نصف قرن على المفقودين... ماذا فعلت الدولة اللبنانية؟

لبنان 28-08-2026 | 06:15

نصف قرن على المفقودين... ماذا فعلت الدولة اللبنانية؟

لم تعالج الدولة اللبنانية الملف، بل تطوّرت علاقتها معه. من انكار وتشكيل لجان "شكلية"، الى قبول باقرار قانون سمّي "بقانون المخفيين".

نصف قرن على المفقودين... ماذا فعلت الدولة اللبنانية؟
جبران تويني في خيمة اهالي المعتقلين
Smaller Bigger

إذا اختصر ملف المفقودين والمخفيين قسرا، فانه سيوجز بـ50 عاماً من تاريخ نازف، وبخلاصة واحدة: " انتقل لبنان الرسمي من حالة الانكار الى اطار قانوني، فيما الاليات العملية منتظرة".

 

هو ملف انساني بامتياز وجرح مفتوح، يكتب في خط زمني واحد.

 

لم تعالج الدولة اللبنانية الملف، بل تطوّرت علاقتها معه. من انكار وتشكيل لجان "شكلية"، الى قبول باقرار قانون سمّي "بقانون المخفيين"، وبانشاء هيئة وطنية. انما النتيجة العملية ان  مصير جميع المفقودين والمخفيين لم يكشف، والمقابر الجماعية لم تنبش، والرفات لم تستخرج، فبقي الملف مفتوحا بلا تحديد مسؤوليات. وهذه هو اول طعنة في طي صفحة الحرب وتحقيق سلم اهلي.

 

والسؤال، ماذا فعلت الدولة اللبنانية منذ 1975 وحتى اليوم؟


نصف قرن يختصر بعنوان: "من لجان بلا نتائج، إلى هيئة وطنية، ماذا بقي من الملف"؟

 

يندرج الملف في شقين. الاول، المستوى اللبناني الرسمي، وفيه الخط الزمني الاتي:

 

1982: تأسست لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، لتبدأ المطالبة الرسمية والشعبية بكشف المصير.

1990: تأسيس "لجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين" (سوليد). بات رئيسها غازي عاد رمزا. هو قاد، لعقود، الحملة لكشف مصير المعتقلين في السجون السورية، حتى وفاته عام 2016.

1991: انتهاء الحرب، لكن مصير المفقودين لم يعمل عليه، بل صدر قانون عفو عام، وكأنه "انكار لاي محاسبة وحقيقة".

1995: اقرار قانون رقم 434 ، وهو قانون "اثبات وفاة المفقودين"، لكن الاهالي رفضوه بشدة.

21 كانون الثاني 2000 : شكّل رئيس الحكومة سليم الحص لجنة رسمية للاستقصاء عن مصير المخطوفين والمفقودين. وبعد أشهر، أصدرت تقريرا مقتضبا خلص إلى عدم وجود مفقودين أحياء في لبنان، وأشار إلى مقابر جماعية محتملة. لكن التقرير لم يؤد إلى اي تحقيق شامل أو نبش منهجي للمقابر.

2001: انشئت هيئة لتلقي شكاوى أهالي المفقودين، لكنها لم تؤد الى اي آلية دائمة لمعالجة القضية.

2014: أصدر مجلس شورى الدولة  قرارا في دعوى أهالي المفقودين ضد الدولة، كرّس حق الأهالي في معرفة الحقيقة وألزم الدولة بتسليمهم تقرير لجنة التحقيق لعام 2000. 

نيسان 2014، تقدم النائبان غسان مخيبر وزياد القادري باقتراح قانون اعدّ بمشاركة الأهالي والمجتمع المدني.

13 تشرين الثاني 2018: اقرار قانون 105 وإنشاء "الهيئة الوطنية".
3 تموز 2020: صدر المرسوم 6570 بتشكيل الهيئة الوطنية فعليا.
2020- 2025: بدأت الهيئة ببناء قاعدة البيانات والشراكات الدولية والعمل على مواقع الدفن، وكانت تصدر تقارير وقرارات تتعلق بنتائج العمل. 
شباط 2026 : وقعت اتفاقية مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ICMP لاستخدام نظام إدارة البيانات المتكامل. 
ايار 2026: أعلنت الهيئة بدء خطوات عملية في ملف المقابر الجماعية، بالتوازي مع العمل على مشروع لإنشاء "مركز وطني للطب الشرعي".
هذا التحوّل في نمط العمل سببه الحدث التاريخي عام 2024. 

 

عامها، سقط نظام بشار الأسد وفتح نافذة جديدة أمام ملف المعتقلين اللبنانيين. فتحت السجون في سوريا، وخرج من خرج، لكن قلّة ممن كانوا يعتبرون هناك، لم يظهروا.

 

وهنا، يبدأ المستوى الثاني من الملف، لناحية دور سوريا. اذ يسجلّ الاتي:


2025: إنشاء هيئة سورية للمفقودين.

3 تموز 2025: وقّعت "الهيئة الوطنية" اللبنانية مذكرة تفاهم مع "المؤسسة السورية المستقلة المعنية بالمفقودين". كان هذا اول تعاون رسمي بين المؤسستين في ملف المفقودين. شمل تبادل المعلومات وتنسيق الجهود. 

2026: انتقل الملف الى مرحلة تبادل المعلومات بين الدولتين اللبنانية والسورية، وبات التعاطي ضمن القنوات الحكومية الرسمية بين البلدين.

وسجلّت مساع لاعداد قواعد للبيانات، فيما اصرت كل اللجان الاهلية المعنية بضرورة الانطلاق من اللائحة الموثقة التي تضم 622 معتقلا في سوريا.  
فهل ستكتشف حقيقة هؤلاء يوما؟! 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/26/2026 8:40:00 PM
عثر الأهالي عليه مقتولا بطلق ناري في الرأس على حافة أحد الطرق.
اقتصاد وأعمال 10/14/2025 11:12:00 AM

لا يكمن سرّ النهضة الاقتصادية في الأرقام المالية وحدها، بل في تطوير البنية التحتية لأحد أكثر القطاعات التي تحرّك الأسواق وتسرّع النمو: قطاع الخدمات اللوجستية.

لبنان 8/26/2026 5:00:00 PM
ضبطهما صاحب أحد محال المجوهرات أثناء قيامهما بسرقة مجوهرات بطريقة احترافيّة تعتمد على الخفّة
لبنان 8/26/2026 7:18:00 PM
أعلن المكتب الإعلامي للنائب اللبناني جبران باسيل أنه خضع لعملية جراحية بسيطة تكلّلت بالنجاح، مؤكداً أن وضعه الصحي ممتاز وأنه سيستأنف نشاطه السياسي المعتاد اعتباراً من الغد.