أحزاب لبنان... ملف خاص من "النهار"
يعدّ الانتماء الطائفي أو المذهبيّ في لبنان من عوامل الانتساب إلى أحزابٍ أو تيارات سياسية، ولا مفاجأة في أنّ أكثرية واسعة من المنتسبين إلى الأحزاب تأخذ من المنحى الطائفي شرطاً لانتسابها، من دون إغفال المنحى السياسيّ الذي يبقى الأكثر أهمية للانتساب والانتقاء بين أحزاب متشكّلة من أكثرية طائفية أو مذهبية معيّنة. ولكن، هل من أحزاب لبنانية عابرة للطوائف عمليّاً، لا في الشعارات وخطب المنابر؟
في ما يلي، تستعرض "النهار" ثلاثة محاور تتناول واقع الأحزاب اللبنانية من جوانب قانونية وسياسية وتنظيمية.
1- منال شعيا: اقتراح بلال عبدالله لتجديد الأحزاب... 67 مادة أبرزها تحديد ولاية القيادات
منذ العهد العثماني، لا يزال قانون تنظيم الأحزاب ساري المفعول. في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، لا تزال القوانين اللبنانية المتصلة بالأحزاب، قديمة، فيما تفترض أن تكون أساس الحياة السياسية.
الشهر الماضي، خرق عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبد الله جدار الأحزاب، وأعلن أنه تقدّم "باقتراح قانون للأحزاب" بناء على "طلب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط". هذه المحاولة ليست الأولى، بل سبقتها تجارب عدة أقدم عليها أكثر من نائب، إلا أن الاقتراحات بقيت مجمدّة في الأدراج. فأي ميزة لاقتراح عبد الله؟ وما هي أبرز بنوده؟

2- اسكندر خشاشو: الأحزاب اللبنانية... الديموقراطية الغائبة داخل المؤسسات
في كل استحقاق انتخابي، ترتفع في لبنان شعارات الإصلاح والديموقراطية والتغيير، وتتعالى الأصوات المطالبة بتجديد الطبقة السياسية وإفساح المجال أمام جيل جديد من القيادات. لكن ثمة سؤالاً نادراً ما يُطرح بجدية: ماذا عن الأحزاب والقوى السياسية نفسها؟ وهل تمارس داخل مؤسساتها ما تدعو إليه على مستوى الدولة؟ تكشف مراجعة لواقع معظم الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية أن تداول السلطة داخلها يكاد أن يكون الاستثناء لا القاعدة. فالرئاسة غالباً ما تتحول إلى موقع دائم، أو تنتقل داخل العائلة السياسية أو الدائرة الضيقة المحيطة بالزعيم، أو تبقى مرتبطة بالمؤسس لعقود، فيما تغيب المنافسة الداخلية الفعلية، وتتحول الانتخابات الحزبية، إن وجدت، إلى محطة تمنح الشرعية لاستمرار القيادة أكثر مما تشكل فرصة حقيقية للتغيير.

3- "النهار": الأحزاب اللبنانية عابرة للطوائف عمليّاً أو منكفئة؟
عن الأحزاب في لبنان حالياً، يقول عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبد الله لـ"النهار" إنّ "الوضع مريض، والنظام الانتخابيّ طائفيّ. لا بدّ من حياة سياسية جديدة وخروج من الحروب والاصطفافات السياسية، ومن المهم التوصّل إلى قانون أحزاب، على أن يستند إلى وجود مواطنين من مذاهب متنوّعة شرطا لتشكيل أحزاب".
وفي قراءة للباحث الانتخابيّ كمال الفغالي، يقول: "لا وجود لأحزاب غير طائفية في لبنان. الخطاب طائفي، باستثناء الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي، لكن الشيوعي لم يحصل إلا على نائب واحد في انتخابات عام 2022 النيابية. والحزب القومي منقسم على نفسه ولم يحصل على أي نائب في انتخابات 2022".

نبض