"جيش وشعب"... ملف خاص من "النهار" لمناسبة عيد الجيش اللبناني
يحلّ الأول من آب/ أغسطس عيد الجيش اللبناني هذه السنة في مناخات صاخبة تضج بها المنطقة كلها، وتعصف بلبنان، الواقع منذ زمن بعيد في عين الإعصار.
والجيش اللبناني محلّ اهتمام دائم من الخارج، وفي الداخل. فهو محط الأنظار العالمي، والرهان يزداد عليه في ظل اهتراء المنظومة السياسية وعجز السلطات بسبب التركيبة الهشة التي تحول دون اتخاذ الحكومات المتعاقبة القرارات المصيرية الجريئة، تحت ضغط الصراعات الاقليمية، والتدخل الدولي، والاحتلال الاسرائيلي، والوصايات السورية والإيرانية.

وتحية للجيش اللبناني في عيده، خصّصت "النهار" اليوم ملفّاً بعنوان "جيش وشعب"، تناقش من خلاله مواضيع مختلفة في نشأة الجيش اللبناني وهيكله وتطوّره وعمله والتحديات التي يواجهها، خصوصاً في علاقته مع "حزب الله" وفي ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى الوضع الاقتصادي لعناصره وفرقه.
كما يتضمّن الملف نظرة على واقع الجيوش العربية، وخاصة مصر والأردن، في ظلّ الوضع المتوتر في المنطقة.
إليكم أبرز مواد الملف:
1- غسان حجار: الجيش اللبناني في عيده: الرهان عليه يزداد
أمام المستجد جنوباً، بعد احتلال إسرائيل عدداً كبيراً من قرى الجنوب والعمل على جرفها، فإن الإجماع حول الجيش لا يحجب خلافاً على ماهية دوره في إعادة الانتشار في المناطق المسماة تجريبية، وفي فرض حصر السلاح، والتحقق من الأمر، أي بصريح العبارة، نزع سلاح "حزب الله" والفصائل الفلسطينية وغيرها، وقد تحوّل ضغوطاً كبيرة تمارس على القيادة، في الداخل والخارج، للقيام بـ"المهمة المستحيلة" في ظروف بالغة التعقيد، لا يمكن أن تجد طريقها إلى الواقع إلا في ظل تفاهمات إقليمية كبيرة، وقبل إعلان إسرائيل التزامها التام تطبيق "الاتفاق الإطار" الموقع مع لبنان في 26 حزيران الفائت.

2- اسكندر خشاشو: الجيش اللبناني و"حزب الله": علاقة حمتها السياسة عقوداً
على مدى أكثر من أربعة عقود، شكّلت العلاقة بين الجيش اللبناني و"حزب الله" واحدة من أكثر المعادلات تعقيداً في لبنان. لم تكن يوماً علاقة تحالف، كما لم تكن علاقة مواجهة، بل فرضتها التوازنات الداخلية والظروف الإقليمية، وحكمتها قاعدة غير مكتوبة هي "منع الصدام مهما بلغت الخلافات".

3- ما منطقية الخشية من انقسام الجيش اللبناني؟
الخشية من حصول أيّ انقسام يشتّت الجيش اللبنانيّ تخرج علانيةً في بعض المجالس والأروقة، مع تلويح بعض معارضي نزع سلاح "حزب الله" بعواقب انقسامية في حال تنفيذ قرار حصر السلاح كاملا، واعتبار بعض المراقبين المحايدين أنّ الأوضاع الماديّة المتردّية يمكن أن تحبط عناصر الجيش حتى الانقسام أو الانسحاب. ولكن، ما منطقيّة الخشية في هذه المرحلة؟ وأيّ مقارنة بين ظروف انقسام المؤسسة العسكرية عام 1976 وما يحصل اليوم؟

4- اسكندر خشاشو: الجيش اللبناني... للدفاع وليس للحروب؟
كلما احتدم النقاش حول دور المؤسسة العسكرية في لبنان، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل الجيش اللبناني للحرب أو للدفاع؟ وهل تتمثل مهمته في خوض المعارك الهجومية، أو أن وظيفته تقتصر على حماية البلاد؟ الإجابة لا تحمل الكثير من الالتباس، فهي موجودة في قانون الدفاع الوطني، وفي الأدبيات الرسمية الصادرة عن قيادة الجيش، ولا سيما مجلة الجيش التي تحدد بوضوح العقيدة العسكرية للمؤسسة ودورها في الدولة اللبنانية.

5- وجدي العريضي: الجيش اللبناني... مؤسسة عابرة للطوائف ودعمه يتفاعل داخلياً وخارجياً
تسلّط الأضواء على دور الجيش اللبناني وحضوره ودعمه، وتطغى كل المواقف حول هذا المعطى، إذ إن كل لقاءات المسؤولين الكبار في الداخل والخارج تتمحور حول ضرورة دعم المؤسسة العسكرية، ما تبدى بوضوح من خلال زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، والذي تصبّ كل اتصالاته ولقاءاته في هذا الإطار، والأمر عينه ينسحب على دور رئيس الحكومة نواف سلام، ما يعني أن هذه المؤسسة العابرة للطوائف، إنما هي الأساس باعتبارها الضامن للسلم الأهلي والاستقرار.

6- منال شعيا: الجيش اللبناني... قصة صمود تُروَى في زمن الانهيار المالي!
كان عام 2019 أكثر من مفصلي بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية.
عامها، تحدّى الجيش اللبناني نفسه أولاً، في ظل ظروف اجتماعية – مالية أكثر من صعبة. دراماتيكياً، توالت الأزمات: انهارت قيمة الليرة اللبنانية بأكثر من 95%، تراجعت رواتب العسكريين إلى بضعة دولارات شهرياً. صمد الجيش بأكثر بكثير من "اللحم الحي" حتى بات الصمود من أبرز الظواهر التي طبعت تاريخ تلك المؤسسة العسكرية الوطنية اللبنانية.

7- أنطوني نعيم: هيكليّة الجيش اللبناني: الألوية والأفواج والقوى الخاصّة
يُعدّ الجيش اللبناني الركيزة الأساسية للدفاع عن سيادة الدولة اللبنانية وحماية أمنها واستقرارها، وهو مؤسسة وطنية تتبع لقيادة الجيش التي تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الوطني. ومنذ تأسيسه في الأول من آب/أغسطس عام 1945، شهدت هيكلية الجيش اللبناني تطوراً متواصلاً لمواكبة المتطلبات العسكرية والأمنية الحديثة، فأصبحت ترتكز على قوات برية قتالية وإسنادية، ووحدات خاصة تتمتع بقدرات متقدمة على تنفيذ العمليات النوعية، مدعومة بقوات جوية وبحرية تؤدي أدواراً تكاملية في مختلف المهام.

في القسم العربي من الملف:
السلام لا يلغي القوة بل يعيد تعريفها: التحوّل الاستراتيجي في وظيفة الجيش العربي الأردني بعد السلام
لا تنتهي وظيفة الجيوش عندما تتوقف الحروب، بل تبدأ مرحلة أكثر تعقيداً، وفي زمن السلام لا تُقاس كفاءة المؤسسة العسكرية بعدد المعارك التي تخوضها، وإنما بقدرتها على حماية الدولة من التهديدات التي لا تعلن الحرب، لكنها قد تكون أكثر خطراً من الحرب نفسها. وهنا تكتسب التجربة الأردنية أهميتها؛ فهي تقدم نموذجاً لكيفية إعادة تعريف القوة العسكرية من دون المساس بعقيدتها الوطنية أو جاهزيتها القتالية.

9- محمد صلاح: الجيش المصري ما بعد السلام: إعادة تعريف الأمن القومي
لم يؤدِ توقيع اتفاقية السلام عام 1979 إلى تقليص الحاجة إلى قوة عسكرية قادرة، إذ إن استبعاد الحرب بوصفها الاحتمال الأكثر ترجيحاً لا يعني استبعادها بوصفها احتمالاً استراتيجياً، فالردع يظل قائماً على امتلاك القدرة العسكرية التي تمنع الخصم من التفكير في استخدام القوة. ومن هذا المنطلق، ارتبطت مرحلة ما بعد السلام بإعادة تعريف دور القوات المسلحة المصرية في ضوء التحولات التي شهدتها البيئة الأمنية الإقليمية والدولية.

10- القاهرة- ياسر خليل: اللواء نصر سالم… "رادار بشري" بميدان الحرب و"الأكاديميا"
عاش اللواء دكتور نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري، تجربة استثنائية، خلال حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973. كان يشبه "راداراً بشرياً" متحركاً، يراقب ويرصد بدقة، بل ويتسلل أحياناً لمناطق تمركز قوات الاحتلال الإسرائيلي في سيناء، على عمق 100 كليومتر خلف خط بارليف، ليجمع المعلومات، ويبلغ قادة الجيش بها، تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب.

11- عبدالرحمن أياس: رواتب العسكريين في لبنان وجيوش المنطقة: حين يصبح الدخل جزءاً من المعركة
ليس حمل السلاح وحده ما يجمع جنود المنطقة. في لبنان والأردن ومصر وإسرائيل، يواجه العسكري سؤالاً يومياً أكثر بساطة وإلحاحاً: ماذا يبقى من راتبه في نهاية الشهر؟ بالنسبة إلى العسكري اللبناني، تبدو الإجابة قاسية. أوردت "النهار" في كانون الثاني (يناير) 2026 أن العسكري يتقاضى نحو 280 دولاراً شهرياً، من دون تحديد الرتبة أو تفصيل مكونات الدخل. الرقم إرشادي، لا راتب موحد لعناصر المؤسسة جميعاً، لكنه يكفي لتبيان حجم الانهيار.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إذا سلّم "حزب الله" سلاحه للدولة من خلال تفاهم داخلي، فإن ذلك لا ينتقص من وزن الشيعة، وهو يدرك أن السلاح من دون استقرار للناس في أرضهم لا قيمة له
نبض