جلسة تشريعية حامية اخترقها اشتباك حكومي... إلغاء الإعدام وإقرار صادم لسجن الإعلاميين!
كادت البلبلة الواسعة التي شابت الجلسة التشريعية لمجلس النواب أمس، والتي حجبت للمرة الأولى منذ فترة طويلة أولوية الملف التفاوضي للبنان مع إسرائيل، أن تهمّش حدثاً استثنائياً كان ثمرة الجلسة الصباحية، وتمثّل في أن لبنان صار الدولة الأولى في الشرق الاوسط التي تلغي عقوبة الإعدام. كما أن صدمة وخيبة كبيرتين أحدثهما إقرار المجلس لقانون الإعلام من دون تعديلات، بما يعني تشريع سجن الصحافيين والإعلاميين وتكريس القيود على الصحافة والإعلام، وهو موقف مستهجن من مجلس ممدّد له ومطعون في مشروعيته أسقط محاولات تحرير القانون الجديد من هذه الشائبة للحريات الصحافية والإعلامية. وقد دعت نقابة الصحافة الصحافيين والإعلاميين إلى مؤتمر صحافي مشترك اليوم لنقابتي الصحافة والمحررين رفضاً لهذا القانون. أما إلغاء عقوبة الإعدام الذي يُسجل في خانة حقوقية وإنسانية تحديثية تلاقي التشريعات الدولية، فجاء على وقع صخب طبع الجلسة الصباحية. ولعلّ المفارقة اللافتة التي برزت في هذا السياق، جسّدها خلاف حاد داخل الحكومة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى حول الموقف من مشروع العفو، بما عكس ضمناً أن الخلاف يتمدّد إلى مواقف وسياسات تعود للجيش نفسه في وقت حرج للغاية لجهة الاحتدام التصاعدي على الجبهة التفاوضية، إذ لم تأت جبهة ساحة النجمة أقل سخونة.
مع ذلك، أقر مجلس النواب اقتراحَ القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان بعد إدخال تعديلات عليه، في ما وصفه وزير العدل عادل نصار بـ"خطوة تاريخية". وانسحبت كتلة "حزب الله" اعتراضاً على إقراره.
وفاجأ خلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، النواب بسبب ملف العفو العام الذي بدا كأنه كان على مشارف الإقرار بفعل تسوية نيابية واسعة. وتبيّن أن سبب الخلاف بين سلام ومنسى أنّ الأخير كان يريد إلقاء كلمة تعبّر عن موقف الجيش اللبناني، واعتبر سلام أنّ رئيس الحكومة هو الذي يعبّر عن موقف الحكومة. وغادر بعدها منسى الجلسة.
وأفادت المعلومات، أن سلام طلب من منسى عدم إلقاء كلمة تتضمن ملاحظاته على قانون العفو العام، إلا أن وزير الدفاع اعترض، مؤكداً أن لديه ملاحظات باسم المؤسسة العسكرية، إلا أن سلام تمسّك بموقفه، وقال لمنسى إنه لا يرغب في أن يكون عرضة للمساءلة من قبل النواب، وأن من صلاحياته أن يمنع منسى من الكلام. وتطوّر النقاش إلى جدال حاد، بعدما أصرّ منسى على الدخول إلى الجلسة وإلقاء كلمته، وهو ما أدى إلى توتر الأجواء داخل المجلس وتسبّب بانقسام بين النواب، بين فريق أصرَّ على أن يتحدث وزير الدفاع ويعرض ملاحظات المؤسسة العسكرية، وآخر انتقد ما حصل واعتبر أن إلقاء الكلمة قد يعكس انقساماً في الموقف من قانون العفو.

