لماذا يتمسك بري باتفاق تشرين 2024 رغم عدم تطبيقه؟
لا يترك رئيس مجلس النواب نبيه بري فرصة، إلا يشير إلى اتفاق تشرين 2024 كفرصة جاهزة لتثبيت وقف النار، مع الإشارة إلى أن تطبيقه فشل فشلا ذريعا، سواء في وقف النار أو في جعل جنوب الليطاني خاليا من السلاح. لكن إصراره على هذا الاتفاق، رغم نشوب الحرب مجددا وتمسك "حزب الله" بسلاحه، يؤكد المؤكد لناحية أن رئيس مجلس النواب الذي كان له الدور في رعاية الاتفاق المذكور من خلال تفويضه من "حزب الله" بوصفه "الأخ الأكبر"، لم يتمكن من وقف النار وحل مسألة السلاح.
من هذا المنطلق، التاريخ يعيد نفسه مع الاتفاق الجديد، وبمعنى آخر، التفاهم الذي حصل في سويسرا بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، والذي يهلل له "حزب الله" ويعدّه انتصارا مبينا، وكذلك يشكر إيران على التوصل إلى وقف النار في لبنان. فإلامَ يؤشر هذا التهليل للاتفاق المذكور الذي قد يكون نسخة طبق الأصل من اتفاق 2024 من دون التوصل إلى حل، أي جعل جنوب الليطاني خاليا من السلاح؟
قطع الطريق على المفاوضات
مصادر بارزة في حزب "القوات اللبنانية" تقول لـ "النهار" إن "الهدف من الكلام اليوم على اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 هو قطع الطريق على المفاوضات المباشرة وما يمكن أن ينتج منها، لأنه لو التزم حزب الله هذا الاتفاق وطبّقه لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ولما دخلنا في مسار المفاوضات الحالية ربما، ولا شهدنا مزيداً من التوغلات الإسرائيلية".
وتضيف: "الاتفاق واضح وصريح في تحديد الجهات المخوّلة حصراً حمل السلاح، إذ يسمّيها بالاسم، من الجيش اللبناني إلى الشرطة البلدية وسائر الأجهزة الأمنية الشرعية، بما يؤكد أنه لا يحق للحزب الاحتفاظ بأي سلاح خارج إطار الدولة. كذلك ينص بوضوح على نزع سلاحه، بدءاً من الجنوب وصولاً إلى كامل الأراضي اللبنانية، على أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي تحتكر السلاح وتمارس السيادة الأمنية والعسكرية. لذلك، فإن من يتمسّك باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 عليه أولاً أن يطالب بتطبيق البنود المتعلقة بسلاح حزب الله، لأن عدم تطبيقها هو الذي أدخل لبنان في الحروب وفتح الباب أمام استمرار التوغلات الإسرائيلية".
وتخلص المصادر إلى أن "مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق يتحمّلها حزب الله بالكامل، كما تحمل سابقا مسؤولية عدم تتفيذ القرار 1701 ومندرجاته التنفيذية التي تؤكد حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ونزع سلاح المجموعات المسلحة غير الشرعية. وفي المحصلة، تبقى المشكلة الأساسية في لبنان وجود سلاح خارج سلطة الدولة".
نبض