تبريد ميداني جنوباً و"خطوط حمراء" داخلية... الشيباني يحمل مبادرة "لنزع السلاح توافقيا"

لبنان 02-07-2026 | 00:00

تبريد ميداني جنوباً و"خطوط حمراء" داخلية... الشيباني يحمل مبادرة "لنزع السلاح توافقيا"

الإشارة اللافتة التي خصّ بها أمس رئيس الجمهورية جوزف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري وإشادته بموقفه الرافض للفتنة والمسّ بالجيش، شكّلت انعكاساً لتوافق عام على إبقاء الخلاف ضمن أطره السياسية المعقولة
تبريد ميداني جنوباً و"خطوط حمراء" داخلية... الشيباني يحمل مبادرة "لنزع السلاح توافقيا"
الرئيس جوزف عون يقلّد سفير ألمانيا في لبنان كورت جورج شتوكل-شتيلفريد وسام الأرز الوطني.
Smaller Bigger

"تقتطع" الزيارة التي يقوم بها اليوم لبيروت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيّزاً من المشهد الداخلي المشدود إلى التداعيات المتصاعدة للاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ولا يزال الانطلاق بتنفيذ أولى خطواته ينتظر اكتمال المساعي التنفيذية والإجرائية التي تتولاها القيادة العسكرية الأميركية. 

 

ومع أن الجمود ساد الجانب المتصل بالشروع في تنفيذ الاتفاق الإطاري مع المعطيات التي تحدثت عن إرجاء انطلاقة عملية المنطقتين التجريبيتين، عكست الوقائع الميدانية والديبلوماسية ما أكدته أوساط معنية من أن التهدئة الواضحة التي طرأت على جبهة الجنوب، ولو استمرت العمليات القتالية بمنسوب منخفض، ستفسح المجال لتنفيذ المرحلة الاختبارية الأولى التي تبدي الأوساط المعنية تفاؤلاً في إمكانات نجاحها، لأن ضغوطاً أميركية كبيرة تمارس على طرفي الاتفاق الإطاري في سبيل إنجاحها والمضي قدماً في توسيع نموذجها على مزيد من المناطق الجنوبية لاحقاً. ولفتت الأوساط إلى أن الأيام الأخيرة، وإن شهدت استمرار الحملات الحادّة على الاتفاق والسلطة من جانب الثنائي الشيعي، فإن المناخ الداخلي العام يلحظ انتظام الجميع ضمن خطوط حمر تتّصل بعدم تجاوز الموقف الرافض التعبير السياسي ولو بدرجات مستغربة للغاية من الحدّة، كما أن الإشارة اللافتة التي خصّ بها أمس رئيس الجمهورية جوزف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري وإشادته بموقفه الرافض للفتنة والمسّ بالجيش، شكّلت انعكاساً لتوافق عام على إبقاء الخلاف ضمن أطره السياسية المعقولة. وترافق ذلك مع تبديد بري نفسه للمعطيات التي تحدثت عن اتجاه لديه لتكرار تشكيل جبهة رافضة لاتفاق 17 أيار والضغط لإسقاط الاتفاق الإطاري الأخير، إذ نفى بري ذلك لافتاً إلى تبدّل الظروف.

 

من اعتصام العاملين والمدربين في الجامعة اللبنانية في ساحة رياض الصلح. (حسام شبارو)
من اعتصام العاملين والمدربين في الجامعة اللبنانية في ساحة رياض الصلح. (حسام شبارو)

 

وبرز في سياق وقائع انحسار احتمالات التصعيد الميداني ما أعلنته غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، من أنه "بعد تثبيت وقف النار، واستمرار عودة أعداد من النازحين إلى منازلهم، أُنجزت أمس إزالة جميع الخيم المقامة على واجهة بيروت البحرية، إلى جانب إزالة الخيم العشوائية في العاصمة، وتأمين انتقال العدد القليل المتبقي من النازحين إلى مراكز الإيواء المعتمدة".

