هل دفعت الحرب في لبنان النازحين السوريين للعودة إلى بلادهم: ماذا تقول الأرقام؟
مما لا شك فيه ان التقارب اللبناني السوري، وخصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الى بيروت الاسبوع الماضي، يمكن ان يفتح ملف النزوح السوري الى لبنان، والذي، رغم سقوط النظام الأسدي، لم يتحرك بشكل واضح، ربما بسبب الاوضاع المعيشية والاقتصدية في سوريا.
لا تشير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى انخفاض حاد أو مؤثر في أعداد النازحين السوريين نتيجة حرب آذار 2026، بل إن "انخفاض الأعداد يعتبر تراكما تدريجيا منذ أواخر 2024 حتى 2026، نتيجة لعوامل ثلاثة: العودة الطوعية، وتغيّر الوضع الأمني، وحركة عبور نشطة بين لبنان وسوريا".
ومما لا شك فيه أن الحروب المستمرة والمتتالية على لبنان والمفتعلة فيه تؤثر في أوضاع المقيمين على الارض اللبنانية، ولا سيما النازحين السوريين فيه في ظل تراجع الخدمات واضطرار عدد كبير منهم الى النزوح داخل لبنان.

وسط فترات الحرب والقصف، لم يعد لبنان يشكلّ ملاذا آمنا لمواطنيه، فكيف الحال لمئات آلاف السوريين الذين فرّوا من الحرب داخل بلادهم. وبعد التبدّلات السورية الداخلية، فضّل قسم كبير من النازحين السوريين والعائلات العودة إلى ديارهم، بدل البقاء في بلد يواجه حربا تلو أخرى.

فأي أرقام يمكن أن تسجل في هذا الإطار؟
أمكن تقسيم الأرقام، وفق المراحل والتطورات السياسية:
في بداية الحرب التي اندلعت في آذار/مارس 2026 بين إسرائيل ولبنان، أشارت الأرقام الرسمية إلى:
• نحو 200 ألف شخص عبروا من لبنان إلى سوريا بين 2 و27 آذار/مارس 2026، وفق السلطات السورية.
• أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبيانات المنظمة الدولية للهجرة تتحدث عن عودة 120 ألف سوري إلى 180 ألفا من لبنان إلى سوريا خلال الأسابيع الأولى من الحرب وحدها.
• تشير المفوضية أيضا إلى أن أكثر من 609 آلاف سوري عادوا خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 (تاريخ سقوط نظام بشار الأسد) إلى نهاية نيسان/أبريل 2026.
• حتى 31 أيار/مايو 2026، كان برنامج العودة الطوعية الذي تدعمه المفوضية قد سجّل استمرار عمليات العودة المنظمة من لبنان إلى سوريا، بالتوازي مع عودة تلقائية واسعة.
وتشير دراسة "الدولية للمعلومات" إلى أن وتيرة العودة ارتفعت على مرحلتين: بعد سقوط النظام في سوريا في كانون الأول 2024، وبعد الحرب التي شهدها لبنان في آذار 2026، حيث ازدادت العودة بفعل تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في لبنان. وتقدّر أن عدد السوريين الذين بقوا في لبنان بعد موجة العودة لا يزال يراوح بين 800 و900 ألف تقريباً.
• 150 ألفاً عادوا منذ اندلاع الحرب في آذار 2026 حتى نهاية أيار 2026 (وفق "الدولية للمعلومات").
• يتطابق هذا الرقم مع أرقام المنظمة الدولية للهجرة، التي سجلت بين 2 آذار و1 حزيران وصول 120 ألفا و727 شخصا من الأراضي اللبنانية إلى سوريا.
وإذا كانت "الدولية للمعلومات" تتحدث عن العدد الإجمالي للمغادرين من لبنان إلى سوريا، سواء عادوا طوعا أو بسبب الظروف الأمنية أو عبروا تلقائياً، فإن الجهات الرسمية اللبنانية، ولا سيما وزارة الشؤون الاجتماعية والأمن العام اللبناني، تعتمد، وفق "برنامج العودة المنظمة"، على أرقام مختلفة، أي أرقام خطة العودة الرسمية فقط والتي تنفذها الحكومة، وتشمل من عادوا ضمن الآلية الحكومية المنظمة.
وهنا، تتحدث وزارة الشؤون الاجتماعية عن أن نحو 380 ألف سوري عادوا ضمن آليات التنسيق مع الأمن العام ومفوضية اللاجئين، مع توقع وصول العدد إلى 500 ألف ضمن الخطة الحكومية الموضوعة، أي كأرقام تراكمية غير مرتبطة بفترة الحرب فقط.

أما "الدولية للمعلومات" فتعتمد في شكل أساسي على بيانات حركة العبور عبر المعابر الرسمية، وتحاول تقدير عدد المغادرين إلى سوريا، سواء كانوا لاجئين مسجلين لدى المفوضية أو غير مسجلين.
وفق المفوضية، فإن "عدد السوريين الذين كانوا مسجلين في لبنان حتى مطلع 2026 بلغ نحو 507 آلاف لاجئ"، فيما لم تشر إلى انخفاض حاد أو مؤثر نتيجة حرب آذار 2026، بل إن "انخفاض الأعداد يعتبر تراكما تدريجيا منذ أواخر 2024 وحتى 2026، نتيجة لعوامل ثلاثة: العودة الطوعية، وتغيّر الوضع الامني وحركة عبور نشطة بين لبنان وسوريا".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بعد 20 يوماً على انقطاع الاتصال بالشبان الأربعة قرب بلدتي برعشيت ومجدل سلم، نجحت دورية من الجيش اللبناني في العثور على جثثهم في وادي السلوقي، وبينهم الجريح محمد علي حسن.
نبض