هل وصل "مخدر الورق" إلى لبنان؟ تفاصيل أخطر حيلة لتهريب السموم

لبنان 08-08-2026 | 10:25

هل وصل "مخدر الورق" إلى لبنان؟ تفاصيل أخطر حيلة لتهريب السموم

يكشف التحقيق خطر "مخدر الورق"، وهي طريقة تهريب تعتمد على تشريب قصاصات ورقية صغيرة بمواد مخدرة يصعب اكتشافها.
هل وصل "مخدر الورق" إلى لبنان؟ تفاصيل أخطر حيلة لتهريب السموم
صورة تعبيرية عن مخدر الورق (ذكاء اصطناعي)
Smaller Bigger

ورقة بحجم طابع البريد، لا لون يثير الشبهة ولا رائحة تكشفها. قد تبدو قصاصة عادية، لكنها قد تحمل جرعة من مادة مخدّرة. بهذه الحيلة، يحاول المهربون تجاوز أجهزة التفتيش حول العالم.

 

تعود جذور هذه الظاهرة إلى السجون الأميركية، حيث استغل المهربون ثغرات البريد لتشريب الأوراق بمحاليل كيميائية مركّزة لمخدر "السبايس" دون ترك أيّ أثر أو رائحة. ومن خلف الأسوار، انتقلت هذه الحيلة الشيطانية عبر الحدود لتصل إلى الشوارع العربية، وفق ما وثقته رسمياً الأجهزة الأمنية وجهات مكافحة المخدرات، التي أحبطت شحنات عديدة  من "مخدّر الورق" أخفيت بهذه الطريقة.

 

ما هو مخدر الورق؟

 

يُعرّف الاختصاصي في الأمراض النفسية وعلاج الإدمان، الدكتور عمر الفاعوري (من الأردن)، مخدر الورق في حديثٍ لصحيفة "النهار" بأنه التريند الجديد الدارج في الشارع، والمعروف بـ "الجوكر" أو "ورق التخدير"، ويصفه بأنه عبارة عن رقائق ورقية صغيرة مربعة الشكل تتخذ لوناً أزرق أو أحمر، أو قد تكون ورقاً أبيض شفافاً.

 

وعن تركيبتها، يوضح الفاعوري بأن هذه المواد غالباً ما تحتوي على مخدر (LSD) أو "السبايس"، بالإضافة إلى مواد أفيونية، ويستطرد: "لك أن تتخيل خطورة هذه الخلطة العجيبة التي تجمع بين منشطات ومثبطات للجهاز العصبي ومهلوسات، والتي ستسفر حتماً عن أعراض جسدية ونفسية بالغة السوء".

 

إدمان من أول جرعة

 

يفنّد الفاعوري أبرز المضاعفات الناتجة عن التعاطي، والتي تبدأ بارتفاع شديد في القلق وتسارع ضربات القلب والتعرق، وقد تتطور إلى هلوسات سمعية وبصرية ونوبات فزع واضطرابات في الإدراك والواقع.

 

ويحذر من أن الأخطر في هذه المادة هو تسببها بالإدمان من أول جرعة؛ فبمجرد تجريبها من باب المزح، تقع في فخ الاعتماد الكلي نظراً إلى طبيعة تصميمها المسبق.

 

ويختتم بالقول: "لذا، يجب الحذر ثم الحذر ثم الحذر. فإذا تورطت في هذا الأمر وأصبحت مديناً له بالاعتماد أو الإدمان، فعليك مراجعة طبيبك فوراً للتخلص من هذا البلاء، نظراً إلى شراسة أعراض الانسحاب وخطورتها البالغة. أما إن عافاكَ الله ولم تُبتلَ بها، فلا تحاول تجربتها قط، ولا تلعب لعبة الحظ مع مثل هذه المخاطر".

