أرنو يجول بين الداخل وطهران وتل أبيب... هل تمهد الأمم المتحدة لتسوية أوسع؟

لبنان 14-07-2026 | 18:24

أرنو يجول بين الداخل وطهران وتل أبيب... هل تمهد الأمم المتحدة لتسوية أوسع؟

لا يحمل أرنو تسوية جاهزة، لكنه يسعى إلى تهيئة الظروف التي قد تسمح، إذا توافرت الإرادة السياسية، بالانتقال من إدارة التصعيد إلى إدارة الاستقرار.
أرنو يجول بين الداخل وطهران وتل أبيب... هل تمهد الأمم المتحدة لتسوية أوسع؟
دمار واسع في قرى جنوب لبنان (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يكد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش يعين جان أرنو مبعوثاً شخصياً له لقيادة جهود المنظمة الدولية المتعلقة بالشرق الأوسط وتداعياته، إلى جانب مهمته منسقا خاصا للأمم المتحدة في لبنان بالإنابة، حتى باشر الديبلوماسي الفرنسي السابق الذي يتمتع بخبرة 40 عاماً في العمل الديبلوماسي الدولي والوساطة وتسويات السلام، مهماته بجولة اتصالات ومشاورات ولقاءات بدأها من واشنطن مع ممثلي الدول الأعضاء الخمس، والبنك الدولي وصندوق النقد، ليستتبعها بزيارتين لافتتين لكل من طهران وتل أبيب بعد لقاءات استطلاعية في بيروت، بدأها مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واستكملها أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.


المؤكد أن هذه اللقاءات لا تتسم بالطابع البروتوكولي، بل تأتي في إطار جولة استطلاعية واستكشاف للمواقف في مرحلة دقيقة يسعى فيها المجتمع الدولي إلى منع انهيار وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والتهيئة لمرحلة سياسية وأمنية أكثر استقراراً.


وتكتسب تحركات أرنو أهمية خاصة لأنها تتم بصفته ممثلاً للأمم المتحدة، الجهة الراعية للقرار 1701، ولمواكبة تنفيذه في مرحلة يغيب فيها الكلام على هذا القرار وآليات تنفيذه، على مسافة أشهر قليلة من انتهاء ولاية القوة الدولية العاملة تحت راية الأمم المتحدة، ما يجعل مهمته تتجاوز نقل الرسائل بين العواصم، لتشمل تقييم مدى استعداد الأطراف المعنية للانتقال من إدارة الأزمة إلى البحث في معالجة أسبابها.

المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، جان أرنو (إكس).
المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، جان أرنو (إكس).


في طهران، انصب البحث على الدور الإيراني في الساحة اللبنانية، ومدى استعداد الجمهورية الإسلامية للمساهمة في تثبيت الهدوء على الحدود جنوبا، في ظل استمرار تأثيرها على مجريات الأحداث من خلال علاقتها بـ"حزب الله". 

أمّا في تل أبيب، فتركزت اللقاءات على رؤية إسرائيل لمستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، وشروطها للانتقال من العمليات العسكرية المتقطعة إلى ترتيبات أكثر استقراراً، إضافة إلى تقييمها لدور الأمم المتحدة و"اليونيفيل" في المرحلة المقبلة. أما بيروت فتمثل الحلقة الأساسية لاستطلاع مدى التزام الدولة اللبنانية تنفيذ القرار 1701، وتعزيز انتشار الجيش في الجنوب، والتعاون مع "اليونيفيل"، إلى جانب الاستماع إلى رؤية لبنان الرسمية لكيفية تثبيت الاستقرار ومنع أي تصعيد جديد.

السياسة والأمن توازياً

تشير المعطيات إلى أن الأمم المتحدة تحاول استثمار المناخ الإقليمي الذي أعقب التراجع النسبي في حدة المواجهات في المنطقة، من أجل إطلاق مسار سياسي موازٍ للمسار الأمني. فالهدف لا يقتصر على الحفاظ على وقف النار، بل يتعداه إلى بناء تفاهمات تحول دون عودة المواجهة العسكرية كلما شهد الإقليم توتراً جديداً.

وتستبعد مصادر سياسية واكبت جولة أرنو أن يكون في جعبته أيّ مبادرة سياسية متكاملة أو خطة جديدة، فصلاحياته لا تخوله فرض حلول أو التوسط في اتفاقات سياسية بين الدول. لكن جولته تهدف إلى قياس مواقف الأطراف، وتحديد نقاط الالتقاء والاختلاف، ورفع تقرير شامل إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما يساعد في رسم الخطوات المقبلة، سواء على مستوى تنفيذ القرار 1701 أو البحث في بدائل "اليونيفيل" لمنع أيّ فراغ على الحدود، في ما لو سلك الاتفاق الإطاري طريقه نحو التنفيذ، في ظل المفاوضات المباشرة وما يمكن أن تسفر عنه مستقبلاً.

من التصعيد إلى الاستقرار  

تعكس الجولة رسالة الأمم المتحدة بأن استقرار الجنوب اللبناني لم يعد شأناً لبنانياً - إسرائيلياً فحسب، بل بات مرتبطاً بالتوازنات الإقليمية الأوسع، ولا سيما بالعلاقة بين إيران وإسرائيل، وبالدور الذي تؤديه الولايات المتحدة وفرنسا والدول المعنية في تثبيت التهدئة، وهذا ما يجعل مهمة جان أرنو محاولة أممية لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. فهو لا يحمل تسوية جاهزة، لكنه يسعى إلى تهيئة الظروف التي قد تسمح، إذا توافرت الإرادة السياسية، بالانتقال من إدارة التصعيد إلى إدارة الاستقرار، تحت راية أممية تكرس المظلة الدولية في وجه الإطار الثلاثي الذي تدور فيه المفاوضات اليوم.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.