جولة ميدانية لـ"النهار" على بلدات في جنوب لبنان... إسرائيل تواصل سياسة الأرض المحروقة (صور وفيديو)
في موازة حرب الإبادة العمرانية التي تقوم بها قوّات الاحتلال الإسرائيلي في معظم قرى منطقة الشريط الحدودي في جنوب لبنان منذ بدء معركة إسناد غزة في تشرين الأول العام 2023، والتي تواصلت في حرب الستين يوماً في العام 2024، وتعاظمت مع بدء معركة العصف المأكول في 2 آذار الفائت، والتي أسفرت عن احتلال القوات الإسرائيلية معظم قرى الشريط الحدودي وتهجير غالبية أهالي وسكان المنطقة، وصولاً إلى قرى عدّة شمال نهر الليطاني وتحديداً قرى زوطر الشرقية ويحمر الشقيف وأرنون وقلعتها التاريخية، بعد ارتكابها العديد من المجازر بحق المدنيين الأبرياء واستهداف عناصر "حزب الله" في المواجهات وعبر غارات من الجو بالطيران الحربي والمسيّر، تواصل إسرائيل اتّباع سياسة الأرض المحروقة وتحويلها إلى أرض عارية جرداء، من خلال افتعالها حرائق متنقّلة في الأراضي الحرجية وفي حقول الزيتون والكرمة والمزروعات، والتي تترافق مع مواصلة تلغيم وتفجير المنازل أو حرقها، ليس فقط داخل قرى منطقة الشريط الحدودي التي احتلّتها وإنّما أيضاً في العديد من القرى المواجهة والمحاذية للخط الأصفر التي ترفض إسرائيل حتى الآن الانسحاب منه قبل تجريد "حزب الله" من سلاحه وفق ما تزعم.


جولة ميدانية لـ"النهار"...
في جولة ميدانية على عدد من قرى أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور، وثّقت طوال ساعات عدسة النهار استمرار أعمال تفجير ونسف المنازل وتجريف الأراضي وافتعال سلسلة من الحرائق داخل الأحراج وكروم الزيتون ومجمل المزروعات من خلال إلقاء القنابل المتفجّرة والحارقة أو من خلال قيام جنود الاحتلال الذين يتنقّلون داخل دبابات الميركافا أو الآليات العسكرية في القرى المحتلّة بوضع مادة المحروقات في الأرض ثم إشعال النار فيها.


وشملت جولة "النهار" منطقة محيط حرج علي الطاهر، الذي يتعرّض ليل نهار لأعمال القصف والقنابل الحارقة، أطراف بلدة النبطية الفوقا، أعمال التلغيم والتفجير في قرى زوطر الشرقية وكفرتبنيت وأرنون وقلعتها التاريخية ويحمر الشقيف الذي تعرّضت لأكبر تفجير بواسطة 700 طن من المتفجّرات، وفق ما أعلنت إسرائيل، من النبطية إلى عدد من قرى قضاء مرجعيون، من أطراف بلدة شقرا المحاذية لوادي السلوقي، الذي تتنقّل فيه دبّابات الميركافا، والمطلّة على بلدتي حولا وميس الجبل، تواصل القوّات الإسرائيلية افتعال أعمال الحرائق المتنقّلة في المنطقة والتي أضحت منطقة جرداء معدومة من أي نوع أو صنف من أنواع وأصناف الأشجار أو المزروعات، وعلى الرغم من عدم تواجد القوّات الإسرائيلية داخل قلعة دوبيه بين شقرا وميس الجبل وحولا إلا أن العلم الإسرائيلي لا يزال مرفوعاً على سطح القلعة.


ومن بلدة قبريخا، كانت سحب الدخان لا تزال تتصاعد داخل كروم الزيتون في بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون، تزامناً مع مواصلة تفجير المنازل فيها، وفي جارتها بلدة طلوسة التي يظهر في ساحتها ومحيط مسجدها ركام المنازل المدمّرة.
ومن بلدة مجدل سلم، بدا زنار من النار يتصاعد من داخل بلدتي ميس الجبل وعيترون الحدوديتين.


ومن بلدة عيتا في قضاء بنت جبيل، وأمام آخر نقطة لـ الجيش اللبناني، يغلق فيها الطريق إلى بلدة حديثا المحتلّة، والتي وضعت قبالتها قوّات الاحتلال سواتر ترابية، كانت ألسنة النار لا تزال مشتعلة في أراضي البلدة وحقولها المزروعة بالزيتون والعنب والخروب.
وكما هو حال هذه القرى، يتكرّر مشهد أعمال التفجير والقصف والحرق داخل عدد من قرى قضاء صور، لاسيما في بلدة مجدل زون المحتلّة، وصديقين التي تتعرّض يومياً للقصف المدفعي والغارات بالطائرات المسيّرة بعد إجبار أهلها على المغادرة والنزوح من بلدتهم.
نبض