانية
توازياً، صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، مع تكثيف القصف والتجريف والتفجيرات في عدد من البلدات، بالتزامن مع تحذيرات إسرائيلية من إمكان توسيع نطاق العمليات إلى عمق الأراضي اللبنانية، في وقت لا يزال الغموض يحيط بموعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل.

ويحلق طيران مسيّر إسرائيلي على علو منخفض فوق منطقة الزهراني، فيما أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" بقصف مدفعي وعمليات تجريف ينفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة بني حيان، بينما تقوم قوات إسرائيلية بحرق منازل في بلدة بيوت السياد. كما انفجرت مسيّرة مفخخة في أجواء بلدة المنصوري، ونفذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في بلدة مجدل زون.
ويتزامن هذا التصعيد الميداني مع رسائل إسرائيلية تحذّر من استمرار المواجهة، إذ أفاد مصدر عسكري إسرائيلي بأن "المعركة مع حزب الله لم تنتهِ بعد"، مشيراً إلى استمرار البحث عن بنى للحزب في منطقة بنت جبيل. وقال المصدر: "نأمل ألا نضطر للعمل عسكرياً في عمق لبنان".
وفي موازاة ذلك، تحاول "اليونيفيل" الحفاظ على قنوات التواصل بين الأطراف، مؤكدة أهمية إبقائها مفتوحة، ولا سيما خلال فترات التوتر والتصعيد. وعلمت "النهار" أن فرنسا وإيطاليا تجريان محادثات وتنسيقاً للبحث في إمكان مشاركتهما في ترتيبات ما بعد انسحاب "اليونيفيل"، فيما تؤكد مصادر فرنسية أن الإدارة الأميركية لن تغيّر موقفها الرافض لتمديد مهمة القوة الدولية، بسبب رفض إسرائيل استمرارها.
ديبلوماسياً، يبقى موعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل غير محسوم، وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية واقتراب الانتخابات في تل أبيب، ما يزيد من ضبابية المسار التفاوضي في ظل التصعيد الميداني المتواصل.
نبض