4 آب "ملتهب" والمفاوضات تغوص في تعقيداتها... نواف سلام لقاسم: أنتم قدّمتم العون الأكبر لإسرائيل

لبنان 05-08-2026 | 00:00

4 آب "ملتهب" والمفاوضات تغوص في تعقيداتها... نواف سلام لقاسم: أنتم قدّمتم العون الأكبر لإسرائيل

قالت مصادر قصر بعبدا أن الوفد اللبناني طالب بإعادة تجديد وقف إطلاق النار المعلن سابقاً، والإصرار على وقف الخروقات الإسرائيلية
4 آب "ملتهب" والمفاوضات تغوص في تعقيداتها... نواف سلام لقاسم: أنتم قدّمتم العون الأكبر لإسرائيل
بريشة أرمان حمصي
Smaller Bigger

على رغم طغيان الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب عام 2020 على مجمل المشهد الداخلي، اكتسب يوم أمس طابعاً متعدّد الدلالات والأهمية، إذ تزاحمت فيه هذه الذكرى المدوية ككل سنة، مع تزامن انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في جولة روما الثانية، ثم جاءت جولة تبادل للمواقف والردود المحتدمة بين رئيس الحكومة نواف سلام والأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم لتتقدم كل هذه التطورات والمحطات وترفع سقف المواجهة الحادة بين السلطة الشرعية و"حزب الله " إلى منسوب أكثر دقة، خصوصاً وأن الرئيس نواف سلام سدّد إلى الحزب انتقادات صارمة وجريئة للغاية. واكتسب الردّ السريع والحاد لرئيس الحكومة على سردية التخوين التي كررها قاسم أمس للسلطة، بعداً بارزاً للغاية، إذ بدا واضحاً أن سلام الذي ألزم نفسه منذ فترة غير قصيرة عدم الرد على مواقف الحزب، أعاد أمس الأمور إلى نصابها داخلياً وخارجياً عبر تسديد حملة انتقادات عنيفة للحزب، ليؤكد أن المهادنة في غير موقعها قد انتهت وأن أمين عام الحزب الذي عاد إلى "تقديس" تبعيته لإيران لن تكون الساحة متاحة له كما اعتاد بالاستقواء بإيران، فيما أسقط لبنان الرسمي كما الولايات المتحدة الأميركية ربط مسار لبنان بالمسار الإيراني.

 

أما في ملف المفاوضات، فذكرت معلومات أن اليوم الأول من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل انعقد في روما وسط أجواء دقيقة وحساسة، وأن رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم وسفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض ألقيا مداخلتين مطولتين عن حجم الاعتداءات والتفجيرات المتواصلة في الجنوب، وتواصل البحث في الملفات وفي مقدمها ترسيم الحدود البرية والمناطق التجريبية وتفجير الأنفاق وعمليات هدم القرى. وأشارت المعلومات إلى أن الوفد اللبناني المفاوض رفض مناقشة الملفّ الاقتصادي.
وقالت مصادر قصر بعبدا أن الوفد اللبناني طالب بإعادة تجديد وقف إطلاق النار المعلن سابقاً، والإصرار على وقف الخروقات الإسرائيلية. وأشارت إلى أن الوفد اللبناني أصرّ على نقل مطلب الالتزام بوقف النار إلى المستوى السياسي الإسرائيلي بانتظار الأجوبة، والجانب الأميركي متفهم جداً لهذا الطلب.

 

الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان (أ ف ب)
الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان (أ ف ب)

 

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الفرق الفنية ستناقش مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بالتنفيذ الكامل لاتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل، موضحاً أن جدول الأعمال يشمل المضي في تنفيذ آلية “المناطق التجريبية”، وتسوية القضايا الحدودية العالقة، وضمان نزع سلاح "حزب الله" بصورة يمكن التحقق منها، وإزالة جميع البنى التحتية التي تصنفها الولايات المتحدة على أنها إرهابية من جنوب لبنان، إضافة إلى تحقيق تقدم ملموس نحو التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن. 

 

وأكد مسؤول أميركي أن موقف واشنطن "لم يتغير"، ويتمثل في أنه "لا مكان لأي بنية تحتية إرهابية في جنوب لبنان"، مشدداً على أن نزع سلاح "حزب الله" وتفكيك ما تبقى من تلك البنى يمثلان "شرطًا أساسيًا" لتنفيذ اتفاق الإطار.