 

وقالت إن "هذا الإجراء يأتي في إطار استكمال خطة الدولة لإزالة التجمعات غير المعتمدة التي أُنشئت خلال فترة النزوح، بالتوازي مع توفير بدائل إيواء للعائلات التي لا تزال غير قادرة على العودة إلى مناطقها".
وفي موقف جديد تناول الردّ على الكثير مما يرشق به الاتفاق الإطاري والسلطة، شدّد الرئيس جوزف عون أمس، على أن "صيغة الإطار الموقّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل"، لافتاً إلى "أنها ليست اتّفاقاً بل إطارا". وأشار إلى أن "لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتّخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض"، منوّهاً بالدور الذي يلعبه الرئيس بري "الذي وضع خطين أحمرين أساسيين، باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين". ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى "تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات"، مجدّداً التأكيد أن حق الاختلاف مقدس، "فلنتناقش بالسياسة ولكن  الخلاف ممنوع. ولا يقربن أحد إلى الشارع ولا يشوّهن الحقيقة لاقناع بيئته أن ما حصل استسلام وذلّ له". وكرّر نفي كل ما يشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها.
وفي إطار المواقف الداعمة للسلطة والاتفاق الأخير، أكّد حزب الكتائب أن "نجاح الاتفاق يبقى رهنًا بحسن تنفيذه، وبإرادة سياسية تحمي الدولة وترفض أي محاولة لعرقلة هذا المسار، لأن البديل هو استمرار الاحتلال والدمار وإبقاء لبنان رهينة السلاح غير الشرعي". واعتبر أن "التهديدات بالفتنة والحرب الأهلية التي تطلقها جوقة الممانعة ليست سوى دعوة إلى التمرد على الدولة اللبنانية"، مشدّداً على أن "أي محاولة لفرض وقائع خارج الشرعية أو تعطيل هذا المسار محكومة بالفشل أمام تمسك اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم الدستورية".

 

اندلاع النيران في السيارة المستهدفة بالغارة الإسرائيلية على النبطية الفوقا في جنوب لبنان.
اندلاع النيران في السيارة المستهدفة بالغارة الإسرائيلية على النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

 

زيارة الشيباني

في ما يتصل بزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبيروت اليوم، وزّعت معطيات لمصادر ديبلوماسية سورية أدرجت الزيارة "في إطار تحرك سياسي يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية– اللبنانية، وسيطرح الشيباني خلال لقاءاته مبادرة سياسية سورية تقوم على مساعدة الدولة اللبنانية في الوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي، يجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، انطلاقاً من قناعة دمشق بأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية". وأضافت المصادر أن "اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكتسب أهمية خاصة، إذ سيتركز على سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وبحث إمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميين، في احتواء أي توترات قد ترافق المرحلة المقبلة، ومنع انزلاق لبنان إلى صدامات داخلية في ظل التحوّلات الإقليمية الجارية". وسوف تشمل جولة الشيباني الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية وأقطاباً سياسيين.
أما في المقلب الإسرائيلي، فأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها للتوصل لاتفاق سلام مع لبنان. وأضاف، "سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كلما اقتضت الحاجة". ولفت إلى أن "إيران حاولت أن تفرض علينا انسحاباً من جنوب لبنان وهذا لن يحصل". واعتبر أن "الاتفاق مع لبنان يقرّ بحق إسرائيل بالتمسك بالمنطقة العازلة في لبنان حتى نزيل تهديدات "حزب الله". أمّا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقال خلال مراسم تأبينية للجنود الذي قتلوا في الحرب مع لبنان في العام 2006: "نحارب في لبنان لتغيير الواقع وليس لإعادة الوضع إلى ما كان عليه".
وأفادت معلومات أمس أن القوات الإسرائيلية أنشأت في الجنوب بوابات عبور بين النسق الأول والثاني والمنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني.

 

الأكثر قراءة

لبنان 6/30/2026 6:10:00 PM
عقوبات جديدة تستهدف "القرض الحسن" و"بيت المال" و16 مسؤولاً في "حزب الله"
فن ومشاهير 6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
فن ومشاهير 6/29/2026 11:13:00 AM
"لم أتمكن من تجاوز هذه الانتكاسة... نمتُ 11 ساعة مجدداً".