دمشق لا تدخل لبنان من البوابة السنية... ولا تزعج السعودية
حملت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للبنان جملة من الرسائل، في لحظة ينشغل فيها اللبنانيون في مقاربة اتفاق الإطار مع إسرائيل وقضايا شائكة أخرى.
وجرى التوقف عند المزاج السني العام الذي لم يخف ارتياحه إلى مشاهدة مسؤول سوري سني في عاصمة الشمال بعد سنوات طويلة من كابوس المخابرات السورية وتدخل جيشها في المواجهات في طرابلس إبان نظام الأسدين، مع التذكير بأن المدينة كانت مفتوحة قبل التسعينيات على تدخلات عواصم وجهات عدة.
دخل الشيباني بيروت عبر المصنع بوفد ضم أكثر من مئة شخص، في دلالة على اهتمام بهذه المحطة وتطوير العلاقات بين البلدين بتوجيهات من الرئيس أحمد الشرع الذي كلف وزير خارجيته الأقرب إلى دائرته الضيقة هذه المهمة من البوابة الرسمية، فالتقى مختلف الأفرقاء السياسيين ومرجعيات روحية في إعلان سوري للتعامل مع لبنان من دولة إلى دولة وعدم تكرار تجربتي حافظ الأسد ونجله بشار.

ومعلوم أنه منذ ما قبل حزب البعث، درج الرؤساء والقيادات في سوريا على التعامل مع لبنان كأنه "الحديقة الخلفية" لدمشق.
وإذا كانت الدولتان تريدان اليوم التعاطي من موقع المؤسسات والمصالح المشتركة، فما عليهما إلا التخلي عن مقاربات الماضي بحسب وليد جنبلاط الخبير بالعلاقات مع السوريين.
والحال أنه لا يمكن التدقيق في لقاءات الشيباني الرسمية من دون التوقف عند محطته في طرابلس التي استقبلته بفئاتها السياسية والدينية، في حضور نواب شماليين حاليين وسابقين كان لأكثرهم علاقات مع سوريا الأسد.
"الزعيم"
تنظر قواعد سنية إلى الشرع على أنه "الزعيم" الذي طال انتظار حلوله في قصر المهاجرين طوال أكثر من نصف قرن من حكم الأسد. وبعد إتمام زياراته الرسمية حط الشيباني في طرابلس التي كان أهلها أول من تعاطفوا في نصرة السوريين إبان "ثورتهم"، وسقط شبان من المدينة على أرض حمص وأريافها، ورفعت الرايات المناهضة لبشار في ساحات المدينة وأزقتها الفقيرة.
من هنا يصف متابعون الزيارة بأنها "كانت طبيعية"، إذ تتعامل السلطة السورية الجديدة مع لبنان ومكوناته وانقساماته بواقعية منعا لتكرار الماضي. وقد أراد الشيباني إطلالته من عاصمة الشمال من بوابة دار الفتوى، لشكر أبناء المدينة الذين لم يقصروا في مناهضة النظام السوري السابق الذي كان وراء تفجير مسجدي التقوى والسلام وسقوط ضحايا وجرحى.
وتأتي هذه الحماسة السنية، ولا سيما الشعبية حيال الشرع، من باب التعبير عن غياب قيادات سنية تستطيع الإمساك بزمام الطائفة، ولا سيما بعد عزوف الرئيس سعد الحريري للأسباب المعروفة.
ولا يخفى هنا أن السواد الأعظم من سنّة لبنان يتأثرون بثلاثة أقطاب سنية في المنطقة اليوم: السعودية وسوريا وتركيا، مع ملاحظة أن الشرع لا يخرج في المفاصل الكبرى عن المناخ العام لسياسة المملكة نظرا إلى الموقع الذي تحتله على المستوى السنّي والمنطقة. من هنا لا يتوقع مراقبون أن يعمد الشرع إلى القفز فوق التأثير السعودي في وجدان سنة لبنان.
لا تبدل في المشهد
رحلة الترحيب السنية بقدوم الشيباني إلى طرابلس انتهت، ولن تحمل تبدلات في المشهد العام عند الطائفة، لأن همّ من يحمل لواء "سوريا الجديدة" اليوم هو عدم التدخل في شؤون لبنانية داخلية حتى لو كانت تخص السنّة، علما أن كثيرين من فاعلياتها يكثرون من زيارة السفارة السورية في بعبدا، في مشهدية تشبه أيام عنجر الشهيرة. ووصل الأمر بشخصيات سنية من نواب حاليين وسابقين وغيرهم إبان التحضير للانتخابات النيابية الأخيرة قبل التمديد للمجلس إلى التصريح: "الشرع يمثلني".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نبض