 


 

هل يمكن كشف مخدر الورق؟ 

 

يوضح نبيل عبد المقصود، أستاذ علاج السموم والإدمان في كلية الطب بجامعة القاهرة، في حديث إلى "النهار"، بأن اكتشاف "مخدر الورق" يُعدّ بالغ الصعوبة، خصوصاً عندما تكون الكميات صغيرة. ويشير إلى أن تمرير ورقتين أو ثلاث، أو حتى نحو عشر أوراق مشبعة بالمادة المخدرة داخل دفتر، قد لا يثير انتباه عناصر الجمارك، إلا إذا كانت هناك شبهات تدفع إلى إخضاع الشخص لتفتيش دقيق.

 

ويؤكد أن تمييز الورق المشبع بالمخدر عن الورق العادي ممكن من الناحية الفنية، لكنه يتطلب مقارنته بورقة سليمة من النوع نفسه، إذ تظهر فروق في ملمس الورق (قوامه) ووزنه نتيجة تشريبه بالمادة المخدرة.

 

ويضيف أن التحاليل المخبرية هي الوسيلة الحاسمة لتأكيد وجود المادة المخدرة، معتبراً أن تشريب الورق بهذه المواد يُعد إحدى وسائل التهريب التي تهدف إلى تجاوز إجراءات التفتيش التقليدية.

 

وبينما يُستخدم اسم "مخدر الورق" شعبياً للإشارة غالباً إلى أوراق "السبايس"، فإن الاستخدام العلمي للمصطلح أوسع.

 

صورة تعبيرية عن مخدر الورق (ذكاء اصطناعي)
صورة تعبيرية عن مخدر الورق (ذكاء اصطناعي)

 

لماذا يثير مخدر الورق مخاوف إضافية؟

 

لا يشير مصطلح "مخدر الورق" علمياً إلى مادة مخدرة واحدة بحد ذاتها، بل إلى طريقة يمكن من خلالها تشريب الأوراق بمركبات مخدرة مختلفة. ووفقاً لدراستين نُشرتا في مجلتي Forensic Science International (2024) وDrug Testing and Analysis (2022)، أظهرت تحاليل جنائية لعينات مضبوطة وجود القنبيات الاصطناعية ضمن أكثر المواد التي عُثر عليها في هذه الأوراق، إلى جانب مركبات أخرى مثل الكوكايين والهيرويين والأمفيتامين والكيتامين.

 

وتكمن الخطورة الأساسية في صعوبة تحديد نوع المادة الموجودة وتركيزها، إذ قد تختلف مكونات الأوراق من عينة إلى أخرى، كما قد لا يكون توزيع المادة داخل الورقة متجانساً، ما يجعل الجرعة التي يتعرض لها الشخص غير متوقعة فيرتفع خطر التسمم أو الجرعة الزائدة.

 

هل وصل مخدّر الورق إلى لبنان؟

 

في الإطار ذاته، نفى مصدر أمني لـ "النهار" وجود هذا المخدر في لبنان، ولكنه كشف عن ضبط حالات سابقة لممنوعات تُهَرّب بالطريقة ذاتها، حيث تُرش الملابس أو تُشَرّب الأقمشة بالمواد المخدرة وتُجفّف، بهدف فصل المادة عنها واستخراجها لاحقاً لإنتاج السموم والتحايل على الإجراءات الأمنية.

 

وبذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات أمنية معلنة إلى انتشار هذا النوع من المخدرات في لبنان، مع استمرار التحدي الذي تفرضه طرق التهريب التي تعتمد على إخفاء المواد المخدرة داخل مواد تبدو عادية.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/7/2026 3:00:00 AM
المغرب انخرط، وفقاً للتعليمات الملكية السامية إلى وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية، في العمل على تحديد هوية القاصرين غير المرفوقين بهدف إعادتهم إلى الوطن...
شمال إفريقيا 8/7/2026 5:58:00 PM
من علاج السرطان ببيكربونات الصوديوم إلى مناهضة اللقاحات... من هي باربرا أونيل التي حظرت مصر ظهورها ومنعت تداول محتواها الصحي؟
اقتصاد وأعمال 8/7/2026 9:11:00 AM
كيف أصبحت أسعار المحروقات في لبنان؟