وفي موازاة ذلك، دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخط وأراد التأكيد أمام سلام أن هناك توافقاً على تمرير قانون العفو العام، وأن المسار كان يفترض أن يكون محسوماً، لكن الخلاف الذي وقع أدى إلى إرباك داخل الجلسة، ودفعه في نهاية المطاف إلى رفعها. ثم أجريت اتصالات ومشاورات لتأمين إقرار مشروعي العفو والإعلام في الجلسة المسائية بعدما أمكن تمرير إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام. وأوضح وزير العدل عادل نصار "أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يشكّل تساهلاً في التعامل مع الجرائم الخطيرة، ولا ينتقص من حقوق الضحايا وعائلاتهم". وأشار إلى أن إقرار القانون "يعكس انسجام لبنان مع المبادئ الدولية المرتبطة بحماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية وضمان المحاكمة العادلة، وسيساهم القانون أيضاً في إزالة عقبات كانت تعترض التعاون القضائي مع عدد من الدول، لا سيما في ما يتعلق باسترداد المطلوبين الذين كانت دولهم ترفض تسليمهم إلى لبنان عندما يكونون معرضين لاحتمال صدور أحكام بالإعدام بحقهم".
الجلسة المسائية
واكتمل نصاب الجلسة المسائية، لكن وزير الدفاع لم يحضر إلى المجلس، وكانت المفاجأة الصادمة أن المجلس أقرّ قانون الإعلام كما ورد من اللجان النيابية المشتركة وأسقط تعديلات عدة كانت معدة وعددها 23 تعديلاً، أبرزها إزالة عقوبة سجن الصحافيين والإعلاميين. ثم شرع المجلس في مناقشة مشروع العفو، فطالب نواب الكتلة العونية وبعض آخر بالاستماع إلى وزير الدفاع. وكانت مداخلة للرئيس نواف سلام شدّد فيها على "أننا حكومة متضامنة ولسنا 24 حكومة، والدستور ينص على أن رئيس الحكومة يتحدث باسمها والجيش ليس فريقاً، وموققي من العفو هو العدالة والعدالة والعدالة". ولاحقاً انسحب نواب الكتلة العونية ونواب "حزب الله" من الجلسة من دون إفقادها النصاب، وحين أعلن بري استعداده لانتظار وزير الدفاع ردّ عليه سلام بطلب احترام الفصل بين السلطات وعدم التدخل في عمل الحكومة. وذكر أن النصاب طار.
أما على المقلب التفاوضي، فبرز موقف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية وضع حداً للبلبلة حول الجولة الثامنة التفاوضية، مؤكداً أنها ستنعقد في روما. وقال إن "حزب الله" يحاول عرقلة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن البلدين يمران في الوقت نفسه بظروف ديموقراطية تتّسم بوجود ضغوط سياسية داخلية.
وأكد المسؤول الأميركي أن المسار التفاوضي اللبناني- الإسرائيلي سيُستأنف في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر أيلول، على أن تتواصل الاتصالات والمحادثات خلال الفترة الفاصلة عن الجولة المقبلة، عبر لقاءات تُعقد في كل من بيروت والقدس وواشنطن.
وأضاف أن استمرار التواصل بين الأطراف في هذه المرحلة يهدف إلى الحفاظ على المسار التفاوضي إلى حين استئناف الاجتماعات في روما. وبرز ما أعلنه المسؤول الأميركي من أنه في الجولة المقبلة من المحادثات التقنية سيقدّم لبنان خرائط طريق مفصّلة لتأمين مناطق جديدة بالتزامن مع تقدم التنفيذ في المناطق الحالية.

في غضون ذلك، شدد رئيس الجمهورية على "أن المفاوضات تحقق تقدماً وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا". وأضاف: "لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء على أرضنا". ولفت الى "أننا نسمع دائماً شعارات تقول، إن ما اخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة"، وقال: "حان الوقت لإبن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تدار باسمه لأهداف غير لبنانية".
وفي السياق، ومن المقر البطريركي في البلمند حيث التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن "المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدّم حلاً جديداً في كل جولة"، وقال: "أنا متفائل أنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة". وختم: "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمّه تحقيق السلام فيه".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نبض