المدعي العام التمييزي لـ"النهار": لا إشارة قضائية خاصّة ولا عامّة في تفتيش منازل الجنوبيين
توجّه لتنسيق بين الحاج وهيكل لترتيب عملية تفتيش المنازل في الجنوب وتواصل مفتوح مع مديرية المخابرات.
كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن توجّه النيابة العامة التمييزية إلى إصدار إشارة قضائية مفتوحة للجيش بالدخول إلى بلدات في الجنوب وتفتيش منازلها من دون الحصول على إذن قضائي. وتبيّن الوقائع أن لا أساس لأيّ إجراءات من هذا النوع "حتى الآن".
ويأتي كلّ هذا السيل من الكتابات وربطها بحسابات سياسية لكلّ فريق فيما لم يصرّح ولم يدل أصحاب الشأن وأهل القضاء المعنيون برأيهم في هذا الموضوع مع تصاعد الكباش المفتوح حيال تقبّل اتفاق إطار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل أو رفضها. وتكشف الوقائع أن النيابة العامة التمييزية لم تصدر إشارة قضائية بالسماح لأيّ جهة بتفتيش أيّ منزل في الجنوب حتى تاريخه. ويقول المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج: "لم أصدر أيّ قرار بتفتيش أيّ من المنازل الخاصة ولا العامة مهما كان حجمها". وهذا ما يحسمه ويشدد عليه لـ"النهار".

وفي التفاصيل، إن طرح تفتيش المنازل جرت مناقشته بإسهاب في جولات المفاوضات في واشنطن وأخذ مساحة لا بأس بها في محطة روما حيث أصرّ الوفد الإسرائيلي على فرض هذا الأمر على نظيره اللبناني وبدعم أميركي. وكانت تعليمات قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعدم منح إسرائيل مفتاح التفتيش في يدها.
وكيف سيتعاطى الجيش اللبناني معها؟
لم تفاتح أيّ جهة النيابة العامة التمييزية بالموضوع مباشرة ما عدا التطرّق إليه على مسمع الحاج ولم يتم طلب أو اتخاذ أيّ إشارة أو عدمها. وسئل: إذا طُلب منه هذا الأمر فكيف سيتعاطى مع هذا الموضوع؟ فأجاب بأنه "لن يعطي إشارة بتفتيش كلّ المنازل وهذا الأمر غير موجود عندي ولن أقدم على تلبيته. ولا أسمح بالدخول بهذه الطريقة إلى بيوت الأهالي ولا يمكن استباحتها"، مع ترجيح أن تتم في شكل إفرادي عند الحاجة. ويشير الحاج إلى أنه إذا دخل الجيش إلى حيّ أو بلدة للقيام بعملية تفتيش فهو "يحتاج إلى غطاء قانوني ومن دونه لا يمكنه القيام بهذه المهمّة وبإشراف النيابة العامة التمييزية مثل أيّ منطقة في لبنان".
ويقول الحاج: "بالنسبة إلى الجنوب، لا يجري التعاطي مع بلداته على اعتبارها منطقة أمنية أو تطبيق حالة طوارئ. وإذا حصل التوجّه إلى طلب تفتيش منزل أو منزلين في بلدة ما لا يمكن وضعها كلها في مثل هذه الحالة "أبداً" أو إعطاء إشارة من هذا النوع. وعلى عكس ما جاء في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي يقول الحاج "أكرّر، لم أتخذ أي إشارة قضائيّة لا خاصّة ولا عامّة".

ولماذا كلّ هذه الضجة؟
يجيب: "جرى التعاطي الإعلامي مع هذا الموضوع بطريقة غير صحيحة وغير دقيقة من نوع أن النيابة العامة أعطت إشارة مفتوحة للجيش لتفتيش المنازل. ويحتاج الجيش إلى إشارة قبل قيامه بأي عملية تفتيش".
وتحتاج الإشارة القضائية هنا إلى مراجعة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية كلود غانم في هذا الموضوع لكن الحاج طلب من المعنيّين حصرها عنده وهو على تنسيق مع القضاة المكلفين هذه المهمّة.
ماذا ستفعل إذا طُلب تنفيذ تفتيش منزل؟ يستند الحاج هنا إلى الطلب من مفوض المحكمة العسكرية مراجعته أولاً. ويتواصل مع مدير المخابرات في الجيش العميد الركن طوني قهوجي في هذا الشأن وعند إعطاء الإشارة يكلف الحاج مديرية المخابرات أو الشرطة العسكرية ويكون الجيش هنا في موقع المؤازرة وفق أصول الضابطة العدلية والمحاكمات الجزائية وبحضور المختار وصاحب المنزل.
ويختم بأنه لا يريد "حصول صدام مع الأهالي أولاً، ولا يريد أن يسقط هيبة الدولة، لأنه إذا أخذنا قرارات لم تنفذ، فماذا نكون قد فعلنا؟".
نبض