ًفي اليوم العالمي للسكان: لبنان يتجه نحو التعمّر بأعلى نسبة عربياً
أما من هم فوق الـ65 عاما، فتشكل نسبتهم 15%، وهي الأعلى بين الدول العربية (هذا مؤشر غير إيجابي). أما الفئة العمرية بين 15 و64 عاما، فتشكل نسبة 55%.
3.7 ملايين نسمة هو عدد السكان اللبنانيين المقيمين.
بهذه الخلاصة الرقمية يخرج الباحث في الديموغرافيا الأستاذ في ملاك الجامعة اللبنانية الدكتور شوقي عطية.
في اليوم العالمي للسكان، يتوقف عطية مليّا عند هذا الرقم، ليخرج منه بجملة معطيات ومؤشرات:
أولا، لا إحصاء رسميا دقيقا، أي لا تعداد شاملا للسكان نفّذ على صعيد لبنان بالنسبة إلى عدد سكانه.
ثانيا، غالبا ما يخلط بين السكان اللبنانيين المقيمين وغير اللبنانيين، لأن هؤلاء أيضا يصنّفون في خانة سكان البلد، كالفلسطينيين واللاجئين السوريين.
كيف إذاً أتى الرقم 3.7 ملايين؟
يشرح عطية أنه انطلق من آخر إحصاء دقيق نفّذه الإحصاء المركزي عام 2020، وجرى تحديثه عام 2023. وفي هذا الإحصاء، يتبين أن 4.8 ملايين هو عدد السكان في لبنان، مع الإشارة إلى أنه من ضمن هذا الرقم، ثمة 900 ألف الى مليون غير لبناني.
في الأساس، مفهوم كلمة سكان يعني ضمنا وعلميا، وفق عطية "الشخص الذي يقيم في أرض محددة، أي جغرافيا محددة، لأكثر من 6 أشهر، فكيف الحال عندنا بالنسبة إلى الفلسطينيين والسوريين؟".
هكذا، أخذ عطية آخر رقم إحصاء، حتى وصل إلى الاستنتاج أن عدد سكان اليوم يقارب 3.7 ملايين نسمة.
أعلى نسبة عربيا
الرقم يتطابق مع المرحلة الزمنية حتى 1 - 1 - 2024. يقول عطية: "بعد هذا التاريخ لا أرقام، لا سيما أنه بعد تلك الفترة الزمنية وقعت حربان في لبنان، وبالتالي سُجّلت وفيات، مقابل عدم زيادة في الولادات، أضف عامل الهجرة المتزايد".
كل هذه العوامل درسها عطية لتصبح الصورة كالآتي: "من 3.7 ملايين نسمة، يشكل الذكور نسبة 48%، والإناث 52%.
أما من هم فوق الـ65 عاما، فتشكل نسبتهم 15%، وهي أعلى نسبة بين الدول العربية (هذا مؤشر غير إيجابي). والفئة العمرية بين 15 عاما و64 عاما تمثل نسبة 55%".
من هذه الأرقام، يستنتج "أننا مجتمع يركض نحو التعمّر للأسباب الآتية: تراجع عدد الولادات أو الإنجاب، وتزايد الهجرة، وتراجع نسبة الزواج".
كل هذه المؤشرات لا تبدو مشجعة.
ولكن ما أسباب غياب أي إحصاء مركزي رسمي يصنّف في خانة التعداد الشامل والدقيق لسكان لبنان؟ ولماذا آخر إحصاء أو تعداد يمكن الاعتماد عليه يعود إلى ما قبل 6 أعوام؟
يجيب عطية: "ببساطة. لا أموال. عادة، وضمن المسار المنطقي، يفترض أن ينفذ الإحصاء أو التعداد الرسمي كل 5 او 6 سنوات لإعطاء المؤشرات الدقيقة. إلا أن الخضات المتتالية في البلاد وعدم الاستقرار تمنع إجراء إحصاء مماثل".
في المقابل، ثمة تقديرات ديموغرافية تابعة لبيانات للأمم المتحدة، وتعود إلى العام الماضي، تشير إلى أن عدد سكان لبنان يبلغ نحو 5.8 ملايين نسمة، إلا أنها لا تشكل بحسب عطية "تعدادا سكانيا رسميا، ولا تعبّر عن أرقام دقيقة بسبب طريقة تعداد غير اللبنانيين مع اللبنانيين المقيمين، مما يؤدي إلى هذا الفارق في الأرقام".
لا شك في أن لبنان يحتاج إلى إحصاء رسمي دقيق، لا سيما أنه لم يجر تعداداً عاماً للسكان منذ عام 1932، وكل الخضّات التي تترافق مع تغيرات ديموغرافية وكل فترات الحروب المتتالية، تحتاج إلى إحصاء مماثل.
في المحصلّة، إن انخفاض معدلات الإنجاب وارتفاع الهجرة، ولا سيما بين الشباب، يؤديان تدريجاً إلى ارتفاع نسبة كبار السن، مما يعني أننا مجتمع متجه نحو التعمّر، وأن العبء الملقى على فئة الشباب كبير وثقيل جداً، مقابل ارتفاع أعداد كبار السن، بما يضاعف هذا الثقل.
نبض