إسرائيل تصعّد في جنوب لبنان... وعقوبات أميركية جديدة تطال "حزب الله"
شهد لبنان، اليوم الخميس، تطورات متسارعة توزعت بين تصعيد ميداني إسرائيلي في الجنوب، وملفات سياسية واقتصادية وأمنية في الداخل. وفيما تحركت القوات الإسرائيلية في منطقة دوبيه بين ميس الجبل وشقرا وعمدت إلى تفخيخ منازل، تواصل القصف والتفجيرات في عدد من البلدات الجنوبية. وفي المقابل، برز ترحيب دولي بإقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، بالتزامن مع عقوبات أميركية جديدة طالت أفراداً مرتبطين بـ"حزب الله" والحرس الثوري الإيراني، ومتابعة حكومية لعودة أهالي الجنوب وأمن مطار بيروت، وموقف لوزير الخارجية يوسف رجي بشأن السفير الإيراني.
عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ"حزب الله" وإيران
وفي تطور أميركي جديد يتعلق بلبنان، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات مرتبطة بإيران، شملت 21 شخصاً و16 شركة و10 سفن، واستهدفت أفراداً قالت واشنطن إنهم على صلة بـ"حزب الله" وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وبحسب الخزانة الأميركية، شملت العقوبات 10 أفراد مرتبطين بـ"حزب الله" أو فيلق القدس، بينهم 7 مرتبطون بالحزب و3 على صلة بفيلق القدس، إضافة إلى 9 أفراد من الجنسية التركية لارتباطهم بالحزب والحرس الثوري.
وقالت الخزانة الأميركية إن "حزب الله يعمل تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني"، كما أعلنت إعادة تصنيف الحزب "منظمة إرهابية" مرتبطة بفيلق القدس، في إطار تشديد واشنطن ضغوطها على الشبكات المرتبطة بإيران.
تصعيد إسرائيلي... تفخيخ منازل وقصف بلدات جنوبية
ميدانياً، أظهرت مشاهد مباشرة جنوداً إسرائيليين يعملون على تفخيخ منازل في منطقة دوبيه الواقعة بين بلدتي ميس الجبل وشقرا.
واستقدمت القوات الإسرائيلية شاحنات محمّلة بمواد متفجرة إلى الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل، تمهيداً لتفخيخ عدد من المنازل، بالتزامن مع إلقاء قنابل دخانية لتأمين غطاء لتحركاتها وتوغلها في المنطقة.
جنود إسرائيليون يفخخون منازل في منطقة دوبيه بين ميس الجبل وشقرا pic.twitter.com/0W5cvwNVvF
— Annahar النهار (@Annahar) August 20, 2026
وتحركت قوات إسرائيلية عند الأطراف الغربية لميس الجبل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف عدداً من المنازل، فيما نفذت عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة أدت إلى اندلاع حريق في المكان.
وامتد التصعيد إلى مناطق أخرى، إذ قصفت القوات الإسرائيلية بلدة حولا والمنطقة الواقعة بين بلدتي طلوسة ومركبا، إضافة إلى المنصوري، كما أحرقت منازل في بلدة طلوسة.
ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في كفرتبنيت ومحيط زوطر الشرقية والطيري والمنصوري، فيما تعرض وادي السلوقي والحجير وأودية قبريخا وتولين لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف صباحاً.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن ليلاً سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر ومحيط الدبشة عند الأطراف الشمالية للنبطية الفوقا ودوحة كفررمان، واستمر القصف المدفعي المتقطع حتى ساعات الفجر.
كما شهدت بلدتا مجدل زون والمنصوري تفجيرات إسرائيلية ليلاً وفجراً، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف المنطقتين.
صندوق النقد وواشنطن يرحبان بقانون إعادة هيكلة المصارف
اقتصادياً، تلقى وزير المالية ياسين جابر رسالة من المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي إرنستو راميراز، هنأه فيها على إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، واصفاً الخطوة بأنها "جيدة جداً" وتعكس التزام لبنان بمواءمة تشريعاته مع أفضل الممارسات الدولية.
