بعد زيارة سفير الصين لصيدا... بكين شريكة في مرحلة التعافي؟

لبنان 15-08-2026 | 09:14

بعد زيارة سفير الصين لصيدا... بكين شريكة في مرحلة التعافي؟

"زيارة صيدا قد تشي بأن الصين تنتقل تدريجاً من سياسة المساعدة والتعاون المحدود إلى سياسة الانخراط الاقتصادي والإنمائي الأكثر حضوراً"
بعد زيارة سفير الصين لصيدا... بكين شريكة في مرحلة التعافي؟
من زيارة السفير الصيني في لبنان تشن تشواندونغ لبلدية صيدا.
Smaller Bigger

استأثرت زيارة السفير الصيني في لبنان تشن تشواندونغ لصيدا باهتمام لافت، خصوصا أنها تأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والدمار والخراب. فهل هناك من دور صيني لإعادة الإعمار، علما أن لبكين كتيبة عاملة ضمن "اليونيفيل

توازياً، ماذا عن دور الصين الغائبة منذ فترة طويلة عن لبنان، أكان على مستوى المبادرات نظراً إلى موقعها الدولي، أم على مستوى العلاقات الاقتصادية؟

 

أبعد من البروتوكول

 

الكاتب السياسي والمختص في شؤون العلاقات اللبنانية-الصينية فوزي أبو دياب يقول لـ"النهار": "تكتسب زيارة السفير الصيني لصيدا أهمية تتجاوز إطارها البروتوكولي، ولا سيما أنها جاءت في لحظة يتجه فيها لبنان إلى البحث عن شركاء قادرين على المساهمة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، فيما يواجه الجنوب تحديات إنسانية وإنمائية واقتصادية كبيرة.

 

واللافت أن الزيارة كانت الأولى لصيدا على المستوى الرسمي، وشملت لقاء محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة، ورئيس بلدية صيدا، وفاعليات محلية، مع بحث صريح في تطوير التعاون على مستوى المدينة والمحافظة".

 

ويضيف: "لا تبدو الخطوة الصينية منفصلة عن مسار أوسع لإعادة تنشيط الحضور الصيني في لبنان. فقد وقّعت بكين وبيروت في أيار الماضي تعاونا إنمائياً جديداً، أكدت الصين من خلاله استمرار دعم لبنان في التنمية وإعادة الإعمار، بالتوازي مع مساعدات إنسانية عاجلة وصلت إلى لبنان.

 

كذلك شدد السفير على أن التعاون يقوم على الشراكة والتنمية المستدامة، وأن المشاريع المدعومة ستكون بقيادة لبنانية ومن دون شروط سياسية.

 

من هنا يمكن قراءة التحرك الصيني في الجنوب بوصفه تمهيداً عملياً لمرحلة جديدة من التعاون أكثر منه إعلاناً عن مبادرة إعمار محددة. فليس حتى الآن إعلان رسمي عن مشروع صيني شامل لإعادة إعمار الجنوب، لكن بكين تبدو في موقع استكشاف الحاجات والفرص، وفتح قنوات مباشرة مع السلطات المحلية والقطاع الاقتصادي، تمهيداً لإمكان انتقال التعاون مستقبلاً إلى مشاريع إنمائية وبنى تحتية واستثمارات تشارك فيها الشركات الصينية، كما حصل في موضوع القنب الهندي حيث رست المناقصة على شركة صينية، إضافة إلى التقديمات والهبات في مجال الطاقة الشمسية والاتصالات، وإعادة استكمال تجهيز دار الأوبرا في ضبية".

 

توأمة

 

في هذا السياق تبرز أهمية صيدا تحديداً، لكونها عاصمة الجنوب وأحد أهم المراكز الاقتصادية والتجارية اللبنانية. وبحسب أبو دياب، فقد "طُرح خلال الزيارة موضوع توأمة صيدا مع مدينة صينية، بما يمكن أن يفتح الباب أمام تعاون في التجارة والاستثمار والسياحة والتراث والتنمية المحلية، فيما تعهد السفير بنقل حاجات المدينة ومقترحاتها إلى الجهات المختصة في الصين".

 

ويخلص إلى القول: "سياسياً، لا يبدو أن الصين تسعى إلى منافسة القوى الدولية الموجودة في لبنان بقدر ما تعمل على تثبيت حضور مستقل يقوم على احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. واقتصادياً، تبدو الرسالة أكثر وضوحاً: الصين تريد أن تكون شريكاً في مرحلة التعافي، مستفيدة من موقع لبنان كبوابة محتملة لمبادرة الحزام والطريق. لذا فإن زيارة صيدا قد تشي بأن الصين تنتقل تدريجاً من سياسة المساعدة والتعاون المحدود إلى سياسة الانخراط الاقتصادي والإنمائي الأكثر حضوراً، خصوصاً مع اقتراب لبنان من استحقاقات إعادة الإعمار، ومع احتفال البلدين هذا العام بالذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بينهما".


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 8/13/2026 12:30:00 PM
ميلود حمدي، المدرب الجزائري-الفرنسي، يتولى تدريب نادي جويا الرياضي مع خبرة واسعة وألقاب محلية وقارية ورخص تدريبية أوروبية وأفريقية
العالم العربي 8/13/2026 11:33:00 PM
ماذا حدث لسفينتين تابعتين لـ"أدنوك" أثناء عبورهما مضيق هرمز؟
فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين