"النهار" تواكب دخول الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية... رئيس البلدية: الحياة مستحيلة حالياً
نفّذ الجيش اللبناني فجر اليوم الخطوة الأولى من الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والذي وُقّع في 26 حزيران/يونيو الفائت، ويقضي بنشر الجيش اللبناني في عدد من القرى التي يتواجد فيها والتي لم تحتلها إسرائيل في الحرب الأخيرة، مثل صريفا والغندورية وفرون، عدا بلدة زوطر الغربية التي كانت القوات الإسرائيلية تدخل اليها وتخرج منها أحياناً، واستمرّ تواجدها عند أطرافها الشرقية بعد أن خرج منها الجيش اللبناني ونزح جميع سكانها منذ بداية الحرب قبل زهاء خمسة أشهر، في 2 آذار الفائت.
كيف دخل الجيش إلى زوطر الغربية؟
دخول الجيش إلى بلدة زوطر الغربية، الذي حظي بمتابعة وسائل الإعلام المحلية والأجنبية واهتمامها، بدأ منذ ساعات فجر اليوم واستمر حتى ساعات الصباح، في أعقاب انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف البلدة. ورغم أهمية الخطوة التي نفذت قبل ساعات من قمة الرئيسين اللبناني والأميركي جوزف عون ودونالد ترامب في البيت الأبيض، لا يزال يعتريها بعض العقبات، منها أن دخول الجيش لم يحصل عبر الطريق الرئيسية للبلدة من جهة مدينة النبطية ـ النبطية الفوقا ـ كفرتبنيت ـ زوطر الشرقية، إما بسبب استمرار تواجد القوات الإسرائيلية، وإما بسبب تعرض بعضها للقصف المدفعي.
كما لم يحصل الدخول من الجهة الجنوبية بين بلدة قعقعية الجسر وجسر الليطاني الذي دمّره الطيران الحربي الإسرائيلي عند مثلث القعقعية ـ مفترق الزوطرين ـ فرون ووادي الحجير، وإنما عبر طريق فرعية من الجهة الغربية في قعقعية الجسر، حيث أقام الجيش اللبناني حاجزاً، تجمّع في محيطه الصحافيون والمصورون وعدد من أبناء البلدة وسيارات إسعاف، من دون أن يُسمح، حتى كتابة هذه السطور، لأي شخص بالدخول اليها.
إزالة الركام وفتح الطريق
بدأ انتشار الجيش بدخول فرقة من فوج الهندسة ترفقها جرافة عسكرية عملت على إزالة الركام وفتح الطريق إلى البلدة، فيما عملت عناصر فوج الهندسة على معاينة الأماكن المدمّرة والبحث عن أي أجسام غريبة أو قنابل أو صواريخ غير منفجرة. ثم دخلت قوة مؤللة من الفوج الثاني، وبدأت بتسيير دوريات داخل البلدة وعلى مداخلها.
هل العودة ممكنة إلى زوطر الغربية؟
رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين، الذي كان يقف مع عدد من أبناء البلدة عند أول حاجز للجيش في محلة الصوان من جهة قعقعية الجسر، قال لـ"النهار": "نحن بانتظار البيان الرسمي من الجيش للدخول إلى البلدة. منذ بداية الحرب نزح كل أهالي البلدة، البالغ عددهم نحو 4500 شخص. نسبة الدمار أكثر من 50 في المئة، وهناك عدد من الشهداء، الرحمة لهم".
وتساءل: "كيف لنا أن نعود والطريق الرئيسية لا تزال مقفلة، والوضع الأمني لا يزال متوتراً؟ أعتقد أن الحياة في زوطر ستكون مستحيلة الآن".
حسين تركية: "الأفضل ألا أتحدث حتى لا يفلت لساني"
كان يجلس خلف مقعده، والوجوم بادياً على وجهه. يقول حسين تركية: "أنا من زوطر الغربية. من يعوّض علينا كل هذه الخسائر التي حلّت بالبلدة؟ هل سيأتون ببيوت جاهزة؟ الأفضل ألا أتحدث أكثر حتى لا يفلت لساني".
"جئت لأشارك أهل زوطر الغربية فرحتهم"
ورغم أنها من بلدة زوطر الشرقية التي لا تزال محتلة ولم يشملها قرار المنطقة التجريبية، حضرت أم رامي إسماعيل إلى أول حاجز للجيش، وقالت لـ"النهار": "أحببت أن أحضر حتى أشارك أهالي زوطر الغربية فرحتهم إذا دخلوا إلى أرضهم، على أمل أن نعود قريباً إلى بلدتنا وأرضنا، رغم كل الدمار والخراب وأعمال التفجير، وتلف المحاصيل الزراعية".
نبض