وكشف راميراز عن استئناف صندوق النقد اجتماعاته في بيروت في منتصف أيلول المقبل، ما يمنح إقرار القانون أهمية إضافية قبل استئناف المحادثات.
ويضع القانون إطاراً لمعالجة أوضاع القطاع المصرفي، بما يشمل آليات التعامل مع المصارف التي تحتاج إلى إعادة هيكلة، وتعزيز سلامة القطاع المالي وترسيخ مبادئ الحوكمة والمساءلة.
بدورها، رحبت السفارة الأميركية بإقرار مجلس النواب قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، وحثت الحكومة على مواصلة جهودها لإقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بـ"قانون الفجوة المالية".
واعتبرت السفارة أن الإجراءات التشريعية تشكل خطوات حاسمة نحو تعزيز مؤسسات الدولة واستعادة الثقة بالقطاع المالي ودفع التعافي الاقتصادي المستدام، مؤكدة استمرار الدعم الأميركي للإصلاحات "الهادفة والشفافة والخاضعة للمساءلة".
سلام يتابع عودة أهالي الجنوب
وفي ظل التصعيد الميداني، تابع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أوضاع القرى الحدودية وملف عودة الأهالي إلى بلداتهم.
وبحث سلام مع رئيس بلدية رميش حنا العميل ورئيس بلدية دبل عقل نداف أوضاع الأهالي في القرى الجنوبية الحدودية واحتياجاتهم، ولا سيما ضمان التواصل مع الداخل اللبناني وتأمين المازوت واستمرار عمل المدارس والخدمات الأساسية ودعم البلديات.

وأكد أن دعم صمود سكان القرى الحدودية يمثل "أولوية وطنية"، مشدداً على ضرورة تأمين مقومات الحياة الأساسية فيها وحضور مؤسسات الدولة إلى جانب الأهالي.
كما ترأس سلام اجتماعاً لمتابعة جهود العودة والتعافي في فرون وقلاويه وصريفا وبرج قلاويه وزوطر الغربية والغندورية، وشدد على تسريع شراء الوحدات السكنية الجاهزة والمباشرة في إصلاح المنازل غير المدمرة بالكامل.
وطلب التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتقديم دعم نقدي لتغطية بدلات الإيجار للعائدين من أهالي هذه القرى.
مطار بيروت... لا تساهل في سلامة الطيران
وفي ملف آخر، بحث سلام مع رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت أوضاع الشركة وحركة الطيران في مطار رفيق الحريري الدولي والإجراءات المتعلقة بأمن وسلامة الطيران.
وأكد رئيس الحكومة أن أمن المطار وسلامة الملاحة الجوية يمثلان أولوية قصوى، مشيراً إلى متابعة الإجراءات الرامية إلى معالجة مصادر الخطر داخل حرم المطار ومحيطه.
وتشمل الإجراءات الحد من مخاطر تجمع الطيور ومعالجة مصادر جذبها، وتنظيف مجرى نهر الغدير ومحيط المطار، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المزارع والمسالخ الواقعة ضمن النطاق الذي حدده مجلس الوزراء.
وشدد سلام على أن الحكومة "لن تتساهل" في تطبيق معايير السلامة العامة وسلامة الطيران، وأن الأجهزة والإدارات المعنية ستواصل تنفيذ الإجراءات ومتابعتها ميدانياً.
رجي: استمرار وجود السفير الإيراني يتعارض مع قرار سيادي
وفي ملف العلاقات اللبنانية-الإيرانية، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن استمرار وجود السفير الإيراني في لبنان يتعارض مع "قرار سيادي واجب النفاذ لا يقبل استثناء أو تسوية".
وأشار رجي إلى أن عودة مسار العلاقات مع البعثة الإيرانية إلى طبيعته تبدأ بامتثال طهران لقرار الدولة اللبنانية.

نبض