عون متمسّك بالمفاوضات رغم كل الحواجز... وتعويل لبناني على تدخّل عربي مع ترامب
انتهت الجولة السابعة من المفاوضات في روما من دون أن تحدث خروقات في المناطق التجريبية ولا في الحصول على كلمة من الوفد الإسرائيلي تؤكد أن جيشه يتجه إلى وقف لإطلاق النار. ورغم كل هذه الحواجز، لا يزال الرئيس جوزف عون يرى في المسار الذي يتبعه لبنان الخيار الأفضل لعودة الأرض إلى أصحابها.
لا يتحدث رئيس الجمهورية عن ضمانات مئة في المئة، لكن من يستمع إليه يلمس أنه يمكن تخطي كل هذه الصعوبات التي تعترض لبنان نتيجة سياسة المراوحة الإسرائيلية، بعدما أظهرت وقائع الجولة الأخيرة أنه لم يتم التوصل إلى نتائج إيجابية، حيث ما زالت إسرائيل ترفض التجاوب في المناطق التجريبية.
ويؤكد وفدها، بحسب مصادر ديبلوماسية مواكبة، أنها تعارض خروج قواتها من بنت جبيل لكنها تبدي "ليونة ظاهرة" حيال انسحابها من الخيام، وسط تنبيه قيادة الجيش اللبناني هنا إلى تلة الحمامص التي تكشف سهل مرجعيون، وإذا لم يتم الانسحاب منها تبقى متحكمة بالبلدة ومحيطها.
ويبقى الأخطر في كل هذه العملية هو عدم التزام إسرائيل بأي وقف لإطلاق النار لا من قريب ولا من بعيد، مع إشارة لافتة إلى أن تل أبيب لا تريد الإفراج عن أي أسير لبناني لديها حتى لو لم يكن على ارتباط مع "حزب الله".
ولم يجر البحث تفصيلياً في كيفية تفتيش المنازل بناءً على طلب الوفد الإسرائيلي. وتفيد الوقائع بأن لبنان لم يؤكد، بحسب ما نُسب إلى رئيس الوفد السفير سيمون كرم، أنه سيتم القبول بتفتيش 40 في المئة من المنازل بغض النظر عن الإطار القضائي المطلوب اتخاذه قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة الحساسة. وتفيد المعلومات هنا بأن كرم لا يعترض على هذا الأمر وتطبيقه في بلدة مجدل زون (صور) حصراً إذا كانت هذه الخطوة تؤدي إلى انسحاب من قرى في القطاع الغربي ويتسلمها الجيش بطريقة تختلف عن عدم الالتزام بهذا التوجه الذي اتفق عليه في زوطر الغربية الواقعة في شمال نهر الليطاني. ولم يحسم الإسرائيلي قبوله بعد بالجهة التي ستدقق على الأرض في عملية الانسحاب وسلاح "حزب الله"، مع سعي لبناني للإبقاء على "اليونيفيل" التي تنتهي مهمتها في نهاية السنة الجارية وتتولى نقل معداتها في 2027. ولا تزال تل أبيب ترفض قبول قوة بديلة ولو كانت من إيطاليا، مع ترجيح توافق دولي على قوة أوروبية تفضل إسرائيل أن يكون أكثر جنودها من البريطانيين، مع رفضها لأي مشاركة من بلدان إسلامية.
عرقلة عسكرية
في غضون ذلك، لا ينفك الوفد الإسرائيلي العسكري عن وضع العصيّ في طريق ما يعرضه الجانب اللبناني العسكري من خرائط، وتسليط الضوء على أحداث مدعمة بالأرقام والوقائع. وتبين كل هذه النقاشات والردود الإسرائيلية التي يتولاها السفير الإسرائيلي في واشنطن يخيئيل لايتر الذي يجسد على الطاولة أفكار بنيامين نتنياهو ومشروعه الذي لا يتهاون بالقبول بأي انسحاب من أصغر مساحة محتلة في الجنوب وربطه بانتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول المقبل التي ستحدد نتائجها مستقبله السياسي.
وأمام كل هذه المعطيات الأخيرة وغير المطمئنة من روما، وفي انتظار الجولة الثامنة في مطلع أيلول المقبل مبدئياً، ستبقى الأمور على هذا المنوال مع سعي لبناني سينشط قبل هذا التاريخ على خطى الديبلوماسيتين القطرية والسعودية للحد أولاً من مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والعمل في الوقت نفسه على قيام الدولتين باتصالات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب ليعمل على ممارسة ضغوط أكبر على نتنياهو الذي يتعاطى مع جنوب لبنان على أنه أكبر معاركه السياسية.
نبض