 

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الاتفاق يرسم مساراً واضحاً ومتدرجاً تستعيد بموجبه القوات المسلحة اللبنانية ممارسة سلطتها السيادية بصورة فاعلة، بحيث تصبح حيازة السلاح حكراً على الدولة اللبنانية، مع إزالة البنى التحتية المرتبطة بها، بما يمهّد لتحقيق أمن مستدام.
ولفت إلى أن واشنطن أجرت اتصالات منتظمة مع الجانبين، وشددت خلال تلك الاتصالات على أهمية الحفاظ على الزخم الديبلوماسي، موضحاً أن "الهدف المشترك يتمثّل في التنفيذ الكامل لهذا الإطار، بحيث يصبح جنوب لبنان خالياً من البنية التحتية الإرهابية، وينزع سلاح "حزب الله"، وتعيد الدولة اللبنانية بسط سلطتها الكاملة، وتُهيأ الظروف لإعادة انتشار تدريجية وتحقيق أمن مستدام".

 

اما التطور السياسي الداخلي الأبرز، فتمثل في رد رئيس الحكومة نوّاف سلام عبر حسابه على منصّة "إكس" على خطاب نعيم قاسم أمس، فكتب: "يطلّ علينا اليوم من يتّهم السلطة السياسية بأنها "كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان"، ثم يدعو إلى الحوار والوحدة وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة. فالحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب "إسناد" عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف. مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته و اللبنانيين عموما، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة. فلا سيادة للبنان الا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل اراضيها بقواها الذاتية حصرا.

 

أمّا الحوار والوحدة، فلا يُبنيان الا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمّل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لايزال يدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة". 

 

وكان قاسم أعلن، "نحن نعتبر أن كل المفاوضات المباشرة لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية. لم يعد هناك شيء ليعطيه الحكم في لبنان بعد أن تنازل عن كل ما لديه مجاناً ومن دون أي فائدة. إسرائيل حصلت على مكتسبات سياسية لكنها لن تحصل على نتائج ميدانية. السلطة السياسية في لبنان كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان. الرئيس لم يعمل كحكم وجامع بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً، وهذا ما لا ينسجم أبداً مع دوره ومع قوة لبنان. أقول لكم بصراحة: بهذه الوتيرة لن تُحقّق السلطة السياسية شيئاً للبنان ولن تتمكن من أن تساعد على الأهداف الإسرائيلية الأميركية". 
ودعا قاسم السلطة السياسية في لبنان "إلى إيقاف التنازلات المجانية وفتح باب الحوار مع المقاومة". وكان لافتاً دعوته إلى حوار بين الحكم السوري الحالي و"حزب الله".

 

أما في ذكرى 4 آب، فإن الآمال بدت متعاظمة حيال صدور القرار الاتهامي قبل نهاية السنة. ولم تخرج الذكرى عن الإطار السنوي المعتاد، فنظّم أهالي شهداء انفجار المرفأ وقفة داخل حرم المرفأ أمام النصب التذكاري الذي يحمل أسماء ضحايا وشهداء 4 آب. وأكد وزير العدل عادل نصار أن النيابة العامة تعمل بشكل جدي ورصين ومن دون مماطلة لإنجاز ملف التحقيقات، ومن المفترض أن يصدر القرار النهائي قبل نهاية العام والإجراءات تسير بوتيرة طبيعية.
وأعلن نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس أن المطالعة ستصدر عن مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج في 31 كانون الأول كحد أقصى".

 

وأقيم عصراً احتفال في مرفأ بيروت شارك فيه وزيرا الاقتصاد عامر البساط والأشغال العامة فايز رسامني وكانت لكل منهما كلمة في المناسبة. ولاحقاً نظمت مسيرة أهالي الضحايا والمواطنين من وسط بيروت إلى مكان نصب الشهداء حيث ألقيت كلمات شددت على استعجال اصدار القرار الاتهامي وتحقيق العدالة.



الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
اقتصاد وأعمال 8/3/2026 2:25:00 PM
تقدّر الكلفة السنوية للعطاءات بما لا يقل عن 800 مليون دولار، منها نحو 200 مليون مخصصة للمنح المدرسية والتعويض العائلي، و600 مليون لتغطية كلفة الرواتب والأجور الناتجة من الرواتب الستة الإضافية.
لبنان 8/3/2026 11:10:00 PM
حذّرت مصلحة الأرصاد الجوية من التعرّض المباشر لأشعة الشمس ومن اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية...