من طوكيو إلى ضاحية بيروت الجنوبية... ما قصة كوزو أوكاموتو؟
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر وفاة كوزو أوكاموتو الذي ارتبط اسمه بواحدة من أشهر العمليات التي نفذها الفلسطينيون في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى شخصية غامضة تعيش في الضاحية الجنوبية لبيروت تحت اسم أحمد الياباني.
من هو أحمد الياباني؟
كان أوكاموتو عضواً في الجيش الأحمر الياباني، وهي منظمة مسلحة يابانية تأسست في أواخر ستينيات القرن الماضي وتبنت الفكر الثوري اليساري، وسعت إلى تنفيذ عمليات مسلحة خارج اليابان بالتنسيق مع حركات فلسطينية مسلحة. انضم لاحقاً إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قبل مشاركته في عملية مطار اللد (مطار بن غوريون حالياً) الشهيرة عام 1972.
بعد العملية، اعتقلته إسرائيل وحُكم عليه بالسجن، حيث أمضى 13 عاماً في السجون الإسرائيلية. وخلال فترة اعتقاله، تحدث أوكاموتو أمام أصدقاء له عن تعرضه للتعذيب والمعاملة القاسية داخل السجن، وكان قد وعد أحد الضباط الإسرائيليين بإعطائه مسدساً لإنهاء حياته وهو ما كان يريده أوكاموتو لعدم الرضوخ أثناء التعذيب.
الوصول إلى لبنان
أُفرج عن أوكاموتو لاحقاً ضمن عملية تبادل للأسرى، لينتقل بعدها إلى لبنان، حيث بدأت مرحلة جديدة من حياته بقيت تفاصيلها محاطة بالكثير من السرية.
فبعد وصوله إلى الأراضي اللبنانية، أوقفته السلطات عام 1997 بتهمة الدخول غير الشرعي إلى البلاد وحيازة جوازات سفر ووثائق مزورة. في تلك الفترة، دخل ملفه في مسار قانوني وسياسي معقد، خصوصاً مع مطالبة اليابان بتسليمه لمحاكمته على خلفية انتمائه إلى الجيش الأحمر الياباني والعمليات التي شارك فيها. إلا أن ضغوطاً سياسية وحقوقية حالت دون تسليمه، وبعد سنوات من المتابعة، منحت الدولة اللبنانية عام 2000 أوكاموتو حق اللجوء السياسي، ليصبح بذلك اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان.
الغموض المستمر في حياته
منذ حصوله على اللجوء، اختار العيش بعيداً عن الأضواء في الضاحية الجنوبية لبيروت. لم يكن يحمل جواز سفر رسمياً، ولم يكن قادراً على السفر بسبب ملاحقته الدولية وشروط وضعه القانوني، فيما بقيت تفاصيل حياته اليومية، من مكان إقامته إلى كيفية تأمين معيشته، بعيدة عن العلن والإعلام.
وبحسب معلومات "النهار"، دُفن أوكاموتو بطقوس إسلامية في مثوى شهداء الثورة الفلسطينية في مخيم شاتيلا الأسبوع الماضي. واللافت أن الغموض الذي رافق سنوات حياته الأخيرة استمر حتى بعد وفاته، إذ لا تزال الجهات المقربة منه تتكتم على تفاصيل مكان سكنه، وطبيعة حياته اليومية، والجهة التي كانت مسؤولة عن تأمين احتياجاته المعيشية.
نبض