من باريس إلى القاهرة... رحلة مؤتمر دعم الجيش فهل يكون أيلول حاسماً؟
مجدّداً إلى مؤتمر دعم الجيش اللبناني. هذا العنوان الذي تأخّر تنفيذه مرّات عدة، يبدو أنه يقترب مع الموعد الجديد المقرّر له في باريس في 17 أيلول المقبل.
هكذا، تسلّم لبنان، أخيراً، دعوة رسمية للمشاركة في اجتماع تحضيري يضمّ قادة ورؤساء أركان القوات المسلحة ووفوداً عسكرية وخبراء من دول عدة، تمهيداً للمؤتمر الدولي المخصّص لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي.
فما أبرز المحطات التي رافقت انعقاد هذا المؤتمر المنتظر، ومتى انطلقت فكرته؟
مرّت مسألة مؤتمر دعم الجيش بمحطات زمنية كثيرة، وانطلقت الفكرة تدريجاً من مجرد دعم عسكري للجيش إلى جزء من مسار أوسع يتعلق بحصرية السلاح بيد الدولة وتنفيذ الخطة المطلوبة للجيش اللبناني، بعد كل الحروب المتتالية التي تورّطت بها البلاد.
• 17 تشرين الأول 2024:
وُلدت فكرة "مؤتمر باريس لدعم لبنان" خلال حرب "إسناد غزة".
كان القرار بجمع نحو مليار يورو، بينها نحو 200 مليون دولار لدعم المؤسسات الأمنية والجيش. وقد اعتُبر هذا المؤتمر الخلفية الأولى وراء فكرة مؤتمر أوسع، يكون عنوانه الأساس: "دعم الجيش".
• أواخر 2025:
مرة جديدة، بدأت باريس والرياض وواشنطن الدفع في اتجاه مؤتمر جديد، عنوانه الجيش وقوى الأمن، تزامناً مع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
كان القرار بضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وبالتالي كان لا بد من مساندة الجيش، لكن القرار بقي بلا دعم وبلا أموال.
• 18 كانون الأول 2025:
أخذ القرار شكل الإعلان الرسمي. جاء الإعلان بعد اجتماع في باريس، وشارك فيه قائد الجيش رودولف هيكل والمبعوثون الأميركي والسعودي والفرنسي. وأنشئت مجموعة عمل ثلاثية للتحضير للمؤتمر الموعود.
• كانون الثاني 2026:
تميّز عام 2026، بخطوات تنفيذية متسارعة، سرعان ما أخذت منحى تصاعدياً، وبات التحضير دورياً.
• 14 كانون الثاني:
عقد اجتماع سياسي رسمي موسّع في القصر الجمهوري في بعبدا، ترأسه رئيس الجمهورية جوزف عون، وشارك فيه ممثلون عن فرنسا، السعودية، الولايات المتحدة، قطر ومصر، وأكد الجميع ضرورة السعي إلى أوسع مشاركة دولية.
• 23 كانون الثاني:
التقى الرئيس نواف سلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، وكان البحث الأساسي التحضير العملي للمؤتمر، مع التشديد على أهمية نجاح الجيش في فرض سلطة الدولة، ولا سيما جنوبي الليطاني.
• شباط 2026:
انتقل التحضير من المستوى السياسي إلى تحديد حاجات الجيش وقوى الأمن. بدأت اتصالات مكثفة مع الدول المانحة لتحديد ما يمكن أن تقدّمه كل دولة.
• 24 شباط 2026:
هذه المرة، إلى القاهرة. عُقد الاجتماع التحضيري الأهم، بمشاركة قائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن وممثلين عن مجموعة الدول الخمس والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وكان التركيز على ما يطلبه الجيش والأمن من حاجات تفصيلية.
• 25 شباط
بعد يوم واحد، كشف عن أول رقم مالي واضح، وفق معادلة واضحة: الاتحاد الأوروبي أبدى استعداده لتقديم نحو 100 مليون دولار لدعم الجيش، وخصوصاً لشراء معدات لوجستية.
• 5 آذار 2026:
بعد أيام، من حرب "خامنئي" في 3 آذار 2026، كان يُفترض أن يكون تاريخ 5 آذار، موعداً محدّداً أصلاً لعقد المؤتمر في باريس، وبرعاية فرنسية، ولكن "توريط لبنان" طيّر مساعدة الجيش، وأدخل البلاد برمّتها في تطوّرات دراماتيكية.
هكذا، أعلن الرئيسان عون وماكرون تأجيل المؤتمر إلى شهر نيسان، بسبب "عدم توافر الظروف المناسبة له".
ومن نيسان إلى أيلول، تأجيل آخر. فهل يكون شهر أيلول حاسماً في دعم الجيش فعلاً لا قولاً؟ الأهم، أن المؤتمر لم يعد مجرد مسألة تمويل وتسليح، بل بات مرتبطاً بمسار حصرية السلاح بيد الدولة، وتقدّم الجيش في تنفيذ خطته جنوبي الليطاني، حتى يتمكّن من تنفيذ مسؤوليات أمنية أكبر.
نبض