كوادر"النصرة" في عين الحلوة الى سوريا... و"الدواعش" حاضرون
لا تغيب العيون الأمنية اللبنانية والعربية والغربية عن مخيم عين الحلوة، ومتابعة تحركات مجموعاته العسكرية وانقسام فصائله بعضها على بعض، رغم محاولات التقريب في ما بينها لتحصين "البيت الفلسطيني". وثمة ناشطون في تنظيمات إسلامية يعملون على مغادرة المخيم الضيق، حيث لا يمكنهم الوصول إلى صيدا المتاخمة لأماكن انتشارهم، ويريدون العيش في فضاء جغرافي أوسع والهروب من الأجهزة الأمنية اللبنانية.
علمت "النهار" أن مسؤولين من الصف الأول في "جبهة النصرة"، من الفلسطينيين الذين يقيمون في مخيم عين الحلوة، انتقلوا إلى سوريا بتسهيلات من السلطات الأمنية الجديدة في دمشق، التي طلبت بدورها من مواطنيها المغادرة أيضاً وعدم الدخول في أي شأن يخص الفلسطينيين. ويُذكر أن العدد الأكبر من هؤلاء من المطلوبين للقضاء، وكانت لهم صولات وجولات في العقدين الأخيرين في المخيم ومحيطه في صيدا. وسبق لهذه المجموعة من الكوادر في "النصرة" أن خاضت عشرات المعارك والمواجهات، إلى جانب إسلاميين آخرين، ضد حركة "فتح"، التي تعاني بدورها من جملة من المشكلات، ولم يكن ينقص الأخيرة إلا محاولة تسلّمها السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور ونقله إلى رام الله عن طريق دولة عربية.

مخيم عين الحلوة
وبالعودة إلى واقع عين الحلوة، تفيد المعلومات أن توجّه كوادر من "النصرة" إلى دمشق، من بينهم جمال حمد وأفراد من أسرته، فضلاً عن أسامة الشهابي وآخرين، ترك مساحة من الارتياح في المخيم. وتقيم هذه المجموعة في مخيم اليرموك، وتم تعيين أحدهم إماماً لمسجد. وجاءت هذه التسهيلات التي تلقوها من الأمنيين السوريين "لقاء مناصرتهم ووقوفهم إلى جانب الثورة ضد نظام بشار الأسد". وكانت "النصرة" في عين الحلوة، إلى جانب تشكيلة أخرى من الإسلاميين، من أشد المناوئين لـ"حزب الله"، والمعترضين على مشاركة مقاتليه في الحرب السورية. ولم تكتفِ "النصرة" بذلك، بل تصدت لكل من يدور في فلك الفصائل التي كانت على صلة بـ"سوريا الأسد"، فضلاً عن اعتراض بعضهم وتكفيرهم لكل من يدور في فلك إيران، من دون أن يشمل هذا الحكم حركة "حماس"، التي لم تكن من المناوئين للأسد، وبقيت تحافظ على علاقتها مع الحزب وطهران في آن معاً.
قبل أيام، جال وفد من "تحالف القوى الفلسطينية" في المخيم، من باب تحصين البيت الفلسطيني، بعنوان تجنب تكرار أي انتكاسات أمنية أو تصفية حسابات سابقة، علماً أن "فتح"، المنقسمة على نفسها، ما زالت تحذر من وجود عناصر فلسطينية وغيرها على ارتباط بتنظيم "داعش"، أقام نشاطاً في المخيم وكان محل متابعة سورية.
ويُخشى من هؤلاء القيام بأعمال تخريبية في المخيم أو خارجه، ولو أن الأجهزة الأمنية اللبنانية على كامل استعدادها للتصدي لهم. وتُظهر خريطة الإسلاميين في عين الحلوة أنهم يعملون على الإمساك بالمواقع والأحياء التي يسيطرون عليها في الأصل، وأبرزهم "عصبة الأنصار الإسلامية"، التي لا تعمل في الأساس، وتبدي قيادتها حرصاً على عدم فتح معارك أو "مواجهات مجانية". ويُذكر أن وفداً منها زار دمشق وأدى الصلاة في المسجد الأموي والتقى مسؤولين أمنيين، من دون أن يؤدي هذا اللقاء إلى "خرق كبير" بين الطرفين، علماً أنهما لا يتبادلان في الأصل أي عداء. وينسحب هذا المناخ على "الحركة الإسلامية المجاهدة" بقيادة الشيخ جمال خطاب، الذي يتهمه خصومه بـ"التقلب وفقاً لمصالحه والحفاظ على موقعه" في المخيم.
نبض